روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٤ - النظر الأوّل في أقسام الطهارة
وفي كلّ هذه ينوي الاستباحة أو الرفع ، ويحصلان له عدا النوم ففيه نظر.
أمّا نيّة الرفع : فلا إشكال فيها بعد ثبوت إيقاع هذه الأشياء على طهارة.
وأمّا الاستباحة : فذكرها الشهيد رحمهالله في بيانه [١] ساكتاً عليها. وأمرها مشكل فيما عدا الصلاة المندوبة ؛ لإباحة هذه الأشياء بدونها ، فكيف ينوي استباحتها بها!؟ والأولى في النيّة رفع الحدث أو إيقاع هذه الأشياء على الوجه الأكمل ؛ لتوقّفه على رفع الحدث.
وأمّا النوم : فالوضوء له غايته الحدث فكيف يرفعه!؟
وألحقه في المعتبر [٢] بالصحيح ؛ لأنّه قصد النوم على أفضل أحواله ، ولما في الحديث من استحباب النوم على طهارة ، وهو مشعر بحصولها.
واعترضه شيخنا الشهيد رحمهالله بأنّه لا يلزم من استحباب النوم على الطهارة صحّة الطهارة للنوم ؛ إذ الموصل إلى ذلك وضوء رافع للحدث ، فلينو رفعه أو استباحة مشروط به لا منافٍ له.
قال : والتحقيق أنّ جَعْل النوم غايةً مجاز ؛ إذ الغاية هي الطهارة في آن قبل النوم بحيث يقع النوم عليها ، فيكون من باب الكون على طهارة ، وهي غاية صحيحة. [٣]
(ونوم الجنب) وإنّما خصّه بالذكر مع دخوله في استحباب الوضوء للنوم ؛ لمزيد الاهتمام به ، ولورود النصّ [٤] عليه بخصوصه ، ولدفع توهّم عدم شرعيّة الوضوء للجنب. (وجماع المحتلم) قبل الغسل. وعُلّل في الخبر [٥] بأنّه لا يؤمن أن يجيء الولد مجنوناً لو حملت من ذلك الجماع. وهو يقتضي تخصيص الكراهة بوقت احتمال الحمل ، فتنتفي بدونه.
والأولى تعميم الحكم ؛ إذ لا يلزم من تأثيره في الحمل على تقدير كونه مسبّباً عنه انتفاء
و ٢ : ١١٦ / ٤٣٤ ، و ٣ : ٢٠٣ / ٤٧٦ ؛ والاستبصار ١ : ١١٣ ـ ١١٤ / ٣٧٨ ؛ وقرب الإسناد : ٣٩٥ / ١٣٨٦ ؛ والخصال ٢ : ٦٢٧. ولم نعثر على نصّ بالخصوص لاستحباب الوضوء لزيارة المقابر. نعم ، قال الشهيد في الذكرى ١ : ١٩٣ : ويستحبّ لندبي الصلاة والطواف .. ولصلاة الجنازة وزيارة قبور المؤمنين .. كلّ ذلك للنصّ.
[١] البيان : ٣٧.
[٢] المعتبر ١ : ١٤٠.
[٣] الذكرى ٢ : ١١١ ـ ١١٢.
[٤] الكافي ٣ : ٥١ / ١٠ ؛ الفقيه ١ : ٤٧ / ١٧٩ ؛ التهذيب ١ : ٣٧٠ / ١١٢٧.
[٥] الفقيه ٣ : ٢٥٦ / ١٢١٢ ؛ علل الشرائع ٢ : ٢٢٩ / ٣ ، الباب ٢٨٩ ؛ التهذيب ٧ : ٤١٢ / ١٦٤٦.