أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٥٣ - الحسين بن أبي جعفر الديلمي
الجيوش ومكانته في نفوس العامة والخاصة وانتداب الملوك والامراء له لمهام الأمور واصلاح الفساد الذي يعجز عنه وخطبهم وده وطلبهم انحيازه إليهم واستنجادهم به ما يأتي من اخباره.
وإذا كان عميد الجيوش قد تمكن من سياسة الملك وإقامة الهيبة في ذلك الزمان الفاسد الذي تشعبت فيه أمور الولاة والحكام والامراء وقلت هيبة السلطان كما يدل على ذلك ما سيأتي من الاخبار دل ذلك على رجاحة عقله وسداد رأيه وقوة نفسه.
ومما يدل على عدله وحسن سيرته ما يأتي من أنه لما استعمله بهاء الدولة على خوزستان عمرها وحمل لبهاء الدولة أموالا جليلة مع حسن سيرة في أهلها وعدل بعد ما أفسد أحوالها غيره وصادر أهلها والى ذلك يشير مهيار بقوله في مرثيته:
من للبلاد تضمها ورعية * أرضعتها الإنصاف بعد فطام ومما يدل على إصابة رأيه وحسن تدبيره وبصيرته بعواقب الأمور انحيازه إلى بهاء الدولة بعد ما كان في جانب خصمه.
ومن دلائل مكانته في قلوب العامة والخاصة ان بغداد زينت عند قدومه كما مر وان الشريف الرضي تولى تجهيزه ودفنه والصلاة عليه كما مر أيضا ويدل عليه أيضا اعتذار الرضي عن تلقيه له حين توجه من واسط إلى بغداد لشكاة لحقته بكتاب خاص ضمنه أبياتا رائية تأتي فذلك يدل على أن الرضي في مكانته وعلو نفسه كان عليه وعلى أمثاله ان يستقبلوه ويدل عليه أيضا رثاؤه له ووصفه بعظيم الأوصاف ورثاء مهيار له ووصفه بمثل ذلك كما يأتي.
وممن خطب وده من الملوك ابنا بختيار كما يأتي فأبى عقله وبصيرته بالأمور موافقتهما وبهاء الدولة بعد ما كان يحاربه وينابذه أضافه إلى نفسه وولاه واعتمد عليه في مهامه كما يأتي.
ليس هو الذي صنف له المرتضى الانتصار وجدت في بعض المواضع ولا أتذكره الآن ان الشريف المرتضى صنف بأمره كتاب الانتصار فيما انفردت به الإمامية في المسائل الفقهية لقوله في أوله اني محتمل ما رسمته الحضرة السامية الوزيرية العميدية الخ وهو اشتباه لان قوله الوزيرية صريح في أن من رسم ذلك كان وزيرا والمترجم لم يل الوزارة لاحد في وقت من الأوقات وانما ولي على العراق وخوزستان كما يأتي فالعميدية وان صح نسبتها اليه لتلقيبه بعميد الجيوش لكن الوزيرية لا يصح فيها ذلك والذي يغلب على الظن ان المراد به الحسن بن مفضل بن سهلان الرامهرمزي المولود ٣٦١ والمتوفي ٤١٤ وزير سلطان الدولة ابن بويه ولي وزارته سنة ٤٠٦ ولقب بعميد أصحاب الجيوش وبنى سورا على مشهد أمير المؤمنين وابنه الحسين ع والمرتضى توفي ٤٣٦.
اخباره كان أبوه أستاذ هرمز من حجاب عضد الدولة كما مر ولما مات عضد الدولة سنة ٣٧٢ وتولى بعده على العراق ولده صمصام الدولة وعلى بلاد فارس ولده الآخر شرف الدولة كان المترجم لا يزال في بغداد في خدمة صمصام الدولة في رتبة النقابة والظاهر أنها من رتب امراء الجيوش إلى سنة ٣٧٤ فذكر صاحب ذيل تجارب الأمم انه في هذه السنة كان المتولي بعمان أستاذ هرمز والد المترجم من قبل شرف الدولة فما زال أبو بكر محمد بن شاهويه يفتل له في الذروة والغارب حتى أمال أستاذ هرمز عن شرف الدولة إلى صمصام الدولة وساعد على ذلك ان ولده أبا الحسن علي بن أستاذ هرمز كان عند صمصام الدولة وقد جعله صمصام الدولة نقيبا فخطب أستاذ هرمز بعمان لصمصام الدولة ففرح بذلك صمصام الدولة واحضر المترجم وخلع عليه ونقله من رتبة النقابة إلى رتبة الحجبة ثم إن شرف الدولة ملك العراق سنة ٣٧٦ وقبض على صمصام الدولة وحبسه في قلعة بسيراف ولم يذكر المؤرخون ما جرى للمترجم بعد القبض على صمصام الدولة من سنة ٣٧٦ إلى سنة ٣٧٨ التي توفي فيها شرف الدولة وأطلق الموكلون بالقلعة بعد وفاته صمصام الدولة وملك بلاد فارس إلى سنة ٣٧٩ التي ملك بها اخوه بهاء الدولة العراق إلى سنة ٣٨١ وهو نحو من أربع سنين أو أكثر ولم يجر له ذكر الا في حوادث سنة ٣٨١ كما يأتي انه وصل أبو علي بن أستاذ هرمز إلى فارس وقرب من خدمة صمصام الدولة ولم يذكر من أين أتى فوصل فأين كان المترجم في مدة هذه السنين الأربع وأين كان عند القبض على صمصام الدولة أبقي في بغداد وانضاف إلى شرف الدولة فلما مات شرف الدولة جاء من بغداد إلى فارس وقرب من خدمة صمصام الدولة وكيف ينضاف إلى شرف الدولة مع سخط شرف الدولة على أبيه أستاذ هرمز لما مر فيكون ساخطا عليه أيضا أم ذهب إلى فارس مستخفيا لما ملك شرف الدولة بغداد فلما ولي صمصام الدولة فارس انضاف اليه وولاه بعض النواحي ثم جاء إلى فارس وقرب من خدمة صمصام الدولة أو جاء من بغداد إلى فارس ليس في كلام المؤرخين ما يعين شيئا من ذلك أو غيره.
بقية اخباره مرتبة على السنين في ذيل تجارب الأمم حوادث سنة ٣٨١ ان خلف بن أحمد بن الليث بن الصفار صاحب سجستان كان قد ورد العراق أيام معز الدولة وخلع عليه وولي سجستان وهادنه عضد الدولة فلما توفي عضد الدولة وملك شرف الدولة ثم توفي وملك صمصام الدولة فارس جهز خلف جيشا مع ابنه عمرو وملك كرمان فجهز اليه صمصام الدولة جيشا مع العباس بن أحمد الحاجب فكانت الدائرة على عمرو وذلك في المحرم سنة ٣٨٢ وعاد عمرو إلى سجستان فقتله أبوه ووصل أبو علي بن أستاذ هرمز إلى فارس وقرب من خدمة صمصام الدولة فشرع في انفاذ أستاذ هرمز أبيه إلى كرمان وقرر الامر معه واستعيد العباس وتوجه أستاذ هرمز. قال صاحب تجارب الأمم في حوادث سنة ٣٨٣: فيها ورد الخبر باستيلاء أولاد بختيار على القلعة التي كانوا محبوسين فيها وهي قلعة خرشنة فإنهم استمالوا حافظ القلعة فافرج عنهم وأرسلوا إلى أهل النواحي المطيفة بالقلعة فاجتذبوا منهم عدة كثيرة واجتمعوا تحت القلعة فأرسل صمصام الدولة أبا علي بن أستاذ هرمز من شيراز في عسكر فلما قرب من القلعة تفرق من كان اجتمع تحتها من الرجال وتحصن بنو بختيار والديلم فيها ونزل أبو علي عليها وراسل أحد وجوه الديلم الذين في القلعة وأطمعه في الاحسان والزيادة في المنزلة فاستجاب له وانزل اليه حبلا من أعلى القلعة ليرتقي به الرجال إلى