أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤١٣ - حسين الخاتون آبادي الحسين بن إبراهيم بن الخطاب
الشمس في حر الحجاز حتى ينتن ثم وضعوا شيئا منه في الحرم المكي الشريف فإذا رأوا أحدا من حجاج الإيرانيين الشيعة قالوا هذا وضع العذرة في الحرم الشريف وأروا ذلك الناس وأشموهم رائحته وانهالوا على ذلك الحاج بالضرب حتى يفقدوه الحياة أو يكاد، وقد وقع ما هو أفظع من هذا في زماننا ففي ١٧ ذي الحجة سنة ١٣٦٢ كان رجل أصفهاني من الذرية الطاهرة النبوية حاجا مع والدته وأخته وبه أثر المرض فجاء يوما إلى الحرم الشريف ومن الازدحام والمرض جاشت نفسه وتقيا فتلقى القئ بردائه فشهد عليه بعض أهل صعيد مصر بأنه وضع العذرة على فيه وجاء لينجس الكعبة المشرفة فقبض عليه وحكم عليه القاضي بالاعدام ونفذ فيه الحكم في اليوم الثاني فذبح بين الصفا والمروة كما تذبح الشاة فيا للفظاعة ويا للعار أن يذبح السيد الشريف الذي هو من الذرية الطاهرة المؤمن الموحد المهاجر من بلاده لحج بيت الله الحرام والمنفق مئات الدنانير في هذا السبيل والمتحمل أصعب المشاق في حرم يامن فيه الوحش والطير بهذه التهمة السخيفة التي لا يصدقها من عنده ذرة من عقل وأن يكون من يظهر الاسلام من الفرنجة لأسباب سياسية يحج آمنا مطمئنا. ولما بلغ ذلك مسامع الدولة الإيرانية احتجت على هذا العمل الفظيع ومنعت رعاياها من الحج حتى يكونوا آمني السرب فلم يحج في عام ١٣٦٣ أحد من الإيرانيين وتبعهم في ذلك شيعة العراق فلم يحج أحد منهم في ذلك العام واستمر ترك الإيرانيين الحج إلى عامنا هذا وهو عام ١٣٦٦ والله أعلم متى ينتهي ذلك.
ثم أن الحاكمين بذلك لما رأوا شناعة ما فعلوه وفظاعته ورأوا تنديد الناس عموما بهم أرادوا أن يستروا قبحه بما تضحك منه الثكلى فاعلنوا أنه جاء في ذلك العام ١٧ مجوسيا إلى مكة لينجسوا البيت والمقتول هو أحدهم. مع أن المقتول كما قدمنا سيد شريف من أهل البيت الطاهر مسلم موحد وما ذا يجنيه المجوس من تنجيس البيت وما الفائدة التي تعود عليهم من ذلك ليصرفوا مئات الألوف من الدنانير لأجله وأي عاقل يقدم على ذلك من المجوس ويعرض نفسه للخطر لغير نفع ولا جدوى ولكن هذا الزمان الفاسد لا يستغرب أن يقع فيه مثل هذه العجائب والله نعم الحكم العدل. قال صاحب الرياض: وللمترجم ولد من الطلبة اسمه الشيخ إبراهيم كان شريكنا في الدرس ومات في عصرنا هذا بأصبهان.
مؤلفاته في الرياض له ١ حاشية على الحاشية الخفرية لالاهيات شرح التجريد ٢ رسالة مختصرة في اثبات حدوث العالم ولكن على طريقتهم وفي الذريعة قال له اثبات حدوث العالم ووجوده بعد العدم الحقيقي مطبوع ووجدت نسخة منه كتابتها سنة ١٠٦٩ فما في النسخة المطبوعة من أن المؤلف فرع منه سنة ١٢١٩ غلط من الناسخ اه ٣ رسالة في تحقيق وحدة الوجود وتجلياته وتنزلاته على نهج قول أستاذه مركبا بين التصوف والحكمة الاشراقية والمشائية ذكر ذلك صاحب الرياض أقول رأيت هذه الرسالة في طهران سنة ١٣٥٣ ٤ تعليقات على كتاب الشفا للشيخ الرئيس ذكرها صاحب الرياض وقال إلى غير ذلك من الرسائل والتعليقات.
٨٨٦: السيد حسين بن إبراهيم بن حسين بن زين العابدين بن علي بن علي أصغر بن علي أكبر بن علي المعروف بسياه پوش الحسيني الموسوي البهبهاني نزيل كربلاء.
ولد في بهبهان سنة ١٢١٥ وقتل سنة ١٣٠٠ آئبا من الحج في موضع يسمى بئر الدرويش على مرحلة من المدينة المنورة خرج ليلا من خيمته لقضاء الحاجة فضربه بعض اللصوص من الأعراب على رأسه فقضى عليه ونقل إلى المدينة المنورة ودفن بجوار أئمة البقيع.
في كتاب شهداء الفضيلة: أحد أئمة كربلاء الموثوق بهم ومبرزي علمائها نشا في بهبهان وقرأ على علمائها ثم هاجر إلى العراق فقرأ في النجف إلى أن تاهل لحضور درس الشيخ مرتضى الأنصاري فقرأ عليه مدة حياته واحرز منه شهادة الاجتهاد وبعد وفاته هاجر إلى كربلاء وتوطنها واشتغل بالتدريس وكان يؤم في الصلوات الخمس في مسجده المعروف قرب مشهد أبي الفضل العباس إلى أن حج وقتل بالتاريخ المتقدم وكان له مؤلفات تلفت في واقعة حمزة بك في آخر العهد التركي لما أغاروا على دار خلفه السيد كاظم وأحرقوها.
٨٨٧: الآقا حسين ابن آقا إبراهيم الخاتون آبادي المشهدي.
توفي مقتولا في عشر الستين بعد الألف ومائة كما في إجازة السيد عبد الله الجزائري ولكن في تتمة أمل الآمل للشيخ عبد النبي القزويني أنه توفي سنة ١١٥٩ ونقل إلى المشهد المقدس الرضوي فدفن هناك ولم يشر إلى قتله بل في آخر كلامه الآتي إشارة إلى نفي قتله.
ذكره السيد عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري في ذيل اجازته الكبيرة فقال: كان عالما ذكيا له رسالة في معنى اللطف وأخرى في عدم مشروعية الجمعة ما أصاب فيها ولا أجاد حرفا واحدا. تعاشرت كثيرا معه في المشهد ثم في قزوين إلى أذربيجان ثم في بلادنا لما قدم الينا توفي مقتولا اه هكذا في الإجازة التي رأيناها ولكن في كتاب شهداء الفضيلة نقلا عن الإجازة المذكورة أنه عده من أفراد العلماء الراشدين ومن أوتاد الأرض واعلام الدين. وفي تتميم أمل الآمل للقزويني: آقا حسين ابن آقا إبراهيم المشهدي السابق الذكر كان ذا فضل باذخ وعلم شامخ متقنا للعلوم مع ذهن وقاد وفهم نقاد كان شيخ الاسلام في العسكر النادري وأرسله نادر شاه إلى مملكته لتمييز شيوخ الاسلام والقضاة وعزل غير المستحق ونصب المستحق فدار في المملكة وورد تبريز وأنا هناك وكان حسن الصحبة أكثر محاوراته في البحث عن المسائل العلمية وكان يجلسه نادر شاه على مائدته فتاتي الأطعمة في صحاف الذهب فكان يطرح المأكولات منها على الخبز ويأكل منه لحرمة الأكل في أواني الذهب والفضة فذكر ذلك للشاه فهم بقتله إذا رآه يفعل ذلك فأخبره أحد أحبائه بذلك فلم يفعله في الليلة الثانية ورآه نادر فلم يقتله فكان على منصبه إلى أن مات اه وكان العبارة الأخيرة إشارة إلى الرد على الجزائري الذي ذكر أنه مات مقتولا كما مر.
٨٨٨: الحسين بن إبراهيم بن الخطاب.
توفي سنة ٥٥٢.
في لسان الميزان أنه روي عن أبي زكريا التبريزي هو شارح ديوان الحماسة وأخذ عنه في الأدب وسمع من أحمد بن عبد القادر بن يوسف وقدم في الديوان روى عنه ابن الجسار كان يتعاطى الترسل ويدعي التحقيق بالبتري ولم يكن بذاك في الرواية ولا الدراية قال أبو الفضل بن شافع كان له فضل وأدب وكان شديد الغلو في التشيع وادعى أكثر مما قرأ ومات سنة ٥٥٢.