روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٤ - النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة
ويمكن أن يكون عدم النصّ هو العلّة في نزح الجميع ، لكن ذكره بين هذه المعدودات للشهرة لا لعدم النصّ لأنّ غير المنصوص سيأتي الكلام والخلاف فيه.
ولا فرق بين منيّ الإنسان وغيره ممّا له نفس للعموم ، وعدم النصّ المقتضي للتخصيص.
وقيل : المراد به منيّ الإنسان ، وغيره ملحق بما لا نصّ فيه [١].
وقد عرفت أنّ النوعين من هذا الباب لولا الشهرة.
(و) وقوع (دم الحيض والاستحاضة والنفاس) ذكر ذلك الشيخ [٢] ، وتبعه الأصحاب معترفين بعدم النصّ نظراً إلى أنّها كالمنيّ ، ولغلظ نجاستها بوجوب إزالة قليلها وكثيرها عن الثوب والبدن ، فغلظ حكمها في البئر.
وأطلق المفيد القول بأنّ الدم الكثير ينزح له عشر والقليل خمس [٣] ، ولم يفرّق ، وكذا المرتضى [٤] وابنا بابويه [٥] وإن خالفوه في المقدّر ، ومال إليه المحقّق في المعتبر [٦] عملاً بالأحاديث المطلقة في الدماء.
والعمل بالمشهور أحوط إن لم يناف عبادة مضيّقة بحيث يمكن الطهارة به مع نزح بعضه خاصّة ، وبالإطلاق أفقه.
ولا يلحق بها دم نجس العين ، كالميتة والكلب وأخويه لبطلان القياس وإن كانت العلّة تقتضيه لكنّه شكّ في شكّ ، فالأولى الاقتصار على المشهور إن لم يلحظ عموم الروايات أو إطلاقها.
(و) وقوع (المسكر) المائع بالأصالة لعدم نجاسة الجامد منه ، كالحشيشة.
ولا فرق بين الخمر وغيره ، ولا بين قليله وكثيره حتّى القطرة عملاً بالإطلاق ، والنصّ ورد على الخمر خاصّة كما تقدّم [٧] في صحيحة عبد الله بن سنان ، وغيرها ، وأُلحق به باقي
[١] قال المحقّق الكركي في حاشية الإرشاد (الورقة ١٥) : نقل الأصحاب عن أبي علي ابن الشيخ أبي جعفر أنّ المراد به منيّ الإنسان ، فمنيّ غيره ممّا لا نصّ فيه.
[٢] المبسوط ١ : ١١ ؛ الجُمل والعقود (ضمن الرسائل العشر) : ١٧٠ ؛ الاقتصاد : ٢٥٣.
[٣] المقنعة : ٦٧.
[٤] حكاه عنه المحقّق الحلّي في المعتبر ١ : ٥٩ نقلاً عن مصباحه.
[٥] الفقيه ١ : ١٣ ، المقنع : ٣٤ ؛ وحكاه عنهما العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ١ : ٣٥ ، المسألة ١٥.
[٦] انظر : المعتبر ١ : ٥٩.
[٧] في ص ٣٩٣.