أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٣٧ - اخباره
فتكلم أبو الأغر فطعنه رجل من حزب بني ثعلبة فقتله فحمل عليهم ناصر الدولة ومن معه فانهزموا وقتل منهم وملكت بيوتهم واخذ حريمهم وأموالهم ونجوا على ظهور خيولهم وتبعهم ناصر الدولة إلى الحديثة.
قتل ناصر الدولة عمه سعيد بن حمدان والد أبي فراس قال ابن مسكويه في تجارب الأمم وابن الأثير في حوادث سنة ٣٢٣ فيها قتل ناصر الدولة أبو محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان عمه أبا العلاء سعيد بن حمدان وسبب ذلك أن أبا العلاء ضمن الموصل وديار ربيعة سرا وخلع عليه وكان بها ناصر الدولة ابن أخيه أميرا فسار عن بغداد في خمسين غلاما من غلمانه واظهر انه متوجه ليطلب من ابن أخيه ما عليه من مال الضمان للخليفة ولما عرف ابن أخيه خبر موافاته خرج من الموصل مظهرا انه خرج لتلقيه واعتمد ان يخالفه في الطريق فلا يراه فوصل أبو العلاء ودخل دار ابن أخيه وسال عنه فقيل إنه خرج إلى لقائك فقعد ينتظره فلما علم ناصر الدولة بحصوله في الدار انفذ جماعة من غلمانه فقبضوا عليه وقيدوه ثم انفذ جماعة غيرهم فقتلوه ولما قتل ناصر الدولة عمه أبا العلاء واتصل الخبر بالراضي عظم ذلك عليه وامر أبا علي بن مقلة الوزير بالمسير إلى الموصل والايقاع بناصر الدولة قال ابن مسكويه في تجارب الأمم: ذكر ان أبا الحسن علي بن عيسى كتب إلى ناصر الدولة عن الراضي بالانفراج عن ضمانه وان لا يحمل شيئا إلى الحضرة من ماله وان يمنع من حمل الميرة إلى بغداد فاخذ أبو علي بن مقلة الوزير خط علي بن عيسى بذلك وأشهد عليه وبعث بالكتاب إلى الراضي فبعث الراضي فحمل علي بن عيسى إلى الوزير أبي علي فلم يأذن بدخوله عليه واعتقله في حجرة من داره وصادره على خمسين ألف دينار فيقال ان طليبا الهاشمي كان قال لعلي بن عيسى عن الراضي ان يكاتب ناصر الدولة ويتوسط بينهما على أن يحمل ناصر الدولة إلى الراضي سرا سبعين ألف دينار في نجوم وشرط عليه ناصر الدولة ان يحميه ويقره على ضمانه ولا يقبل زيادة عليه فحمل بعض تلك النجوم واخر الباقي وانكر الخليفة كل ما جرى وذكر انه لم يصل اليه شئ فدل ذلك على فساد الأمور وان الوسطاء كانوا يحتالون للحصول على الأموال والخليفة لا علم له وسار الوزير إلى الموصل بالعساكر وخلف ابنه أبا الحسين وكيلا عنه في الوزارة وتدبير الأمور وكان قبل شخوصه اطلق أبا الحسن علي بن عيسى وأخرجه إلى ضيعته بالصافية.
ولما قرب الوزير أبو علي من الموصل رحل عنها ناصر الدولة ودخل بلد الزوزان وتبعه الوزير إلى جبل التنين ثم عاد عنه واقام بالموصل يجبي مالها ويستلف من التجار فجمع منها أربعمائة ألف دينار ولما طال مقامه بها احتال سهل بن هاشم كاتب ناصر الدولة فبذل لأبي الحسين ابن الوزير أبي علي ونائب أبيه في الوزارة ببغداد ليكتب إلى أبيه يستدعيه فكتب اليه ان الأمور بالحضرة قد اختلفت وان تأخرت لم نأمن من حدوث ما يبطل به أمرنا فانزعج الوزير لذلك واستعمل على الموصل علي بن خلف بن طناب طباب على أعمال الخراج بالموصل وديار ربيعة وقلد ماكرد الديلمي اعمال المعاون بها وتقدم بتوفية التجار ما استسلفه منهم وانحدر إلى بغداد وكان قبل ان ينحدر من الموصل كتب إلى ولده بإزالة التوكيل عن علي بن عيسى وان يكتب اليه أجمل خطاب ويخيره بين الانصراف إلى مدينة السلام والمقام بالصافية ففعل وسبب ذلك ان الوزير أبا علي كان كتب إلى ناصر الدولة يدعوه إلى الطاعة ويبذل له الأمان فقال للرسول ليس بيني وبين هذا الرجل يعني ابن مقلة عمل ولا اقبل ضمانه لأنه لا عهد له ولا وفاء ولا ذمة ولا اسمع منه شيئا الا ان يتوسط علي بن عيسى بيني وبينه ويضمن لي عنه فهذا الذي دعا الوزير إلى الاحسان إلى علي بن عيسى. فلما فارق الوزير الموصل عاد ناصر الدولة إليها من الزوزان وحارب ماكرد الديلمي فانهزم ناصر الدولة ثم عاد وجمع عسكرا آخر فالتقوا على باب الروم من أبواب نصيبين فانهزم ماكرد إلى الرقة وانحدر منها في الفرات إلى بغداد وانحدر أيضا ابن طباب طناب واستولى ناصر الودلة على الموصل وديار ربيعة وكتب للخليفة يسأله الصفح وان يضمن البلاد فأجيب إلى ذلك واستقرت البلاد عليه اه. قال ابن خالويه في شرح ديوان أبي فراس كان أبو ثابت الخبيبي العلاء بن عمرو هو وأهل بيته أعداء لأهل هذا البيت بني حمدان فظافر ماكرد الديلمي بنصيبين وجمع عشيرته فسار إليهم الأميران ناصر الدولة وسيف الدولة وأبو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان أخو أبي فراس فأوقعوا بهم وقتل العلاء وهرب ماكرد وفي ذلك يقول أبو فراس في رائيته الطويلة:
أذاق العلاء التغلبي ورهطه * عواقب ما جرت عليه الجرائر استيلاء ناصر الدولة على أردبيل وأذربيجان يظهر من ديوان أبي فراس ومن ابن خالويه في شرح ديوان أبي فراس ان ناصر الدولة استولى على أردبيل وأذربيجان بواسطة ابن عمه الحسين بن سعيد أخي أبي فراس قال ابن خالويه في شرح ديوان أبي فراس سار أبو عبد الله الحسين بن أبي العلاء سعيد بن حمدان إلى آذربيجان بمجموعة وبها رستم بن سارية الساري فلقيه في جموعه فهزمه الحسين واستقامت له آذربيجان اه. وفي ذلك يقول أبو فراس في رائيته المشهورة:
وكان أخي ان يسع ساع بمجده * فلا الموت محذور ولا السم ضائر فان جد أو كف الأمور بعزمه * تقل هو موتور الحشى وهو واتر أزال العدى عن أردبيل بوقعة * صريعان فيها عادل ومساور وجاز أراضي أذربيجان بالقنا * وأدى اليه المرزبان مسافر اخذ أذربيجان من ناصر الدولة قال ابن الأثير في حوادث سنة ٣٢٦ فيها تغلب لشكري بن مرد على آذربيجان وكان بها يومئذ ديسم بن إبراهيم الكردي فهزمه لشكري وامتنع عليه أهل أردبيل وأرسلوا إلى ديسم يعرفونه الحال وواعدوه يوما يخرجون فيه إلى قتال لشكري ويأتي من ورائه ففعل وانهزم لشكري أقبح هزيمة ثم جمع عسكرا وسار نحو ديسم فانهزم ديسم وقصد وشمگير بالري فسير معه عسكرا وكاتب عسكر لشكري وشمگير بأنهم معه ومتى رأوا عسكره صاروا معه على لشكري فظفر لشكري بالكتب فلما قرب منه عسكر وشمگير سار إلى بلاد الأرمن قاصدا الموصل فنهب أرمينية وسبى ثم إن أرمنيا كمن له كمينا في مضيق فقتله وعاد عسكره وولوا عليهم ابنه لشكرستان وأرادوا قصد بلاد طرم الأرمني ليدركوا ثارهم فمنعهم طرم وقتل الكثير وسار لشكرستان ومن سلم معه إلى ناصر الدولة بن حمدان بالموصل فأقام بعضهم عنده وانحدر بعضهم إلى بغداد فسير الذين أقاموا عنده مع ابن عمه أبي عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان إلى ما بيده من أذربيجان لما أقبل نحوه