أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٣٩ - حروبه ومواقعه
فرد عليه المتقي ردا جميلا وأمره بالمسير اليه فسار ابن حمدان إلى المتقي فخلع عليه ولقبه ناصر الدولة وجعله أمير الامراء وخلع على أخيه أبي الحسن علي ولقبه سيف الدولة. وقال ابن خالويه في شرح ديوان أبي فراس: لما حصل ابن رائق بالموصل دبر على ناصر الدولة ليقتله فسبقه ناصر الدولة بالفتكة وامر به فضربه عبد الله بن أبي العلى ضربة خر منها ميتا. وكان ابن رائق قتل عمارة العقيلي وجماعة من بني نمير فقال في ذلك أبو فراس وهو صبي لقد علمت قيس بن عيلان اننا * بنا يدرك الثار الذي قل طالبه وانا نزور الملك في عقر داره * ونفتك بالقرم الممنع جانبه وانا فتكنا بالأغر ابن رائق * عشية دبت بالفساد عقاربه أخذنا لكم بالثار ثار عمارة * وقد نام لم ينهض إلى الثار صاحبه اه. وقال أبو فراس في رائيته * الطويلة يذكر قتل ابن رائق:
ولما طغى علج العراق ابن رائق * شفى منه لا طاع ولا متكاثر إذا العرب العرباء تنسي عمارة * فمنا له طاو على الثار ذاكر قال ابن الأثير: في حوادث سنة ٣٣٠ ولما قتل ابن رائق هرب الجند من أبي الحسين البريدي لأنه لما استولى على بغداد أساء السيرة فنفرت منه قلوب الجند وغيرهم ثم تحالف تورون التركي وتوشتكين على عكس البريدي فأخبره توشتكين بذلك فسار تورون ومعه جملة من الأتراك إلى الموصل فقوي بهم ابن حمدان واستعمل ناصر الدولة على اعمال الخراج بديار مضر وهي الرها وحران والرقة علي بن طياب فحارب خليفة ابن رائق وقتله واستولى عليها.
عود المتقي إلى بغداد قال ابن الأثير وانحدر ناصر الدولة هو والمتقي إلى بغداد فلما قاربوها هرب أبو الحسين البريدي منها إلى واسط ودخل المتقي بغداد ومعه بنو حمدان في جيوش كثيرة اه. ويدل شعر أبو فراس الآتي ان الجيش كان عشرين ألفا. والى هذه الوقائع يشير أبو فراس الحارث بن سعيد بن عبد الله الحمداني ابن عم ناصر الدولة وسيف الدولة في قصيدته العصماء الرائية الطويلة البالغة زيادة على ٢٤٠ بيتا التي يذكر فيها مفاخر قومه وعشيرته بقوله:
وفينا لدين الله عز ومنعة * ومنا لدين الله سيف يناصر هما وأمير المؤمنين مشرد * أجاراه لما لم يجد من يجاور ورداه حتى ملكاه سريره * بعشرين ألفا بينها الموت سافر وساسا أمور المسلمين سياسة * لها الله والاسلام والدين شاكر هما عمرا بالمتقي دار ملكه * وللضرب وقع بالجماجم عاثر لقد أنجداه حيث لم يبق منجد * وقد آزراه حيث قل المؤازر وفي تجارب الأمم وخلع المتقي على ناصر الدولة وأخيه وطوقا بطوقين وأربعة أسورة ذهبا وعلى أبي عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان بطوق واحد وسوارين ذهبا.
الحرب بين بني حمدان والبريدي قال ابن الأثير في حوادث سنة ٣٣٠ لما هرب أبو الحسين البريدي إلى واسط ووصل بنو حمدان والمتقي إلى بغداد فخرج بنو حمدان عن بغداد نحو واسط وكان أبو الحسين قد سار من واسط إليهم ببغداد فأقام ناصر الدولة بالمدائن وسير أخاه سيف الدولة وابن عمه أبا عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان أخا أبي فراس في الجيش إلى قتال أبي الحسين بفرسخين واقتتلوا عدة أيام وكان تورون والأتراك مع ابن حمدان فانهزم سيف الدولة ومن معه إلى المدائن وبها ناصر الدولة فردهم وأضاف إليهم من كان عنده من الجيش فعاودوا القتال فانهزم أبو الحسين البريدي واسر جماعة من أعيان أصحابه وقتل جماعة وعاد أبو الحسين منهزما إلى واسط وعاد ناصر الدولة إلى بغداد وبين يديه الاسرى على الجمال ثم إن سيف الدولة انحدر بأصحابه ومعه الجيش اه. وفي تجارب الأمم ان المتقي لقب أبا الحسن علي بن عبد الله بن حمدان لما فتح هذا الفتح سيف الدولة وانفذ اليه خلعا.
اصلاح ناصر الدولة العيار ببغداد ولما عاد ناصر الدولة إلى بغداد نظر في العيار فرآه ناقصا فامر باصلاح الدنانير فضرب دنانير سماها الابريزية عيارها خير من غيرها فكان الدينار بعشرة دراهم فبيع هذا الدينار بثلاثة عشر درهما.
ناصر الدولة وعدل البجكمي.
قال ابن الأثير في حوادث سنة ٢٣١ كان عدل حاجب بجكم فلما قتل بجكم صار عدل مع ابن رائق فلما قتل ناصر الدولة ابن رائق كما مر صار عدل في جملة ناصر الدولة فسيره ناصر الدولة مع علي بن خلف بن طياب إلى ديار مضر والشام الذي كان بيد ابن رائق وكان بالرحبة من جهة ابن رائق رجل اسمه مسافر بن الحسن فلما قتل ابن رائق استولى مسافر على الناحية فأرسل اليه ابن طياب عدلا في جيش ففارق الرحبة من غير قتال وملكها عدل وكاتب من ببغداد من البجمكية فاتوه مستخفين فقوي بهم واستولى على طريق الفرات وبعض الخابور ثم إن مسافرا جمع جمعا وسار إلى قرقيسيا فأخرج منها أصحاب عدل وملكها ثم إن عدلا ملك بلاد الخابور ثم سار يريد نصيبين لعلمه ببعد ناصر الدولة عن الموصل فاتصل خبره بالحسين بن سعيد بن حمدان فجمع الجيش وسار اليه إلى نصيبين فلقيه عدل في جيشه فاستأمن أصحاب عدل إلى ابن حمدان الا نفرا يسيرا فأسره ابن حمدان واسر معه ابنه فسمل عدلا وسيرهما إلى بغداد فشهر هو وابنه فيها اه. وفي ذلك يقول أبو فراس في رائيته المشار إليها آنفا يذكر أخاه الحسين:
وكان أخي ان رام امرا بنفسه * فلا الخوف موجود ولا العجز حاضر له يوم عدل موقف بل مواقف * رددن الينا العز والعز نافر غداة يصب الجيش من كل جانب * بصير بضرب الخيل بالخيل ماهر بكل حسام بين حديه شعلة * بكل غلام حشو درعيه خادر على كل طيار الضلوع كأنه * إذا انقض من علياء فتخاء كاسر وفي مرآة الجنان لليافعي في حوادث سنة ٣٣١: فيها قلل ناصر الدولة بن حمدان رواتب المتقي واخذ صناعته وصادر العمال وكرهه الناس وقال ابن الأثير في حوادث سنة ٣٣١ أيضا فيها تزوج الأمير أبو منصور بن المتقي بابنة ناصر الدولة بن حمدان وكان الصداق ألف ألف درهم والحمل مائة ألف دينار وفي مرآة الجنان وزوج ابنته بابن المتقي على مائة ألف دينار.
وفيها قبض ناصر الدولة على الوزير أبي إسحاق القراريطي ورتب مكانه أبا العباس أحمد بن عبد الله الأصبهاني وكان أبو عبد الله الكوفي يدبر الأمور