روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٨ - النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة
(وكذا إزالة النجاسة) تكون بالماء المطلق دون المضاف ، فالانحصار المستفاد من مساواة المعطوف للمعطوف عليه بالنسبة إلى مطلق الماء ، لا بالنسبة إلى مطلق المزيل لها ؛ لعدم انحصارها [١] في الماء المطلق ؛ فإنّ باقي المطهّرات العشر يشاركه في ذلك.
وأشار بذلك إلى خلاف المرتضى حيث جوّز رفع الخبث بالمضاف [٢] ، استناداً إلى إطلاق قوله تعالى (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ) [٣] وقول النبي صلىاللهعليهوآله في الخبر المستفيض لا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها [٤] ونحوه. والمضاف يصدق عليه التطهير والغسل.
ويدفعه الإجماعُ المتقدّم والمتأخّر ، كما تقدّم ، والمعارضةُ بتخصيص الغسل بالماء في قول النبي صلىاللهعليهوآله حتّيه ثمّ اغسليه بالماء [٥] وقول الصادق عليهالسلام إذا وجد الماء غسله [٦] والمطلق يُحمل على المقيّد.
ولمّا انحصر رفع الحدث وإزالة الخبث في الماء المطلق فلا بدّ من تعريفه ليتميّز من غيره من أقسام المياه ، وتمام معرفته يحصل بمعرفة قسيمه أعني المضاف أيضاً ، فلذلك عرّفه بقوله :
(و) الماء (المطلق : ما يصدق عليه إطلاق الاسم) أي يصدق عليه اسم الماء عند إطلاقه (من غير قيد).
وهذا التعريف رسم ناقص ؛ لتعريفه بالخاصّة من دون ذكر الأعمّ ، وهذه الخاصّة من علامات الحقيقة.
ولا يرد عليه ماء البئر والبحر ونحوهما ممّا يغلب عليه التقييد ؛ لأنّ ذلك غير مستحقّ له ، ولهذا لو أُطلق عليه اسم الماء بدون القيد ، صحّ.
ويمكن كون التعريف لفظيّاً ، وهو إبدال لفظٍ بلفظٍ أشهر منه في الاستعمال أو أوضح ، مثل «الحنطة بُرّ.
[١] في «ق ، م» زيادة : حينئذٍ.
[٢] مسائل الناصريّات : ١٠٥ ١٠٦ ، المسألة ٢٢ ؛ وحكاه عنه المحقّق الحلّي في المعتبر ١ : ٨٢ نقلاً عن شرح الرسالة له.
[٣] المدّثّر (٧٤) : ٤.
[٤] صحيح مسلم ١ : ٢٣٣ / ٢٧٨ ؛ سنن أبي داوُد ١ : ٢٥ / ١٠٣ ؛ سنن البيهقي ١ : ٧٥ / ٢٠٢ وما بعدها.
[٥] سنن أبي داوُد ١ : ٩٩ ـ ١٠٠ / ٣٦٢ ؛ سنن الترمذي ١ : ٢٥٤ ـ ٢٥٥ / ١٣٨ ؛ سنن النسائي ١ : ١٥٥ ؛ سنن البيهقي ١ : ٢٠ / ٣٦ ، و ٢١٨ / ٦٥٩ بتفاوت يسير.
[٦] الفقيه ١ : ٤٠ / ١٥٥ ؛ التهذيب ١ : ٢٧١ / ٧٩٩ ؛ الاستبصار ١ : ١٨٧ / ٦٥٥.