أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٧٣ - اخباره
فجلس له في العزاء وأظهر له الحزن الشديد ولزم منزله واستدعاه معز الدولة وأمره بالحضور وتمشية الأمور إلى أن يقلد من يرى تقليده الوزارة وترشح للوزارة جماعة وسماهم قال ووسط أحدهم وهو أبو علي الحسن بن محمد الطبري والدة معز الدولة وبذل مائتي ألف درهم عاجلة على سبيل الهدية بمطالبة معز الدولة فحمل منها مائة وثمانين ألف درهم وقال قد بقي بقية يسيرة إذا ظهر أمري حملتها فقال معز الدولة لا افعل إلا بعد استيفاء المال فعلم الطبري أنه خدع وندم على ما حمله ثم حضر الجماعة المترشحون الخاطبون وكل منهم يعتقد انه المختار المقلد وجلسوا في خركاه ينتظرون الإذن ثم أوصل القوم ووقفوا على مراتبهم ودخل أبو محمد بعدهم وقام في أخرياتهم فلما تكامل الناس أسر معز الدولة إلى أبي علي الحسن بن إبراهيم الخازن قولا لم يسمع فمشى إلى أبي محمد المهلبي وقبل يده وخاطبه بالأستاذية على ما كان أبو جعفر يخاطب به وحمله إلى الخزانة فخلع عليه القباء والسيف والمنطقة قال أبو إسحاق الصابي فوالله لقد رأيت الناس على طبقاتهم ممن أسميناه ومن يتلوهم من الجند وغيرهم والسعيد منهم من وصل إلى يده فقبلها وعاد أبو محمد إلى حضرة معز الدولة فخاطبه بالتعويل عليه في تقلد وزارته وتدبير دولته وشكره أبو محمد شكرا أطال فيه وخرج منصرفا إلى داره فقدم له شهري بمركب ذهب وسار أبو محمد سبكتكين الحاجب بين يديه والقواد والناس وذلك لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة ٣٣٩ ثم جددت له الخلع من دار الخلافة بالسواد والسيف والمنطقة فأثقله هذه الخلع وكان ذا جثة والزمان صيف وقد مشى في تلك الصحون الكثيرة فسقط عند دخوله إلى حضرة المطيع لله ووقع على ظهره فأقيم وظن أنه يحصر لما جرى فقال يا أمير المؤمنين:
خرسنوه وما دروا ما خراسان * بلبس القباء والمؤرخين ثم أكثر الشكر فاستحسنت منه هذه البديهة على تلك الصورة وركب إلى داره وجميع الجيش معه وحجاب الخلافة وحجاب معز الدولة بين يديه اه وقال ابن الأثير في حوادث سنة ٣٣٩ في هذه السنة توفي أبو جعفر محمد بن أحمد الصيمري وزير معز الدولة واستوزر معز الدولة أبا محمد الحسن بن محمد المهلبي في جمادى الأولى وكان يخلف الصيمري بحضرة معز الدولة فعرف أحوال الدولة والدواوين فامتحنه معز الدولة فرأى فيه ما يريد من الأمانة والكفاية والمعرفة بمصالح الدولة وحسن السيرة فاستوزره ومكنه من وزارته فأحسن السيرة وأزال كثيرا من المظالم خصوصا بالبصرة فان البريديين كانوا قد أظهروا فيها كثيرا من المظالم فأزالها وقرب أهل العلم والأدب وأحسن إليهم وتنقل في البلاد لكشف ما فيها من المظالم وتخليص الأموال فحسن اثره رحمه الله تعالى اه.
جملة من اخباره قال ابن الأثير في حوادث سنة ٣٣٩ ان عمران بن شاهين بعد مسير الصيمري عنه زاد قوة وجرأة فانفذ معز الدولة إلى قتاله روزبهان من أعيان عسكره فكسره عمران وغنم جميع ما معه وطمع أصحاب عمران في السلطان فصار إذا اجتاز بهم أحد من أصحاب السلطان يطلبون منه الخفارة وانقطع الطريق على البصرة الا على الظهر فشكا الناس ذلك إلى معز الدولة فكتب إلى المهلبي بالمسير إلى واسط لهذا السبب وكان بالبصرة فاصعد إليها وأمده معز الدولة بالقواد والأجناد والسلاح وأطلق يده في الإنفاق فزحف إلى البطيحة وضيق على عمران وسد المذاهب عليه فانتهى إلى مضايق لا يعرفها الا عمران وأصحابه وأحب روزبهان ان يصيب المهلبي ما أصابه من الهزيمة ولا يستبد بالظفر والفتح وأشار على المهلبي بالهجوم على عمران فلم يقبل منه فكتب إلى معز الدولة يعجز المهلبي ويقول إنه يطاول لينفق الأموال فكتب معز الدولة بالعتب والاستبطاء فترك المهلبي الحزم وهجم بجميع عسكره على عمران وكان قد جعل الكمناء في تلك المضايق فخرج الكمناء على المهلبي وأصحابه ووضعوا فيهم السلاح فقتلوا وغرقوا وأسروا وتأخر روزبهان ليسلم عند الهزيمة فسلم والقى المهلبي نفسه في الماء فنجا سباحة واسر عمران القواد والأكابر فاضطر معز الدولة إلى مصالحته وقال في حوادث سنة ٣٤٠ في هذه السنة رفع إلى المهلبي ان رجلا يعرف بالبصري مات ببغداد وهو مقدم العزاقرية يدعي ان روح أبي جعفر محمد بن علي بن أبي العزاقر قد حلت فيه وانه خلف مالا كثيرا كان يجبيه من هذه الطائفة وان له أصحابا يعتقدون ربوبيته وان أرواح الأنبياء والصديقين حلت فيهم فامر بالختم على التركة والقبض على أصحابه وعلى الذي قام بأمرهم بعده فلم يجد الا مالا يسيرا ورأى دفاتر فيها أشياء من مذاهبهم وكان فيهم غلام شاب يدعي ان روح علي بن أبي طالب حلت فيه وامرأة يقال لها فاطمة تدعي ان روح فاطمة حلت فيها وخادم لبني بسطام يدعي انه ميكائيل فامر بهم المهلبي فضربوا ونالهم مكروه ثم إنهم توصلوا بمن القى إلى معز الدولة انهم شيعة علي بن أبي طالب فامر باطلاقهم وخاف المهلبي ان يقيم على تشدده في امرهم فينسب إلى ترك التشيع فسكت عنهم اه أقول محمد بن علي بن أبي العزاقر كانت قد ظهرت منه مقالات ردية وخرجت فيه توقيعات من امام أهل البيت ع فتبرأ منه أصحابنا وصلبه السلطان ببغداد.
وقال ابن الأثير في حوادث سنة ٣٤١ في هذه السنة سار يوسف بن وجيه صاحب عمان إلى البصرة فحضرها واستمد القرامطة فأمدوه بجمع كثير فبلغ الخبر إلى الوزير المهلبي وقد فرع من الأهواز والنظر فيها فسار مجدا في العساكر إلى البصرة فدخلها قبل وصول يوسف إليها وشحنها بالرجال وأمده معز الدولة بالعسكر وما يحتاج اليه وتحارب هو وابن وجيه أياما ثم انهزم ابن وجيه وظفر المهلبي بمراكبه وما معه من سلاح وغيره، وقال أيضا في هذه السنة من ربيع الأول ضرب معز الدولة وزيره أبا محمد المهلبي بالمقارع مائة وخمسين مقرعة ووكل به في داره ولم يعزله من وزارته وكان نقم عليه أمورا ضربه بسببها. وقال في حوادث سنة ٣٤٥ في هذه السنة خرج روزبهان بن ونداد خرشيد الديلمي على معز الدولة وسار إلى الأهواز في رجب وبها الوزير المهلبي فأراد محاربة روزبهان فاستأمن من رجاله جماعة إلى روزبهان فانحاز المهلبي عنه اه وقال في حوادث سنة ٣٤٧ انه فيها تجهز معز الدولة لحرب ناصر الدولة ومعه وزيره المهلبي وقال في حوادث سنة ٣٥٠ في هذه السنة في المحرم مرض معز الدولة وامتنع عليه البول ثم كان يبول بعد جهد دما ويتبعه البول والحصى والرمل فاشتد جزعه وقلقه واحضر الوزير المهلبي والحاجب سبكتكين فاصلح بينهما ووصاهما بابنه بختيار، وقال في حوادث سنة ٣٥١ ان الوزير المهلبي أشار على معز الدولة ان يكتب على مساجد بغداد لعن الله الظالمين لآل محمد بدل ما كان يكتب.
مكارم أخلاقه ومن مكارم أخلاقه العجيبة ما في معجم الأدباء قال هلال:
حدثني