روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٣ - المقصد الرابع في غسل الأموات وما يتبعه
وفي خبر يونس عنهم عليهمالسلام ، قال في تحنيط الميّت وتكفينه ابسط الحبرة بسطاً ، ثمّ ابسط عليها الإزار ، ثمّ ابسط القميص عليه ، ثمّ اعمد إلى كافور مسحوق فضَعه على جبهته إلى أن قال ثمّ يحمل فيوضع على قميصه ويردّ مقدّم القميص عليه [١] الحديث. وهو دالّ صريحاً على تقديم الحنوط على التكفين وإن تأخّر عن البسط. وبمثله عبّر في الذكرى والبيان. [٢]
والظاهر عدم الترتيب بينه وبين التكفين.
والنيّة معتبرة فيهما ؛ لأنّهما فعلان واجبان ، لكن لو أخلّ بها ، لم يبطل الفعل.
وهل يأثم بتركها؟ يحتمله ، لوجوب العمل ، ولا يتمّ إلا بالنيّة [٣] لقوله عليهالسلام لأعمل إلا بنيّة. ؛ وعدمه أقوى ؛ لأنّ القصد بروزهما للوجود ، كالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقضاء الدّيْن وشكر النعمة وردّ الوديعة ؛ فإنّ هذه الأفعال كلّها يكفي مجرّد فعلها عن الخلاص من تبعة الذمّ والعقاب ، ولكن لا يستتبع الثواب إلا إذا أُريد بها التقرّب إلى الله تعالى ، كما نبّه عليه الشهيد رحمهالله في القواعد. [٤]
ومن هذا الباب توجيهه إلى القبلة ، وحمله إلى القبر ودفنه فيه ، وردّ السلام ، وإجابة المسمّت ، والقضاء والشهادة وأداؤها.
أمّا غسل الميّت فلا ريب في اشتراط النيّة فيه إذا لم نجعله إزالةَ نجاسةٍ ، فلا يقع معتبراً في نظر الشرع إلا بها ، كنظائره من الأغسال.
(واغتسال الغاسل قبل التكفين) إن أراد هو التكفين ، والمراد به غسل المسّ (أو الوضوء) الذي يجامع غسل المسّ للصلاة.
وعلّل ذلك في التذكرة بأنّ الغسل من المسّ واجب ، فاستحبّ الفوريّة. [٥]
فإن لم يتّفق ذلك أو خِيف على الميّت ، غسل الغاسل يديه من المنكبين ثلاثاً ثمّ
[١] الكافي ٣ : ١٤٣ / ١ ؛ التهذيب ١ : ٣٠٦ ـ ٣٠٧ / ٨٨٨.
[٢] الذكرى ١ : ٣٧٤ ؛ البيان : ٧٢.
[٣] التهذيب ٤ : ١٨٦ / ٥٢٠ عن الإمام الرضا.
[٤] القواعد والفوائد ١ : ٨٩ (الفائدة التاسعة).
[٥] تذكرة الفقهاء ٢ : ١٨ ، المسألة ١٦٨.