روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٦ - المقصد الثاني في ماهيّة الحيض وأحكامه
والمحقّق في المعتبر [١] احتمل إلحاقها بهما ؛ لأنّ تقدّمه على العادة الملحقة بالأُمور الجبليّة يوجب الشكّ في كونه حيضاً ، فتكون فيما سبق على أيّام العادة كمعتادة العدد مضطربةَ الوقت.
ولظاهر قول الصادق عليهالسلام «إذا رأت الدم أيّام حيضها تركت الصلاة [٢] إذ الظاهر أنّ المراد بأيّام حيضها العادة.
ومثله قوله عليهالسلام «المرأة ترى الصفرة أيّام حيضها فلا تصلّي. [٣]
ويحتمل قويّاً عدمه ؛ لصدق الاعتياد عليها ، ولأنّ العادة تتقدّم وتتأخّر.
ولعموم رواية منصور بن حازم عنه عليهالسلام «أيّ ساعة رأت الصائمة الدم تفطر [٤] ومثله خبر محمد بن مسلم عن الباقر عليهالسلام «تفطر إنّما فطرها من الدم. [٥]
وهذان الحديثان كما يشملانها يشملان المبتدئة والمضطربة ، والخبران الأوّلان لا ينافيانهما ؛ لما تقدّم من اختيار أنّ المراد بأيّام الحيض أيّام إمكانه.
وأجاب في المعتبر بأنّ الحكم بالإفطار عند الدم مطلقاً غير مراد ، فيصرف إلى المعهود ، وهو دم الحيض ، ولا يحكم بكونه حيضاً إلا إذا كان في العادة ، فيحمل على ذلك. [٦]
وفيه منع ؛ لأنّ اللام مع عدم سبق عهدٍ لها تُحمل على الجنسيّة أو الاستغراق ، وكلاهما محصّل للمدّعى. ولو فرض خروج بعض الأفراد بنصٍ خاصّ ، بقي الاستغراق حجّةً على الباقي. ولو سلّم حملها على العهد ، لم يضرّنا ؛ لأنّ المراد به ما يمكن كونه حيضاً ، لا ما تحقّق كونه حيضاً ؛ للقطع بأنّ تحقّق الحيض لا يتّفق في أوّل رؤية الدم كما هو المفروض في الرواية وإن كان في أيّام العادة ؛ لإمكان انقطاعه قبل الثلاثة ، وإمكان الحيض مشترك بين المعتادة وغيرها.
واختار الشهيد في البيان عدم وجوب الاحتياط على المضطربة إذا ظنّت الدم حيضاً ،
[١] المعتبر ١ : ٢١٣.
[٢] الكافي ٣ : ٧٦ / ٥ ؛ التهذيب ١ : ١٥٨١٥٧ / ٤٥٢.
[٣] الكافي ٣ : ٧٨ / ١ ؛ التهذيب ١ : ٣٩٦ / ١٢٣٠.
[٤] التهذيب ١ : ٣٩٤ / ١٢١٨ ؛ الاستبصار ١ : ١٤٦ / ٤٩٩.
[٥] التهذيب ١ : ١٥٣ / ٤٣٥.
[٦] المعتبر ١ : ٢١٤.