روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٩ - النظر الثاني في أسباب الوضوء وكيفيّته
وتبعه الشهيد ـ رحمهالله ـ في الألفيّة ، [١] والمقدادُ في الكنز ، [٢] مع أنّ الشهيد رحمهالله في الذكرى ادّعى إجماعنا وكثير ممن خالفنا ـ كسائر الحنفيّة وبعض الشافعيّة على أنّهما قبّتا القدم عند معقد الشراك. [٣] ولاشتقاقه من قولهم : كعب : إذا ارتفع. ومنه : كعب ثدي الجارية : إذا علا.
قال :
|
قد كعب الثدي على نحرها |
|
في مُشرق ذي صَبَح نائِر [٤] |
فهو بالاشتقاق أنسب.
وكذلك المحقّق في المعتبر [٥] ادّعى أيضاً إجماع فقهاء أهل البيت عليهمالسلام على ذلك ، وقَبله الشيخ ـ رحمهالله ـ في التهذيب. [٦]
وللنقل المتواتر عن أهل البيت عليهمالسلام ، كما روي عن أبي جعفر عليهالسلام أنّه وصف الكعب في ظهر القدم. [٧]
وعنه عليهالسلام في وصف وضوء رسول اللهُ صلىاللهعليهوآله ثمّ وضع يده على ظهر القدم ثمّ قال : هذا هو الكعب. قال : وأومأ بيده إلى أسفل العُرقُوب وقال : هذا هو الظنبوب. [٨]
[٩] ولا ريب أنّ الكعب الذي يدّعيه المصنّف ليس في ظهر القدم ، وإنّما هو المفصل بين الساق والقدم ، والمفصل بين شيئين يمتنع كونه في أحدهما.
واحتجّ المصنّف على مذهبه بما رواه زرارة وبكير ابنا أعين عن أبي جعفر عليهالسلام حيث سألاه عن الكعبين ، فقال : «ها هنا» يعني المفصل دون عظم الساق. [١٠]
[١] الألفيّة : ٤٤.
[٢] كنز العرفان ١ : ١٨.
[٣] الذكرى ٢ : ١٤٩.
[٤] البيت ورد في الذكرى ٢ : ١٤٩ كما في المتن ؛ وفي ديوان الأعشى : ١٨٩ هكذا :
قد نهد الثدي على صدرها
[٥] المعتبر ١ : ١٥١.
[٦] التهذيب ١ : ٧٥.
[٧] الكافي ٣ : ٢٦ ـ ٢٧ / ٧ ؛ التهذيب ١ : ٧٥ / ١٨٩ ؛ الاستبصار ١ : ٦٩ / ٢١٠.
[٨] الظنبوب : العظم اليابس من قدم الساق. الصحاح ١ : ١٧٥ ، «ظ ن ب».
[٩] التهذيب ١ : ٧٥ / ١٩٠.
[١٠] الكافي ٣ : ٢٥ ـ ٢٦ / ٥ ؛ التهذيب ١ : ٧٦ / ١٩١.