أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٤٣ - حروبه ومواقعه
عودة الاختلاف بين معز الدولة وناصر الدولة في سنة ٣٤٥ خرج روزبهان بن ونداذ خرشيد الديلمي على معز الدولة فخرج معز الدولة من بغداد لقتاله فلما بلغ ناصر الدولة ذلك سير العساكر من الموصل مع ولده أبي المرجا جابر لقصد بغداد والاستيلاء عليها ثم إن معز الدولة أسر روزبهان وسير سبكتكين إلى أبي المرجا بن ناصر الدولة وكان بعكبرا فلم يلحقه لأنه لما بلغه الخبر عاد إلى الموصل وفي سنة ٣٤٦ تجهز معز الدولة وسار نحو الموصل لقصد ناصر الدولة وبذل له مالا وضمن البلاد منه في كل سنة بألفي درهم وحمل اليه مثلها فعاد معز الدولة بسبب خراب بلاده ثم إن ناصر الدولة في سنة ٣٤٧ منع حمل المال فسار اليه معز الدولة ومعه الوزير المهلبي ففارقها ناصر الدولة إذا قصده أحد سار عن الموصل واستصحب معه جميع الكتاب والوكلاء ومن يعرف أبواب المال ومنافع السلطان وربما جعلهم في قلاعه وكان يأمر العرب بالإغارة على العلاقة ومن يحمل الميرة فكان الذي يقصد بلاد ناصر الدولة يبقى محصورا مضيقا عليه فلما قصده معز الدولة هذه المرة فعل ذلك به فضاقت الأقوات على معز الدولة وعسكره وبلغه ان بنصيبين من الغلات السلطانية شيئا كثيرا فسار عن الموصل نحوهما فلما توسط الطريق بلغه ان أولاد ناصر الدولة أبا المرجا جابر وهبة الله بسنجار في عسكر فسير إليهم عسكرا فلم يشعر أولاد ناصر الدولة بالعسكر الا وهو معهم فعجلوا عن اخذ أثقالهم وانهزموا ونهب عسكر معز الدولة ما تركوه ونزل في خيامهم فعاد أولاد ناصر الدولة إليهم وهم غارون فوضعوا السيف فيهم فقتلوا وأسروا وأقاموا بسنجار وسار معز الدولة إلى نصيبين ففارقها ناصر الدولة إلى ميافارقين ففارقه أصحابه وعادوا إلى معز الدولة مستأمنين فلما رأى ناصر الدولة ذلك سار إلى أخيه سيف الدولة بحلب وكان أصحاب ناصر الدولة في حصونه ببلد الموصل والجزيرة يغيرون على أصحاب معز الدولة بالبلد فيقتلون فيهم ويأسرون منهم ويقطعون الميرة عنهم ثم راسل سيف الدولة معز الدولة في الصلح فامتنع معز الدولة من تضمين ناصر الدولة مرة بعد أخرى فضمن سيف الدولة البلاد منه بألفي ألف درهم وتسعمائة ألف درهم واطلاق من أسر من أصحابه بسنجار وغيرها وكان ذلك في المحرم سنة ٣٤٨ وعاد معز الدولة إلى العراق ورجع ناصر الدولة إلى الموصل اه. وقال السري الرفا يمدح سيف الدولة ويذكر موافاة أخيه ناصر الدولة اليه بحلب ودخول الديلمي الموصل من قصيدة محلك مثل الغاب ليس يرام وجارك مثل النجم ليس يضام يقول فيها مشيرا إلى ناصر الدولة رأى من أخيك الشام أكرم شيمة * وأصدق برق في المحول يشام تلا قسما في موقف ظن أنه * تلاقى عليه يذبل وشمام تحيت بريا القرب منه جوانح * وبل بماء الوصل منه اوام هي الدولة الغراء شمر منكما * لضيم عداها ناصر وحسام أرى الخائن المغرور نام بأرضكم * كان المنايا الحمر عنه نيام تسنم اعلام الديار وأنتم * لمن حل فيها غارب وسنام فشق على الماضين من عظمائكم * وهم رمم في تربها وعظام منازل مرفوع لحاضركم بها * قباب وللبادي الأغر خيام تحن إلى القوم الذين ترحلوا * وترجف بالقوم الذين أقاموا تهلل منها الغيث وهي عوابس * واسفر منها الصبح وهي ظلام فعودوا ليحتل الندى في خلالها * ويرحل لؤم حلها ولئام ولا تمكنوه من ذمام سيوفكم * فليس له عند السيوف ذمام فلا صلح حتى تستطار سواعد * وتسقط أيد في اللقاء وهام وحتى ترود الشرق ذات هماهم * يصرفها ساري الهموم همام وتذكى على الهرماس نار قبيلة * لحمرتها في الخافقين ضرام وتشرق من شرقي دجلة بالقنا * ضحاضح أنتم سيلها وأكام وتقرب من آجامها الأسد عنوة * فتقتحم الآجام وهي كرام وتلفحه ريح الأراقم انها * سموم على أعدائها وسمام فتغبر من تلك الفجاج مواقف * وتحمر من تلك المياه جمام وان أحفظت منكم اسود حفائظ * فردوا القنا والبيض وهي حطام فان سجال الدهر في الناس قبلكم * ولا عار نقص مؤلم وتمام فطورا لكم في العيش رحب منازل * وطور لكم بين السيوف زحام وأنتم على أكباد قوم حرارة * وبرد على أكبادنا وسلام وفي معجم البلدان الفنيدق من اعمال حلب كانت به عدة وقعات وهو الذي يعرف اليوم بتل السلطان بينه وبين حلب خمسة فراسخ وبه كانت وقعات الفنيدق بين ناصر الدولة بن حمدان وبني كلاب من بني مرداس في سنة ٤٥٢ فأسره بنو كلاب اه. وناصر الدولة توفي كما مر سنة ٣٥٨ فلا بد ان يكون التاريخ مغلوطا ولعل صوابه ٣٥٢ والله أعلم قال ابن الأثير وفي سنة ٣٥٣ سار معز الدولة من بغداد إلى الموصل وملكها لان ناصر الدولة كان قد استقر الصلح بينه وبين معز الدولة على ألف ألف درهم يحملها ناصر الدولة كل سنة فلما حصلت الإجابة من معز الدولة بذل زيادة ليكون اليمين أيضا لولده أبي تغلب فضل الله الغضنفر معه وان يحلف معز الدولة لهما فلم يجب إلى ذلك وتجهز معز الدولة وسار إلى الموصل فلما قاربها سار ناصر الدولة إلى نصيبين ووصل معز الدولة إلى الموصل وملكها وسار يطلب ناصر الدولة فلما قارب معز الدولة نصيبين فارقها ناصر الدولة وملكها معز الدولة ولم يعلم اي جهة قصد ناصر الدولة فخاف ان يخالفه إلى الموصل فعاد عن نصيبين نحو الموصل وكان أبو تغلب ابن ناصر الدولة قد قصد الموصل وحارب من بها من أصحاب معز الدولة وكانت الدائرة عليه فانصرف بعد أن احرق سفن معز الدولة واقام معز الدولة ببرقعيد فبلغه ان ناصر الدولة نزل جزيرة ابن عمر فرحل إلى الجزيرة فلم يجد بها ناصر الدولة وسال عنه فقيل إنه بالحسنية ولم يكن كذلك وانما كان قد جمع أولاده وعساكره وسار نحو الموصل فأوقع بمن فيها من أصحاب معز الدولة وقتل واسر كثيرا وفي الاسرى امراء معز الدولة وملك جميع ما خلفه معز الدولة من مال وسلاح وغيره وحمل جميعه مع الاسرى إلى قلعة كواشي فلما سمع معز الدولة ذلك سار يقصده فرحل ناصر الدولة إلى سنجار فلما بلغ ذلك معز الدولة عاد إلى نصيبين فسار أبو تغلب ابن ناصر الدولة إلى الموصل فنزل بظاهرها فلما سمع بذلك معز الدولة سار إلى الموصل ففارقها أبو تغلب واقام عند الزاب وراسل معز الدولة في الصلح فاجابه لأنه علم متى فارق الموصل عادوا وملكوها ومتى أقام بها لا يزال مترددا وهم يغيرون على النواحي وعقد عليه ضمان الموصل وديار ربيعة والرحبة وما كان في يد أبيه بمال قرره واطلاق من عنده من الاسرى ورحل معز الدولة إلى بغداد وفي تجارب الأمم ان أبا بكر بن قرابة وهو رجل له جاه وسعة مال لكنه مخلط فال امره إلى أن أسر وصودر حتى لم يبق له بقية واضطر إلى أن يخدم ناصر الدولة أبا محمد بن حمدان برزق مائة دينار في كل شهر اه.