أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٣٤ - أقوال العلماء فيه
نواس لغويا نحويا اتخذ اللغة والنحو عن أبي زيد الأنصاري سعيد بن أوس النحوي وعن أبي عبيدة عامر بن المثنى واخذ النحو أيضا عن يونس بن حبيب النحوي بالبصرة وعن خلف الأحمر ونظر في نحو سيبويه قال وارتقت به همته فخرج إلى البادية فأقام بها سنة يتعلم اللغة والغريب وستعرف انه كان ينتصف من تلاميذ يونس في النحو إذا جلس معهم في حلقته وانه لولا المجون في شعره لاحتجوا به في كتبهم لأنه محكم القول لا يخطئ وان الجاحظ ما رأى اعلم باللغة منه وكان مؤرخا اخذ التاريخ عن أبي عبيدة.
وكان راويا للحديث رواه عن عدة من المشايخ كما يأتي عند تعداد مشايخه وذكر النجاشي في ترجمة فارس بن سليمان الأرجاني انه صنف كتاب مسند أبي نواس. وروى عنه الحديث وغيره جماعة يأتي ذكرهم عند ذكر تلاميذه.
وكان قارئا للقرآن مجيدا حتى شهد له شيخه يعقوب الحضرمي انه اقرأ أهل البصرة كما ستعرف ونظر في علم الكلام وكان متكلما جدلا كما يأتي. وكان شاعرا مقدما اتفق الكل على تقديمه وناهيك في تقدمه في الشعر ومعرفته الغريب ان الرشيد لما اختار الكسائي ليعلم الأمين النحو اختار معه أبو نواس لينشد الأمين الشعر النادر ويحدثه الغريب كما سيأتي عند الكلام على اخباره مع الأمين. ويكفيك في الدلالة على مكانته بين العلماء ان جماعة منهم أفردوا اخباره ومسنده بالتأليف أمثال ابن الداية وأبي هفان وابن الوشاء وابن عمار وآل المنجم والسميساطي، وان كتاب السميساطي في فضله والرد على الطاعن في شعره كما يأتي عند الكلام على شعره. وممن أفرد اخباره بالتصنيف عبد العزيز بن يحيى الجلودي ذكر النجاشي ان له كتاب اخبار أبي نواس وممن أفرد اخباره بالتصنيف أيضا أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عماد الثقفي الكاتب ذكره ابن النديم ومنهم ابن منظور صاحب لسان العرب له اخبار أبي نواس مطبوع وفات المعاصر ذكره في مؤلفات الشيعة فان ابن منظور شيعي. ويأتي ان فارس بن سليمان صنف مسند أبي نواس. وعده ابن شهرآشوب في المعالم من شعراء أهل البيت المقتصدين من أصحاب الأئمة ع. وفي التعليقة: كان في زمن الرضا ع ومدحه كثيرا وربما يظهر من مدائحه حسن عقيدته ويظهر ذمه مما يأتي في سهل بن يعقوب الملقب بأبي نواس أيضا حيث قال الهادي ع لسهل بن يعقوب: أنت أبو نواس الحق ومن تقدمك أبو نواس الغي والباطل انتهى ولكن هذا الذم، الظاهر رجوعه إلى تعاطيه المجون وهجاء الناس وغير ذلك لا إلى عقيدته وذكره المرزباني في النبذة المختارة من كتاب تلخيص اخبار شعراء الشيعة التي ذكر فيها ثمانية وعشرين شاعرا وذكر أبا نواس الخامس والعشرين منهم فقال: أبو نواس الحسن بن هانئ اما في فضله وشعره فمشهور واما في مذهبه فكان شيعيا إماميا حسن العقيدة وهو القائل في علي بن موسى الرضا ع وقد عوتب في ترك مدحه:
قيل لي أنت أوحد الناس طرا * في روي تأتي به وبديه فلما ذا تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمعن فيه قلت لا اهتدي لمدح امام * كان جبريل خادما لأبيه وفي تاريخ بغداد ولد بالأهواز ونشا بالبصرة واختلف في طلب الحديث فسمع جماعة وقرأ القرآن على يعقوب الحضرمي واختلف إلى أبي زيد النحوي فكتب عنه الغريب والألفاظ وحفظ عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أيام الناس ونظر في نحو سيبويه وانتقل إلى بغداد فسكنها إلى حين وفاته. وقال ابن خلكان قال إسماعيل بن نوبخت ما رأيت قط أوسع علما من أبي نواس ولا احفظ منه مع قلة كتبه ولقد فتشنا منزله بعد موته فما وجدنا له الا قمطرا فيه جزاز مشتمل على غريب ونحو لا غير. وشهد له الجاحظ بأنه اعلم الناس باللغة وأفصحهم لهجة وأحلاهم عبارة وابعدهم عن الاستكراه في ألفاظه وفي تاريخ بغداد باسناد جل رجاله من أئمة الأدب وعظمائهم قال أخبرني الحسين بن علي الصيمري حدثنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني حدثني الحكيمي حدثني ميمون بن هارون الكاتب عن أبي عثمان الجاحظ قال ما رأيت اعلم باللغة من أبي نواس ولا أفصح لهجة مع حلاوة ومجانية للاستكراه وزاد في نزهة الألباء وقال الشعر وكان يستشهد بشعره انتهى والمراد الاستشهاد به في غير اثبات اللغة واحكام النحو لأنهم لحنوه في قوله صغرى وكبرى وقال أيضا كما ستعرف عند الكلام على تقديمه على الشعراء لا اعرف من كلام الشعراء كلاما هو أوقع ولا أحسن من كلام أبي نواس في ابيات له. وفي شذرات الذهب في حوادث سنة ١٩٦ فيها توفي أبو نواس الحسن بن هانئ الحكمي الأديب شاعر العراق قال ابن الأهدل كان أبوه من جند مروان الصغير الأموي فتزوج امرأة من الأهواز فولدت أبا نواس فلما ترعرع أصحبته أبا اسامة الشاعر فنشأ على يديه وقدم به بغداد فبرع في الشعر وعداده في الطبقة الأولى من المولدين وشعره عشرة أنواع وقد اعتنى بشعره جماعة فجمعوه ولهذا يوجد ديوانه مختلفا واثنى عليه ابن عيينة وعلماء عصره بالفصاحة والبلاغة وله نوادر حسان رائقة واقترح عليه الرشيد مرات ان ينظم له على قضايا خفية يعرفها في داره ونسائه فيأتي على البديهة بما لو حضرها وعاينها لم يزد على ذلك انتهى كلام ابن الأهدل قال صاحب الشذرات والحسن أحد المطبوعين وكان كثير المجون انتهى والأمور التي ذكر ان الرشيد اقترح عليه ان ينظم فيها ذكرها صاحب مرآة الجنان وغيره وهي أمور غرامية مجونية لا يليق ذكرها مع الظن بأنه لا حقيقة لها وانما هي موضوعة مخترعة اخترعها أصحابها ونسبوها إلى أبي نواس والله العالم. وفي تاريخ دمشق قال ابن يونس الحسن بن هانئ الشاعر بصري سكن بغداد وقدم مصر على الخصيب أمير مصر وحمل عنه ديوانه جماعة من أهل مصر. وفيه قال الجماز كان أبو نواس يجلس معنا في حلقة يونس فينتصف منا في النحو. وفيه .... كان أبوه من أهل دمشق من الجند من رجال مروان بن محمد فصار إلى الأهواز فتزوج امرأة من أهلها يقال لها جلبان فولدت له أبا نواس واخاه أبا معاذ ثم صار أبو نواس إلى البصرة فتأدب في مسجدها ولزم خلفا الأحمر وصحب يونس بن حبيب الجرمي النحوي انتهى وفي خزانة الأدب:
أبو نواس هو أبو علي الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح الحكمي مولده بالبصرة سنة ١٤٥ وقيل سنة ١٣٦ وقيل ولد بالأهواز وقيل بكورة من كور خوزستان سنة ١٤١ ومات ببغداد سنة ١٩٥ وقيل سنة ١٩٦ وقيل سنة ١٩٨ ونقل إلى البصرة وعمره سنتان ونشا بالبصرة ثم خرج إلى الكوفة وقدم بغداد مع والبة بن الحباب الشاعر وبه تخرج وعرض القرآن على يعقوب الحضرمي وأخذ اللغة عن أبي زيد الأنصاري وأبي عبيدة ومدح الخلفاء والوزراء وشعره عشرة أنواع وهو مجيد في الكل وقال أبو عمرو الشيباني لولا أن أبا نواس أفسد شعره بهذه الأقذار يعني الخمور وفي رواية لولا ما اخذ فيه من الآفات لاحتججنا به في كتبنا لأنه كان محكم القول لا يخطئ انتهى وهذا محمول على نوع من المبالغة لان أبا نواس ليس ممن يحتج بشعره فقد لحنه النحويون في قوله:
كان صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء در على أرض من الذهب قالوا لان صغرى وكبرى مؤنث أصغر وأكبر وافعل التفضيل لا