روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٠ - المقصد الرابع في غسل الأموات وما يتبعه
وأمّا مسّ القطعة ذات العظم : فقد تقدّم الكلام فيها ، وأنّ الشيخ ادّعى الإجماع على وجوب الغسل بمسّها إذا أُبينت من ميّت ، [١] وبه مع ذلك رواية مرسلة رواها أيّوب بن نوح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة ، فإذا مسّه إنسان فكلّ ما كان فيه عظم فقد وجب على مَنْ مسّه الغُسلُ ، وإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه. [٢]
وهذه الرواية قد تدلّ بإطلاقها على حكم المبانة من الحيّ والميّت وإن كان الأصحاب قد ذكروها في الميّت خاصّة. وردّها المحقّق [٣] بالإرسال.
ويمكن أن يقال : إنّ هذه القطعة من شأنها الحياة ، فإذا قُطعت ، صدق اسم الميّت عليها ؛ لأنّ الموت عدم الحياة عمّا من شأنه أن يكون حيّاً ، فكلّ ما دلّ على حكم الميّت دلّ عليها ، فإن تمّ ذلك ، ثبت الحكم في القطعتين من غير فرق ، ولا ريب أنّ وجوب الغسل بمسّهما أولى وأحرى ، خصوصاً مع حكم أجِلة الأصحاب بالتسوية بينهما في الوجوب ، كالمصنّف [٤] في سائر كتبه ، والشهيد [٥] وغيرهما ، [٦] ودعوى الشيخ [٧] الإجماع ، مع أنّ المنقول بخبر الواحد حجّة عند المحقّقين ، فلا عبرة بقدح المحقّق [٨] فيه ، وضعف الخبر قد ينجبر بالشهرة وقبول الأصحاب.
وهل العظم المجرّد من اللّحم بحكم ذات العظم سواء اتّصل أم انفصل؟ قيل [٩] نعم ؛ لدوران الغسل معه وجوداً وعدماً ، وهو اختيار الشهيد [١٠] رحمهالله.
ويضعّف : بمنع علّيّة الدوران ، وبجواز كون العلّة هي المجموع المركّب منه ومن اللحم ، ولأنّ العظم طاهر في نفسه ؛ إذ لا تحلّه الحياة ، فلا يفيد غيره نجاسةً ، ولو فرضت نجاسته ،
[١] الخلاف ١ : ٧٠١ ، المسألة ٤٩٠.
[٢] التهذيب ١ : ٤٢٩ ـ ٤٣٠ / ١٣٦٩ ؛ الاستبصار ١ : ١٠٠ / ٣٢٥.
[٣] المعتبر ١ : ٣٢٥.
[٤] تحرير الأحكام ١ : ٢١ ؛ مختلف الشيعة ١ : ١٥١ ، المسألة ١٠١ ؛ منتهى المطلب ٢ : ٤٥٨ ؛ نهاية الإحكام ١ : ١٧٣.
[٥] البيان : ٨٢ ؛ الذكرى ٢ : ٩٦.
[٦] كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ٤٥٩.
[٧] الخلاف ١ : ٧٠١ ، المسألة ٤٩٠.
[٨] المعتبر ١ : ٣٥٢.
[٩] انظر : جامع المقاصد ١ : ٤٦٤.
[١٠] الذكرى ٢ : ١٠٠ ؛ الدروس ١ : ١١٧.