أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢١٨ - الحسن بن عمار
الرابع الهجري كواحد من أصحاب المناصب الرفيعة في مصر كما أعدم أحد أفراد هذه الأسرة وكان قاضيا للإسكندرية بتهمة الخيانة عام ٤٨٧ ه. قال ويذكر اسم بني عمار مقرونا بمدينة طرابلس في أوج عظمتها. وكما كانت حلب في عهد سيف الدولة الحمداني مركزا للشعر كذلك كانت طرابلس في عهد القاضي الحسن بن عمار مركزا ممتازا للحركة العلمية اه. وكان ابن الخياط الدمشقي معاصرا لآل عمار وله في جلال الملك وفخر الملك عدة قصائد موجودة في ديوانه المطبوع وامارة المترجم على طرابلس استمرت إلى دولة المستنصر الفاطمي المصري الذي كان يلي مصر سنة ٤٢٩ وتوفي سنة ٤٨٧ اما مبدأ امارة المترجم على طرابلس فغير معلوم ويمكن ان يكون هو أول من جاء من مصر إليها والظاهر أن ولايته لها كانت من قبل الفاطميين. والمترجم هذا غير امين الدولة أبو محمد الحسن بن عمار الكتامي الآتي وان كان كل منهما يلقب امين الدولة لان هذا يكنى أبا طالب وذاك يكنى أبا محمد وهذا توفي سنة ٤٦٤ وذاك كان حيا سنة ٣٥١ وقيل ذلك لا بد أن تكون سنه نحو ٣٠ سنة فلو كانا واحدا لكان عمره يزيد عن ١١٣ سنة ولو كان كذلك لكان من المعمرين ولذكر فيهم. والآتي كان بمصر وكان في عصر الحاكم بأمر الله ولم يعلم مجيئه إلى طرابلس والمترجم كان بطرابلس ولم يدرك عصر الحاكم الذي بويع بالخلافة سنة ٤٨٧ بعد وفاة المترجم بثلاث وعشرين سنة ويمكن ان يكون المترجم من أحفاد الآتي والمترجم كان قاضي طرابلس بنص كافة المؤرخين ويشكل الجمع بين ذلك وبين تولي القاضي عبد العزيز بن البراج قضاءها فان ابن البراج توفي سنة ٤٨١ بعد ما ولي قضاء طرابلس عشرين سنة فمبدأ ولاية ابن البراج سنة ٤٦١ قبل وفاة المترجم بثلاث سنين واستمرت إلى سنة ٤٨١ مع أنه يأتي عن تاريخ ابن القلانسي انه في سنة ٤٦٢ استولى على طرابلس قاضيها ابن عمار وهو يدل على أنه كان قاضيا قبل سنة ٤٦٢ وكان بنو عمار قضاتها وحكامها من ذلك التاريخ إلى ما بعد وفاة ابن البراج ويمكن ان لا تكون ولاية ابن البراج قضاءها متصلة بوفاته بل كانت قبل ولاية بني عمار وبذلك يرتفع الاشكال قال ابن الأثير في حوادث سنة ٤٦٤: في هذه السنة توفي القاضي أبو طالب بن عمار قاضي طرابلس وكان قد استولى عليها واستبد بالامر فيها فلما توفي قام مكانه ابن أخيه جلال الملك أبو الحسن بن عمار اه. ومثله بعينه في تاريخ أبي الفداء واسم جلال الملك علي بن محمد بن عمار وتوفي سنة ٤٩٢ فقام مكانه اخوه أبو علي فخر الملك عمار بن محمد. وفي دائرة المعارف الاسلامية: أبو طالب أمين الدولة الحسن بن عمار قاضي طرابلس الشيعي استولى على أعنة الحكم حوالي منتصف القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي بعد وفاة الحاكم الفاطمي مختار الدولة ابن بزال واستقل عن الخلافة القائمة في مصر وقد ازدهرت المدينة في عهده وأصبحت مركزا للحياة الفكرية في بلاد الشام وأنشأ مدرسة كبيرة ومكتبة يقال إنها كانت تضم ما يربو على مائة ألف مجلد وبعد وفاته خلفه ابن أخيه جلال الملك أبو الحسن علي بن محمد بن عمار إلى أن توفي عام ٤٩٢ فخلفه اخوه أبو علي فخر الملك عمار بن محمد اه. وقوله بعد وفاة الحاكم الفاطمي اي الحاكم من قبل الفاطميين المصريين وكان هو حاكم طرابلس قبل المترجم له وقد توفي بطرابلس ورثاه ابن الخياط كما في ديوانه وفي مجلة الثقافة التي كانت تصدر في بلاد جاوا انه كان في طرابلس الشام مكتبة نحوي ما يزيد على مائة ألف كتاب ومن هذه المكتبة انتشر العلم في انحاء المدينة حتى قال المؤرخون ان طرابلس صارت جميعها دار علم وفي هذه المكتبة مائة وثمانون رجلا لا عمل لهم الا نسخ الكتب يتناولون مقابل صناعتهم مرتبات ولها أناس مخصصون للبحث عن الكتب وشرائها لجمعها في هذه المكتبة والفضل الأعظم بل الفضل الأول في هذا لأبي طالب الحسن بن عمار اه. وعن تاريخ ابن القلانسي انه في سنة ٤٦٢ استولى على طرابلس قاضيها ابن عمار وكان بين علي بن المقلد وبين ابن عمار صاحب طرابلس مودة وكيدة وسببه انه كان له مملوك يسمى رسلان وكان زعيم عسكره فبلغه عنه ما يكره فقال اذهب عني وأنت آمن على نفسك فقصد ابن عمار إلى طرابلس وسأله ان يسال مولاه في ماله وحرمه فسأله فامر باطلاقهم وكان قد اقتنى مالا كثيرا فلما خرج الرسول بالمال والحريم لحقه ابن المقلد فظن أنه قد بدا له فقال غدرت بعبدك ورغبت في ماله فقال لا والله ولكن لكل امر حقيقة حطوا عن البغال أحمالها فحطوا فقال أبصروا عليها فنظروا فإذا في قدور النحاس خمسة وعشرون ألف دينار ومن المتاع ما يساوي مثلها وزيادة فقال ابن المقلد للرسول أبلغ ابن عمار سلامي وعرفه بما ترى لئلا يقول رسلان اني اخذت ماله ثم إن ابن المقلد زار ابن عمار واقام عنده مدة اه.
وعن ناصر الدين بن الفرات المصري في تاريخه في حوادث ٦٨٨ عند ذكر أخبار طرابلس الشام: ثم تغلب عليها قاضيها امين الدولة أبو طالب الحسن بن عمار ولم يزل بها إلى أن توفي سنة ٤٦٤ وكان ابن عمار هذا رجلا عاقلا فقيها سديد الرأي وكان شيعيا من فقهائهم وكانت له دار علم بطرابلس فيها ما يزيد على مائة ألف كتاب وقفا. وفي النجوم الزاهرة ج ٥ ص ٨٩ في حوادث سنة ٤٦٤ فيها توفي القاضي أبو طالب امين الدولة ابن عمار الحاكم على طرابلس الشام والمتولي عليها وكان كريما كثير الصدقة عظيم المراعاة للعلويين مات في نصف شهر رجب اه.
دار العلم بطرابلس وكتبها وعن كتاب الإنصاف والتحري في دفع الظلم والتجري عن أبي العلاء المعري ص ٥٥٧ عن القاضي كمال الدين عمر بن العديم ان أبا العلاء رحل إلى دار العلم بطرابلس للنظر في كتبها قال واشتبه عليه ذلك بدار العلم ببغداد ولم يكن بطرابلس دار علم في أيام أبي العلاء وانما جدد دار العلم بها القاضي جلال الملك أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن عمار في سنة ٤٧٢ وكان أبو العلاء قد مات قبل جلال الملك في سنة ٤٤٩ ووقف ابن عمار بها من تصانيف أبي العلاء كتاب الصاهل والساحج والسجع السلطاني والفصول والغايات والسادن واقليد الغايات ورسالة الاغريض اه واعترضه الباحث المنقب لدكتور مصطفى جواد البغدادي المعاصر فيما كتبه في مجلة العرفان ج ٢ م ٣٣ ص ١٤٩ بان قوله جدد دار العلم يدل على أنها كانت فتلفت ثم جددت فهو بقوله جدد دون أنشأ قد أجاب نفسه بنفسه قال ورأيت في تاريخ ناصر الدين بن الفرات المصري في حوادث سنة ٦٨٨ ما يؤيد هذا حيث قال إن القاضي أبا طالب الحسن بن عمار أمين الدولة كان له دار علم بطرابلس فيها ما يزيد على مائة ألف كتاب وقفا. فهو صريح في أن دار العلم كانت من انشاء امين الدولة
- المؤلف -