روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٠ - النظر الثاني في أسباب الوضوء وكيفيّته
وبما تقدّم من وصف الباقر عليهالسلام لوضوء رسول اللهُ صلىاللهعليهوآله ، إلى أن قال ومسح على مقدّم رأسه وظهر قدميه [١] وهو يعطي استيعاب المسح لجميع ظهر القدم.
وبأنّه أقرب إلى ما حدّده أهل اللغة. [٢]
وأنت خبير بعدم دلالة الحديث الثاني ، وقد تقرّر.
وأمّا حديث الأخوين : فهو وإن لم يناف مدّعاه لا ينافي مدّعى الجماعة أيضاً ، فيجب حمله على ما يوافق الحديثين المتقدّمين ؛ جمعاً بين الأخبار ، وموافقةً للإجماع ، مع أنّ الشهيد ـ رحمهالله ـ جَعَله أوّل الأدلّة النقليّة على قول جماعة الأصحاب. [٣]
وأمّا استدلاله بقربه إلى ما حدّده أهل اللغة : فقد أجاب عنه في الذكرى بأنّه إن أراد بأهل اللغة لغويّة العامّة ، فهُم مختلفون. وإن أراد لغويّة الخاصّة ، فهُم متّفقون على ما قرّرناه أوّلاً حتى أنّ العلامة اللغوي عميد الرؤساء صنّف في الكعب كتاباً مفرداً ، وأكثر فيه من الشواهد على أنّه قبّة القدم. [٤]
والظاهر أنّ تفسير الشهيد ـ رحمهالله ـ له في الألفيّة بأنّه ملتقى الساق والقدم [٥] على سبيل الاحتياط لا الوجوب ، كما ذكره في البيان [٦] ؛ لكثرة تشنيعه على الفاضل في القول بذلك حتى ألزمه خرق إجماع الكلّ وإحداث قولٍ ثالث مستلزم رفعَ ما أجمع عليه الأُمّة ؛ لأنّ الخاصّة على ما ذُكر ، والعامّة على أنّ الكعب ما نتأ عن يمين الرّجْل وشمالها. [٧] ـ [٨]
والعجب من المصنّف حيث قال في المختلف : إنّ في عبارة أصحابنا اشتباهاً على غير المحصّل [٩] ؛ مشيراً إلى أنّ المحصّل لا يشتبه عليه أنّ مرادهم بالكعب المفصل بين الساق والقدم ، وأنّ مَنْ لم يفهم ذلك من كلامهم لا يكون محصّلاً. ثمّ حكى كلام جماعة منهم ، والحال أنّ المحصّل لو حاول فهم ذلك من كلامهم ، لم يجد إليه سبيلاً ولم يقم عليه دليلاً.
[١] الكافي ٣ : ٢٥ / ٤ ؛ الفقيه ١ : ٢٤ / ٧٤.
[٢] مختلف الشيعة ١ : ١٢٥ ـ ١٢٦ ، المسألة ٧٨.
[٣] انظر : الذكرى ٢ : ١٥٠.
[٤] الذكرى ٢ : ١٤٩ ـ ١٥١.
[٥] الألفيّة : ٤٤.
[٦] البيان : ٤٨.
[٧] في «ق ، م» والطبعة الحجريّة : «شماله». والأنسب ما أثبتناه.
[٨] الذكرى ٢ : ١٥١.
[٩] مختلف الشيعة ١ : ١٢٥ ، المسألة ٧٨.