روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٦ - النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة
ووجوب إخراج جميع الماء النجس من البئر وتوقّف الطهر عليه في حيّز المنع ؛ لطهارة البئر في كثير من النجاسات بإخراج بعضه بعد الحكم بنجاسة الجميع.
وسادسها : نزحها أجمع ، فإن تعذّر ، نزح حتى يزول التغيّر ، نُقل ذلك عن المبسوط والنهاية [١] لقول الصادق عليهالسلام في رواية [معاوية بن] [٢] عمّار فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر [٣]. ولأنّه ماء نجس ، فيجب إخراجه أجمع ، ومع التعذّر ينزح إلى أن يزول التغيّر ؛ لأنّه المقتضي لنزح الجميع.
وهذه الحجّة ضعيفة جدّاً.
أمّا الرواية : فلعدم دلالتها على ما زاد عن نزح الجميع ، بل عليه خاصّة من غير تفصيل بالتعذّر وعدمه.
وأمّا الاستدلال بنجاسة الماء : فلا يقتضي انحصار التطهير في مزيل التغيّر ، كما لا يقتضي التغيّر وحده نزح الجميع مطلقاً ، وهل هو إلا عين المتنازع؟ بل الظاهر أنّ الموجب لنزح الجميع وقوع غير المنصوص ، أمّا هو ففيه ما مرّ.
وأُجيب عن الخبر : باحتياجه إلى إضمار لأنّ المنزوح ليس هو نفس البئر ، وليس إضمار جميع الماء أولى من إضمار بعضه [٤].
وفيه نظر لأنّ المضمر هو الماء المنسوب إلى البئر. ودلالته على الجميع لأنّه ملزومه ، لا أنّ المجموع هو نفس المضمر.
وسابعها : نزحها أجمع ، ومع التعذّر بغلبة الماء يعتبر أكثر الأمرين من زوال التغيّر والمقدّر ، اختاره الشهيد في الدروس [٥]. ووجهه مركّب من الوجوه المتقدّمة.
ويظهر من اعتبار الأقوال ووجوهها أنّ أمتنها الثالث.
وإنّما أطنبنا القول في تحرير الأقوال لعدم وجودها مجموعةً في كتابٍ على هذا المنوال.
[١] المبسوط ١ : ١١ ؛ النهاية : ٧.
[٢] ما بين المعقوفين من الإستبصار. وفي التهذيب : عن معاوية.
[٣] التهذيب ١ : ٢٣٢ / ٦٧٠ ؛ الاستبصار ١ : ٣١٣٠ / ٨٠.
[٤] المجيب هو العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ١ : ٢٩ ذيل المسألة ٨.
[٥] الدروس ١ : ١٢٠.