أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٥٥ - أخباره
وإني لطرف العين بالعين زاجر * فقد كدت لا يخفى علي ضمير كما نظرت والريح ساكنة لها * عقاب بارساع اليدين ندور طوت ليلتين القوت عن ذي ضرورة * أزيغب لم ينبت عليه شكير فأوفت على علياء حين بدا لها * من الشمس قرن والضريب يمور تقلب طرفا في حجاجي مغارة * من الرأس لم يدخل عليه ذرور تقول التي من بيتها خف مركبي * عزيز علينا أن نراك تسير أما دون مصر للغني متطلب * بلى إن أسباب الغنى لكثير فقلت لها واستعجلتها بوادر * جرت فجرى في جريهن عبير ذريني أكثر حاسديك برحلة * إلى بلد فيه الخصيب أمير إذا لم تزر أرض الخصيب ركابنا * فأي فتى بعد الخصيب تزور فتى يشتري حسن الثناء بماله * ويعلم إن الدائرات تدور فما جازه جود ولا حل دونه * ولكن يصير الجود حيث يصير فلم تر عيني سؤددا مثل سؤدد * يحل أبو نصر به ويسير وأطرق حياة البلاد لحية * خصيبية التصميم حين تسور سموت لأهل الجور في حال أمنهم * فاضحوا وكل في الوثاق أسير إذا قام غنته على الساق حلية * لها خطوه عند القيام قصير فمن يك أمسى جاهلا بمقالتي * فان أمير المؤمنين خبير وما زلت توليه النصيحة يافعا * إلى أن بدا في العارضين قتير إذا غاله أمر فاما كفيته * وأما عليه بالكفاة تشير ثم قال يصف سفره إليه من بغداد إلى مصر:
إليك رمت بالقوم هوج كأنما * جماجمها تحت الرحال قبور رحلن بنا من عقرقوف وقد بدا * من الصبح مفتوق الأديم شهير فما نجدت بالماء حتى رأيتها * مع الشمس في عيني أباع تغور وغمرن من ماء النقيب بشربه * وقد حان من ديك الصباح رسير ووافين إشراقا كنائس تدمر * وهن إلى رعن المدخن صور يؤممن أهل الغوطتين كأنما * ولم يبق من أجراحهن شطور لها عند أهل الغوطتين ثئور * وأصبحن بالجولان يرضخن صخرها وقاسين ليلا دون بيسان لم يكد * سنا صبجه للناظرين ينير وأصبحن قد فوزن عن نهر فطرس * وهن عن البيت المقدس زور طوالب بالركبان غزة هاشم * وفي الفرما من حاجهن شقور
[٢] هذا البيت والثلاثة بعده اقتضاب لامر جديد ولا ترتبط بما قبلها الا على وجه بعيد.
[٣] العقاب بالضم طائر معروف حاد البصر ولذلك قالت العرب ابصر من عقاب. وخص وقت سكون الريح لأنه اهدأ لها (والأرساغ) جمع رسغ بالضم وهو الموضع المستدق فوق الحافر ومفصل ما بين الساعد والكف والساق والقدم من كل دابة وظاهر للغويين انه لغير الطير فجعله للطير من باب التشبيه (وندور) من ندر إذا سقط من جوف شئ أو من بين أشياء وأراد هنا نهوضها بسرعة.
[٤] تصغير ازغب من الزغب محركه وهو أول ما يبدو من الريش.
[٥] الثكير صغار الريش بين كباره.
[٦] أشرفت.
[٧] العلياء رأس الجبل.
[٨] الضريب الثلج والجليد والصقيع.
[٩] الحجاج بالفتح ويكسر العظم الذي ينبت عليه الحاجب.
[١٠] الذرور الدواء الذي يدر في لعين (ومعنى) هذه الأبيات انه شبه حدة فكره ومعرفته الضمير بنظره إلى وجه غره وعينيه بنظر العقاب المعروفة بحدة البصر حين فقدت القوت لفرخها يومين فطارت وأشرفت على رأس جبل أول طلوع الشمس لأنه وقت طلبها لرزق وجعلت تفتش على قوت لفرخها وتقلب طرفها في حجاجي عينيها الغائرتين في رأسها الذي لم يدخل عليه ذرور لعدم حاجته اليه فإذا انضاف إلى حدة بصرها حاجة فرضها إلى القوت الذي مضى عليه يومان بغير قوت كانت شديدة الحرص على وجدان القوت وجديرة بالعثور عليه - المؤلف - [١١] شبه رؤوسها التي سكنت تحت الرحال المشرفة عليها من شدة الاعياء بالقبور لان كلا منهما ساكن لا يتحرك.
[١٢] عقرقوف قرية من نواحي دجيل بينهما أربعة فراسخ والى جانبها تل عظيم من تراب يرى من خمسة فراسخ.
[١٣] يقال نجد كغني اي عرق من التعب والماء هنا العرق.
[١٤] عين اباغ بضم الهمزة واد وراء الأنبار على طريق الشام وليست بعين ماء. في معجم البلدان حي عن أبي نواس أنه قال جهدت على أن تقع في الشعر عين اباغ فامتنعت علي فقلت عيني اباغ.
[١٥] تغور اي تغرب هي والشمس في هذا الوادي لأنها لما كانت الوادي تلقاء غروب الشمس جعلها تغرب فيها.
[١٦] من غمر نرسه بالتشديد إذا سقاه الغمر وهو الصغير القدم لضيق الماء.
[١٧] في معجم البلدان النقيب موضع بالشام بين تبوك ومعان (انتهى) أرى ان الذي في شعر أبي نواس غير هذا فهو ماء بين تدمر والأنبار في طريق القاصد من العراق إلى الشام فأين هو من تبوك ومعان.
[١٨] جمع كنيسة ويمكن ان يكون استعارها لأبنية تشبهها.
[١٩] هكذا في عدة نسخ من ديوان أبي نواس وديوان ابن عنين وغيرهما ولم نعثر على ما يؤيد صحتها ولا ما بين المراد منها وربما احتمل أن تكون تصحيف المداخل وهضب مداخل يشرف على جبل الريان الذي هو بالبلقاء وهو لبعد البلقاء عن طريق أبي نواس والذي أظنه انه المداخن جمع مدخن وهو الذي يبني عاليا ليخرج منه الدخان ولهذا وصفها بالرعن.
[٢٠] الصور جمع أصور اي مائل يعني انها تميل بأعناقها إلى هذه المداخن العالية.
[٢١] الغوطة هي غوطة دمشق وثناها للضرورة كما ثنى عين اباغ فيما مر.
[٢٢] كنى بذلك عن سرعة سيرها فكأنها مغيرة لاخذ ثار.
[٢٣] اجراحهن جمع جرح اي التحمت جروحهن ولم يبق شطر منهن.
[٢٤] مضين وتجاوزن.
[٢٥] هو نهر أبي فطرس بضم الفاء والراء على اثني عشر ميلا من الرملة وسماه نهر فطرس للضرورة.
[٢٦] جمع أزور اي مائل.
[٢٧] الفرما بلدة بمصر والشقور الحاجة اي لم يبق من حاجاتهن حاجة. - المؤلف -