روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٣ - المقصد الرابع في غسل الأموات وما يتبعه
لم يسبق لها ذكر.
وثانيها : المملوكيّة على وجه ، فيجوز للسيّد تغسيل أمته غير المزوّجة ، ومدبّرته وأُمّ ولده ؛ لأنّهنّ في معنى الزوجة ، دون المكاتبة ؛ لتحريمها عليه بعقد الكتابة سواء المطلقة والمشروطة.
ولو كانت الأمة مزوّجةً أو معتدّةً ، لم يجز له تغسيلها.
وفي المُولى منها والمظاهَر منها ومن الزوجات نظر.
وجزم المصنّف والشهيد في الذكرى بعدم المنع. [١]
وأمّا تغسيل المملوكة لسيّدها : فإن كانت أُمّ ولد ، جاز ؛ لبقاء علقة الملك من وجوب الكفن والمئونة والعدّة. ولإيصاء زين العابدين عليهالسلام أن تُغسّله أُمّ ولده. [٢]
وأمّا غير أُمّ الولد من المملوكات : ففي جواز تغسيلها إيّاه نظر : من استصحاب حكم الملك ، ولأنّها في معنى الزوجة في إباحة اللمس والنظر فيباح ، وهو اختيار المصنّف. [٣] ومن انتقال ملكها إلى الوارث فيمتنع ، واستقربه شيخه في المعتبر ، [٤] وهو قويّ.
والخلاف في غير المزوّجة والمعتدّة والمكاتبة والمرتدّة والمعتق بعضها ، فإنّها كالحُرّة.
(و) ثالثها : اشتباه الحال في الذكوريّة والأُنوثيّة ؛ لفقد موضع العلامات ، فيغسّله محارمه من وراء الثياب ، وكذا (يغسّل الخنثى المشكلَ) بالنصب (محارمُه) بالرفع (من وراء الثياب) لعدم إمكان الوقوف على المماثل في الموضعين.
هذا مع زيادة سنّه على ثلاث سنين ، وإلا لم يتوقّف على المحرم ، كما سيأتي.
والمراد بالمحرم هنا : هو المبحوث عنه في باب النكاح لجواز النظر إليه ما عدا العورة ، وهو مَنْ حرم نكاحه مؤبّداً بنسبٍ أو رضاعٍ أو مصاهرةٍ ، كالأُمّ والأُخت وبنتها وزوجة الأب والولد.
واحترز بالتأبيد عن أُخت الزوجة وبنت غير المدخول بها ، فإنّهما ليستا من المحارم ؛ لعدم التحريم المؤبّد ، بل هما بحكم الأجانب. وتوقّف حلّ نكاحهما على مفارقة الأُخت
[١] نهاية الإحكام ٢ : ٢٣٠ ؛ الذكرى ١ : ٣٠٦.
[٢] التهذيب : ١ : ٤٤٤ / ١٤٣٧ ؛ الاستبصار ١ : ٢٠٠ / ٧٠٤.
[٣] انظر : نهاية الإحكام ٢ : ٢٣٠ ؛ وتذكرة الفقهاء ١ : ٣٦٣.
[٤] المعتبر ١ : ٢٢١.