أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٧٦ - شعره
الناس فشق ذلك على معز الدولة وظنه حقا واعتل أبو علي عقيب ذلك ومات فاعتقد معز الدولة ان أبا محمد قتله لما عامله به واقبل عليه يلومه ويحلف له انه يقيده به فلم يلتفت أبو محمد إلى ذلك وبادر إلى دار أبي علي وقبض على خادم له صغير كان يختصه وثيق به ومناه ووعده فدله على دفين كان لأبي علي في الدار فاستخرج منه عدة قماقم فيها نيف وتسعون ألف دينار وحملها إلى معز الدولة وقال له هذا قدر أمانة خازنك الذي ظننت اني قتلته باليسير الذي اخذته لك منه وما فيه درهم من ماله وانما اقترضه من أولادك وحرمك وغلمانك وشنع عليك ثم تتبع أسبابه واخذ منهم تمام مائتي ألف دينار وقدر أبو محمد ان معز الدولة يمكنه من الحاشية الباقين ويعفيه من الخروج فلم يفعل وجد به جدا شديدا في الانحدار فانحدر في جمادى الآخرة من سنة ٣٥٢ وتمادت أيامه بالبصرة للتأهب والاستعداد وامتنع العسكر المجرد من ركوب البحر فبلغ معز الدولة ذلك فاتهمه بأنه بعث العسكر على الشغب فكاتبه بالجد والإنكار عليه في توقفه وإلزام المسير ووجد أعداؤه طريقا للطعن عليه واغتنموا تنكر معز الدولة عليه وأقاموا في نفسه انه انحدر من مدينة السلام وهو لا يعتقد العود إليها وانه سيغلب على البصرة كما تغلب البريديون وان العسكر الذي معه والعشائر هناك على طاعة له وعظموا عنده أمواله فتدوخ معز الدولة بأقاويلهم وعرف أبو محمد ذلك فاطلق لسانه فيهم وخرق الستر بينه وبينهم وتطابقت الجماعة في المشورة على معز الدولة بالقبض عليه والاعتياض من أمواله عما يقدر حصوله من عمان وجعلوه على ثقة من أنهم يسدون مسده فمال إلى قولهم وكتب إلى أبي محمد يعفيه من الاتمام إلى عمان ورسم له الانكفاء إلى مدينة السلام وعلم أبو محمد بالحال ووطن نفسه على الصبر وركوب أصعب المراكب فيه وان يدخل فيما دخل فيه القوم ويتولى هو مصادرة نفسه وأصحابه وخصومه وأعدائه وكان مليا بذلك فهجمت عليه علته التي مات منها وتردد بين إفاقة ونكسة إلى أن وردت الكتب باليأس منه فانفذ معز الدولة حينئذ أحد ثقاته على ظاهر العيادة له وباطن الاستظهار على ماله وحاشيته فألفاه في طريقه محمولا في محفة كبيرة مملوءة بالفرش الوثيرة ومعه فيها من يخدمه ويعلله ويتناوب في حملها جماعة من الحمالين فلما انتهى إلى زاوطا قضى نحبه ومضى لسبيله وسقط الطائر بمدينة السلام ذلك فصودرت الجماعة ووقع السرف في الاستقصاء عليهم فلم يظهر لأبي محمد مال صامت ولا ذخيرة باطنة وبانت لمعز الدولة نصيحته وبطلان التكثيرات عليه وقد كان يصل اليه من حقوق الرقاب في ضياعه وما يأخذه من اقطاعه ويستثني به على عماله مال كثير يستوفيه جهرا من غير أن توقع فيه أمانة ويصرف جميعه في مؤونته ونفقاته وصلاته وهباته وإلى هدايا جليلة كان يتكلفها لمعز الدولة في أيام النواريز والمهاريج وعطف معز الدولة على الجماعة يطالبهم بالضمانات التي ضمنوها فاحتجوا بوفاته ووعدوا بالبحث عن ودائعه وتدافعت الأيام واندرج الامر فكان الذي صح من مال أبي محمد ومال حرمه وأولاده وأسبابه خمسة آلاف ألف درهم فيها الصامت والناطق والباطن وأثمان الغلات وارتفاع الأملاك والأموال وأموال جماعة من التجار اخذت بالتأويلات وكانت وفاته سببا لصيانته عن عاجل ابتذالهم له وصيانتهم عن آجل بلواهم به وكانت مدة وزارته ثلاث عشرة سنة وثلاثة أشهر ووفاته في يوم السبت لثلاث ليال بقين من شعبان سنة ٣٥٢ وفي معجم البلدان أيضا: قال أبو علي التنوخي كنت في سنة ٣٥٢ ببغداد فحضر أول يوم من شهر رمضان فاصطحبت انا وأبو الفتح عبد الواحد بن أبي علي الحسين بن هارون الكاتب في دار أبي الغنائم الفضل ابن الوزير أبي محمد المهلبي لتهنئته بالشهر عند توجه أبيه إلى عمان وبلغ أبو محمد إلى موضع من انهار البصرة يعرف بعلي آباذ ففترت نيته عن الخروج إلى عمان واستوحش معز الدولة منه وفسد رأيه فيه واعتل المهلبي هناك ثم امره معز الدولة بالرجوع عن علي آباذ وان لا يتجاوزه وقد اشتدت علته والناس بين مرجف بأنه يقبض عليه إذا حصل بواسط أو عند دخوله إلى بغداد وقوم يرجفون بوفاته وخليفته إذ ذاك على الوزارة ببغداد أبو الفضل العباس بن الحسين بن عبد الله وأبو الفرج محمد بن العباس بن الحسين فجئنا إلى أبي الغنائم ودخلنا اليه وهو جالس في عرضي داره التي كانت لأبيه على دجلة على الصراة عند شباك على دجلة وهو في دست كبير عال جالس وبين يديه الناس على طبقاتهم فهنأناه بالشهر وجلسنا وهو إذ ذاك صبي غير بالغ الا انه محصل فلم يلبث ان جاء أبو الفضل وأبو الفرج خليفتنا أبيه فدخلا اليه وهناه باشلشهر فأجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره على طرف دسته في الموضع الذي فيه فضلة المخاذ إلى الدست ما تحرك لأحدهما ولا انزعج ولا شاركاه في الدست واخذا معه في الحديث وزادت مطاولتهما وأبو الفضل يستدعي خادم الحرم فيساره فيمضي ويعود ويخاطبه سرا إلى أن جاءه بعد ساعة فساره فنهض فقال له أبو الفرج إلى أين يا سيدي فقال أهني من يجب تهنئته وأعود إليك وكان أبو الفضل زوج زينة ابنة أخت أبي الغنائم من أبيه وأمه تجني فحين دخل واطمأن قليلا وقع الصراخ وتبادر الخدم والغلمان ودعي الصبي وكان يتوقع ان يرد عليه خبر موت أبيه لأنه كان عالما بشدة علته فمسكه أبو الفرج وقال اجلس اجلس وقبض عليه وخرج أبو الفضل وقد قبض على تجني أم الصبي ووكل بها خدما وختم الأبواب ثم قال للصبي قم يا أبا الغنائم إلى مولانا يعني معز الدولة فقد طلبك وقد مات أبوك فبكى الصبي وسعى اليه وعلق بدراعته وقال يا عم الله الله في يكررها فضمه أبو الفضل اليه واستعبر وقال ليس عليك باس ولا خوف الفرج في زبزبه وجلس أبو الفضل في زبزبه واجلس الغلام بين يديه وأصعدت الزبازب تريد معز الدولة بباب الشماسية فقال أبو الفتح بن الحسين بن هارون ما رأيت مثل هذا قط ولا سمعت لعن الله الدنيا أليس الساعة كان هذا الغلام في الصدر معظما وخليفتنا أبيه بين يديه وما افترقا حتى صار بين أيديهما ذليلا حقيرا ثم جرى من المصادرات على أهله وحاشيته ما لم يجر على أحد اه وفيما مضى من اخبار هذا الوزير وهذا الملك وغيرهما ما فيه معتبر بل هو عبرة العبر. وقال ابن الأثير في حوادث سنة ٣٥٢ في هذه السنة سار الوزير أبو محمد المهلبي وزير معز الدولة في جمادى الآخرة في جيش كثيف إلى عمان ليفتحها فلما بلغ البحر اعتل واشتدت علته فأعيد إلى بغداد فمات في الطريق في شعبان وحمل تابوته إلى بغداد فدفن بها وقبض معز الدولة أمواله وذخائره وقبض على أهله وأصحابه وحبسهم فاستعظم الناس ذلك واستقبحوه وكانت مدة وزارته ١٣ سنة و ٣ أشهر ونظر في الأمور بعدها أبو الفضل العباس بن الحسين الشيرازي وأبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس من غير تسمية لأحدهما بوزارة اه.
نثره ما اخرج في اليتيمة من فصوله القصار:
القلب لا يملك بالمخاتلة، ولا يدرك بالمجادلة، له انعام كثير الشهود، وإفضال غزير المدود، لم يعلم في اي حتف تورط، واي شئ