روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٦ - المقصد الثالث في الاستحاضة والنفاس
يريد اغتسلن من الحيض و (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ) [١] و (إِلّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ.) [٢] ولما رواه عبد الله بن سنان عن الصادق عليهالسلام ، قال : سمعته يقول المستحاضة لا بأس أن يأتيها بعلها إلا أيّام قرئها. [٣]
ولما روي أنّ حمنة بنت جحش كانت مستحاضةً وكان زوجها يجامعها. [٤] وكذا امّ حبيبة. [٥]
ولأنّ الوطء لا يشترط فيه خلوّ الموطوءة من الحدث كالمرأة الجنب إلا ما خرج بنصّ خاصّ ، كالحائض والمنقطعة على الخلاف. ولأصالة الحلّ ، السالم عن المعارض الشرعي. [٦]
فإن قيل : ما ذكرتموه من الأحاديث دالّ على جواز وطي المستحاضة ونحن نقول به لكن مع فعل ما يجب عليها ، فما المانع من كون ما تضمّنه من الحلّ مشروطاً بذلك؟
قلنا : الألفاظ مطلقة ، والأصل عدم الاشتراط.
والجواب عن الرواية الأُولى : بحمل الغسل فيها على غسل الحيض ، بل هو الظاهر ؛ لعدم دلالته على غسل الاستحاضة.
وعن الثانية : بأنّ المراد بحلّ الصلاة الخروج من الحيض أو الغسل منه ؛ لأنّ الحيض لمّا كان مانعاً من الصلاة كان حلّ الصلاة بالخروج منه ، كما يقال : لا تحلّ الصلاة في الدار المغصوبة فإذا خرج حلّت ، فإنّ معناه زوال المانع الغصبي وإن كان بعد الخروج يفتقر إلى الطهارة وغيرها من الشروط ، وهذا وإن لم يكن معلوماً لكنّه محتمل ، ومع الاحتمال لا يكون دليلاً ، أو يُحمل عليه وإن كان دليلاً ؛ جمعاً بينه وبين غيره من الأدلّة.
وعن كونه أذى : بأنّه قياس لا يأتي عندنا.
وأمّا توقّفه على الوضوء وباقي الأفعال ففي غاية البُعد ؛ إذ لا تعلّق لها بالوطي.
[١] البقرة (٢) : ٢٢٣.
[٢] المؤمنون (٢٣) : ٦.
[٣] الكافي ٣ : ٩٠ / ٥ ؛ التهذيب ١ : ١٧١ / ٤٨٧.
[٤] سنن أبي داوُد ١ : ٨٣ / ٣١٠ ؛ سنن البيهقي ١ : ٤٨٧ ٤٨٨ / ١٥٦٢.
[٥] سنن أبي داوُد ١ : ٨٣ / ٣٠٩ ؛ سنن البيهقي ١ : ٤٨٧ / ١٥٦١.
[٦] الذكرى ١ : ٢٥٠.