أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٨٣ - اخباره
الحسن بن علي العلوي الداعي والأطروش واسلام من ذكرنا من ملوك الجيل والديلم على يديه والآن فقد فسدت مذاهبهم وتغيرت آراؤهم وألحد أكثرهم وقد كان قبل ذلك جماعة من ملوك الديلم ورؤسائهم يدخلون في الاسلام وينصرون من ظهر ببلاد طبرستان من آل أبي طالب مثل الحسن بن محمد بن زيد الحسيني اه. وفي صلة عريب بن سعد القرطبي لتاريخ الطبري في حوادث سنة ٣٠١ في هذه السنة بعد قتل أحمد بن إسماعيل ورد الخبر بان رجلا طالبيا حسينيا خرج بطبرستان يدعو إلى نفسه يعرف بالأطروش اه. وقال ابن الأثير في تاريخه في حوادث سنة ٣٠١ في هذه السنة ورد على الأمير أحمد بن إسماعيل بن أحمد الساماني صاحب خراسان وما وراء النهر كتاب نائبه بطبرستان وهو أبو العباس صعلوك وكان يليها بعد وفاة نوح يخبره بظهور الحسن بن علي العلوي الأطروش بها وتغلبه عليها وانه اخرجه عنها فغم ذلك احمد وقتل احمد تلك الليلة قتله غلمانه ولكن سيأتي عن تاريخي طبرستان ورويان انه لما بلغه ظهور الناصر تجهز لحربه بأربعين ألف مقاتل فقتله غلمانه في الطريق وتفرق جمعه وقال في حوادث هذه السنة أيضا: فيها استولى الحسن بن علي بن الحسن بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب على طبرستان وكان يلقب بالناصر وكان سبب ظهوره ان الأمير أحمد بن إسماعيل استعمل على طبرستان أبا العباس عبد الله بن محمد بن نوح فأحسن فيهم السيرة وعدل فيهم وأكرم من بها من العلويين وبالغ في الاحسان إليهم وراسل رؤساء الديلم وهاداهم واستمالهم وكان الحسن بن علي الأطروش قد دخل الديلم بعد قتل محمد بن زيد واقام بينهم نحو ثلاث عشرة سنة يدعوهم إلى الاسلام ويقتصر منهم على العشر ويدافع عنهم ابن جستان ملكهم فاسلم منهم خلق كثير واجتمعوا عليه وبنى في بلادهم مساجد وكان للمسلمين بإزائهم ثغور مثل قزوين وسالوس وغيرهما وكان بمدينة سالوس حصن منيع قديم فهدمه الأطروش حين اسلم الديلم والجيل ثم إنه جعل يدعوهم إلى الخروج معه إلى طبرستان فلا يجيبونه إلى ذلك لاحسان ابن نوح إليهم فاتفق ان الأمير احمد عزل ابن نوح عن طبرستان وولاها سلاما فلم يحسن سياسة أهلها وهاج عليه الديلم فقاتلهم وهزمهم واستقال من ولايتها فعزله الأمير احمد وأعاد إليها ابن نوح فصلحت البلاد معه ثم إنه مات بها واستعمل عليها أبو العباس محمد بن إبراهيم صعلوك فغير رسوم ابن نوح وأساء السيرة وقطع عن رؤساء الديلم ما كان يهديه إليهم ابن نوح فانتهز الحسن بن علي الفرصة وهيج الديلم عليه ودعاهم إلى الخروج معه فأجابوه وخرجوا معه وقصدهم صعلوك على شاطئ البحر على يوم من سالوس فانهزم صعلوك وقتل من أصحابه نحو أربعة آلاف رجل وحصر الأطروش الباقين ثم امنهم على أنفسهم وأموالهم وأهليهم فخرجوا اليه فأمنهم وعاد عنهم إلى آمل وانتهى إليهم الحسن بن القاسم الداعي العلوي وكان ختن الأطروش فقتلهم عن آخرهم لأنه لم يكن امنهم ولا عاهدهم واستولى الأطروش على طبرستان وخرج صعلوك إلى الري وذلك سنة ٣٠١ ثم سار منها إلى بغداد وكان الأطروش قد اسلم على يده من الديلم الذين هم وراء اسفيد رود إلى ناحية آمل وهم يذهبون مذهب الشيعة اه. وفي تجارب الأمم في حوادث سنة ٣٠٢ فيها خرج الحسن بن علي العلوي وتغلب على طبرستان ولقب الداعي فوجه اليه أخو صعلوك جيشا فلم يثبتوا له وانصرفوا فعاد العلوي إليها اه. وقال الطبري وابن الأثير في حوادث سنة ٣٠٢ فيها تنحى الحسن بن علي الأطروش العلوي بعد غلبته على طبرستان عن آمل بعد غلبته عليه وسار إلى سالوس فأقام بها ووجه اليه صعلوك صاحب الري جيشا من الري فلقيهم الحسن وهزمهم وعاد إلى آمل وقال الطبري إلى سالوس اه. فصاحب التجارب جعل خروجه واستيلاءه على طبرستان سنة ٣٠٢ والصواب انه سنة ٣٠١ كما ذكره الطبري وابن الأثير وجعل الذي وجه الجيش أخا صعلوك والصواب انه صعلوك نفسه ويمكن ان يكون وجه الجيش مع أخيه وصاحب تاريخ طبرستان سمى الحصن شالوس بالشين الفارسية التي تكتب بصورة الجيم وتحتها ثلاث نقط وابن الأثير سماه سالوس بالسين المهملة ولعله كان شالوس بالشين المعجمة فأبدله الناسخ وصاحب تاريخ طبرستان اعرف بذلك وفي تاريخي طبرستان ورويان وقال الأخطل الشاعر يمدح الحسن بن قاسم الذي يقال له الداعي الصغير الحسني ويذكر محاربة بورود وترتيبه العساكر بأبيات ذكرت في ترجمته قالا فلما استقام امر الناصر الكبير بامل رفع عبد الله بن الحسن العقيقي الاعلام البيضاء بساري. والتحق بالناصر في آمل خلق كثير من أهل الدعوة فاستظهر الناصر كثيرا واقبل عليه الكيل الجيل والديلم فخاف جستان بن وهسودان الذي كان حاكم ديلمان وتمرد وبعد محاربات تصالح مع الناصر واسلم وانضم إلى الناصر فقال الناصر في ذلك:
وجستان اعطى مواثيقه * وايمانه طائعا في الحفل اتاني لامل بالديلمي * حروبا كبدر ويوم الجمل وليس يظن به في الأمور * غير الوفاء بما قد بذل فلما وصل خبر الناصر إلى بخارى خرج سلطانها أحمد بن إسماعيل بأربعين ألف مقاتل قاصدا طبرستان فكان من قضاء الله ان قتله أحد غلمانه في الطريق وتفرق جمعه وإذا أراد الله امرا هيا أسبابه فلو لم يقتل الساماني غلمانه في الطريق ووصل إلى الناصر بأربعين ألف مقاتل لما كان الناصر ليقوم لهم ولو لم يستعمل صعلوكا لما تمكن الناصر من بث دعوته ولكن إذا أراد الله امرا هيا أسبابه ولما وصل الخبر إلى طبرستان إلى الناصر استقر بامل وصالحه اصفهبد شروين أو شهروين ملك الجبال وأعطى الناصر احكام السلطنة والأمر والنهي إلى ابن عمه السيد حسن بن قاسم ورجحه على أولاده الصلبية وكان الناس يميلون إلى حسن بن القاسم أكثر فإنه كان بغاية العفة وحسن السيرة وكان للناصر ولد اسمه أبو الحسين احمد له ذكر في الشجاعة وكان امامي المذهب ومن جهة تقديم الناصر للحسن بن قاسم وعدم التفاته إلى ولده قال ولده أبو الحسين احمد المذكور هذه الأبيات في حق أبيه الناصر الكبير:
أيا عجبي من قرب أسباب مبعدي * وكثرة أعدائي وقلة مسعدي إلى نهاية ٢٠ بيتا مرت في ترجمة احمد المذكور الثانية ج ١٣ ونسبا أيضا إلى أبي الحسين أحمد بن الناصر الأبيات الخمسة اللامية الآتية في ترجمة أبي الحسين علي بن الناصر الكبير. والصواب ان كلا من الأبيات الدالية واللامية هي لأبي الحسن علي بن الناصر وانه هو الذي غضب من توليته ولذلك سبب ذكر في ترجمة علي بن الحسن الناصر المذكور وان احمد لم يغضب من تولية الحسن بن القاسم بل وافق أباه عليها وان المقطوعتين ليستا له وسيأتي في ترجمة علي مزيد شرح لذلك انش.