روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠١ - المقصد الرابع في غسل الأموات وما يتبعه
وأُجيب [١] بعدم استلزامه تكليفنا بذلك ، فلعلّه تكليف الملائكة.
ويعارَض بخبر زرارة عن الباقر عليهالسلام في الميّت جنباً يغسّل غسلاً واحداً يجزي للجنابة ولغسل الميّت. [٢]
وعدم تكفينه مشروط ببقاء ثيابه أو شيء منها ، فلو جُرّد منها ، كُفّن ، كما فَعَل النبيّ صلىاللهعليهوآله بحمزة لمّا جُرّد ، فإنّه كفّنه وصلّى عليه بسبعين تكبيرة. [٣]
ولا فرق في دفنه بثيابه بين إصابة الدم لها وعدمها حتى السراويل ؛ لأنّها من الثياب.
وينزع عنه الفرو والجلود كالخفّين ؛ لعدم صدق اسم الثياب عليها ، فلا تدخل في النصّ المتقدّم ، فيكون دفنها معه تضييعاً ، وقد روي أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله أمر في قَتلى أُحد أن تنزع عنهم الجلود والحديد. [٤]
ودعوى إطلاق اسم الثوب على الجلد مندفعة : بأنّ المعهود عرفاً هو المنسوج ، فينصرف الإطلاق إليه.
ولا فرق في نزعها عنه بين إصابة الدم لها وعدمها إلا على رواية [٥] ضعيفة برجال الزيديّة تضمّنت دفنها معه إن أصابها الدم.
ودفن الثياب معه واجب ، فلا تخيير بينها وبين تكفينه بغيرها عندنا.
(وصدر الميّت كالميّت في جميع أحكامه) فيجب تغسيله وتغسيل الجزء الذي فيه الصدر وتكفينه والصلاة عليه.
وفي وجوب تحنيطه نظر : من الحكم بكونه كالميّت ، ومن فَقْد مواضع الحنوط ، الواجبة. وإطلاق المصنّف هنا جريان الأحكام يقتضي الجزم بالحنوط ، فإن قلنا به ، أجزأ وضع مسمّى الكافور عليه.
ويمكن جريان الإشكال في تكفينه بالقِطَع الثلاثة ؛ لعدم وجوب ستر المئزر للصدر.
لكن يزول بجوازه أو استحبابه ، وبأنّ بعض الأصحاب يرى جواز كون الثلاثة لفائف
[١] المجيب هو الشهيد في الذكرى ١ : ٣٢٢.
[٢] التهذيب ١ : ٤٣٢ / ١٣٨٤ ؛ الإستبصار ١ : ١٩٤ / ٦٨٠ ؛ وفي الكافي ٣ : ١٥٤ / ١ مضمراً.
[٣] الكافي ٣ : ٢١٠ ٢١١ / ١ و ٢ ؛ التهذيب ١ : ٣٣١ / ٩٦٩ و ٩٧٠.
[٤] سنن ابن ماجة ١ : ٤٨٥ / ١٥١٥ ؛ سنن أبي داوُد ٣ : ١٩٥ / ٣١٣٤ ؛ سنن البيهقي ٤ : ٢٢ / ٦٨١٢ ؛ مسند أحمد ١ : ٤٠٩ / ٢٢١٨.
[٥] الكافي ٣ : ٢١١ ـ ٢١٢ / ٤ ؛ التهذيب ١ : ٣٣٢ / ٩٧٢.