أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٨٣ - الحسين ابن احما الصمصامي الحسين بن بابويه القمي الحسين النقيب ابن الأقساسي
ثقيف ويكفيك قول أبي الفرج فإنه الناقد البصير والطبيب الخبير فوجدت الامر كما قال.
وفي مجالس المؤمنين بعد أن ترجم أباه الحسين بن علي بن حمزة قال السيد الاجل عز الدين بن الأقساسي الكوفي من أشراف ونقباء الكوفة وكان صاحب فضل وأدب وقدرة تامة على نظم الشعر.
والظاهر أنه أراد به صاحب الترجمة وإن لم يصرح باسمه إلا أنه ذكره بعد أبيه ووصفه بأنه شاعر وأنه في عصر المستنصر وليس في الاقساسيين فيما اطلعنا عليه شاعر غيره وغير أبيه الذي كان في عصر الامام الناصر جد المستنصر لكن ينافيه تلقيبه بعز الدين واستظهر صاحب الرياض أن عز الدين بن الأقساسي هو أبوه كما ذكرناه في أبيه لكن ينافيه أن أباه يلقب علم الدين لا عز الدين فلعله شخص ثالث والله أعلم.
ومن اخباره ما ذكره عبد الرزاق بن الفوطي المذكور في كتاب الحوادث الجامعة فقال في حوادث سنة ٦٣٠ ما ملخصه أنه فيها في المحرم قلد مجد الدين أبو القاسم هبة الله بن المنصوري الخطيب نقابة نقباء العباسيين والصلاة والخطابة وخلع عليه فاخرة بعضها مذهب وسيف محلى بالذهب وامتطى فرسا بمركب ذهب وأنعم عليه بدار وخمسمائة دينار وهو من أعيان عدول بغداد وأفاضل المتصوفة يصحب الفقراء ويأخذ نفسه بالرياضة والصوم الدائم والتخشن وكان الموفق عبد الغافر بن الفوطي من تلاميذه فعمل فيه قصيدة طويلة ينتقده فيها ننتخب منها ما يلي:
ناديت شيخي من شدة الحرب * وشيخنا في الحرير والذهب شيخي أين الذي يعلمنا الزهد * ويعتده من القرب أين الذي لم يزل يعرفنا * فضل التعري بالجوع والتعب أين الذي لم يزل يرغبنا * في الصوف لبسا له وفي الجشب و أين من غرنا بزخرفه * حتى اعتقدناه زاهد العرب وأين من لم يزل بادمعه * يخدعنا باكيا على الخشب وأين من كان في مواعظه * يصول زجرا عن كل مجتنب ويقسم الغمر أنه رجل * ليس له في الوجود من ارب لو كانت الأرض كلها ذهبا * اعرض عنها اعراض مكتئب شيخي بعد الذم الصريح لما * أبيته جئته على طلب ما كان مال السلطان مكتسبا * لمؤمن سالم من العطب شيخي بعد التفضيل منتقيا * ثوبا قصيرا مجاوز الركب اختلت في ملبس ذلاذله * تسحب من طولها على الترب لو كنت والله زاهدا ورعا * لم ترض دنيا الغرور باللعب لا يغترر بعد ذا أخو ثقة * بمحسن في جميل مطلب وليتعظ مدعي تقربه * بحال شيخي المفتون وليتب فكتب النقيب قطب الدين الحسين بن الأقساسي إلى النقيب مجد الدين المذكور أبياتا كالمعتذر عنه والمسلي له يقول في أولها:
إن صحاب النبي كلهم * غير علي وآله النجب مالوا إلى الملك بعد زهدهم * واضطربوا بعده على الرتب وكلهم كان زاهدا ورعا * مشجعا في الكلام والخطب فاخذ فيها عليه ماخذ فيما يرجع إلى ذكر الصحابة والتابعين وتصدى له جماعة وعملوا قصائد في الرد عليه وبالغوا في التشنيع عليه حتى أن قوما استفتوا عليه الفقهاء ونسبوه إلى أنه طعن في الصحابة والتابعين ونسبهم إلى قلة الدين فأفتاهم الفقهاء بموجب ما صدرت به الفتيا اه. واجماله الامر بقوله بموجب ما صدرت به الفتيا يدل على أن ما صدرت به فظيع لا يحسن التصريح به وذكر في حوادث سنة ٦٣٣ وصول الملك الناصر داود بن عيسى بن أبي محمد بن أيوب إلى بغداد في المحرم وأنه خرج إلى لقائه النقيب الطاهر قطب الدين أبو عبد الله الحسين بن الأقساسي. قال وفي سلخ ربيع الأول وصل الأمير ركن الدين إسماعيل بن بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل إلى بغداد وخرج إلى لقائه النقيب الطاهر الحسين بن الأقساسي فلقيه بظاهر البلد ودخل معه إلى باب النوبي. وذكر في حوادث سنة ٦٣٤ أنه فيها في ٣ رجب قصد الخليفة مشهد موسى بن جعفر ع فلما عاد ابرز ثلاثة آلاف دينار إلى أبي عبد الله الحسين بن الأقساسي نقيب الطالبين وأمره أن يفرقها على العلويين المقيمين في مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسين وموسى بن جعفر ع. وفي حوادث سنة ٦٣٥ إنه عمل العزاء لابنه بدر الدين لؤلؤ في دار زوجها الأمير علاء الدين الطبرسي الدويدار الكبير وحضر النقيب الطاهر الحسين بن الأقساسي وموكب الديوان واقامه من العزاء وفي حوادث سنة ٦٣٧ قال وفيها حضر الأمير سليمان بن نظام الملك متولي المدرسة النظامية مجلس أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي وهو مجلس وعظ فطاب وتواجد وخرق ثيابه وكشف رأسه وأشهد الواعظ والجماعة أنه اعتق جميع مماليكه ووقف أملاكه وخرج عن جميع ما يملك فكتب إليه النقيب الطاهر أبو عبد الله الحسين بن الأقساسي قصيدة طويلة يقول فيها:
يا ابن نظام الملك يا خير من * تاب ومن لاق به الزهد يا ابن وزير الدولتين الذي * يروح للمجد كما يغدو يا ابن الذي أنشأ من ماله * مدرسة طالعها سعد قد سرني زهدك في كل ما * يرغب فيه الحر والعبد بان لك الحق وأبصرت ما * أعيننا عن مثله رمد وقلت للدنيا إليك ارجعي * ما عن نزوعي عنك لي بد ما لذ لي بعدك حتى استوى * في في منك الصاب والشهد شيمتك الغدر كما شيمتي * حسن الوفاء المحض والود لا الخشن العيش له متعة * فيك ولا من عيشه رغد عزمك في الزهد يثير القوى * يعضده التوفيق والرشد وأنت في بيت كما تشتهي * كالخيس فيه الأسد الورد لا يقصد الناس إلى دورهم * لكن إلى منزلك القصد وخدمة الناس لها حرمة * وكل ما تفعله يبدو والناس قد كانوا رقودا وقد * أيقظتهم فانتبه الضد وقسمت فيك ظنون الورى * وكلهم للقول يعتد فبعضهم قال يعود الفتى * وبعضهم قد قال يرتد وقد اتى تشرين وهو الذي * اليه عين العيش تمتد ما يسكن البيت وقد جاءه * الا مريض مسه الجهد وكل ما يفعله حيلة * منه ونصب ماله حد