روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٢ - المقصد الرابع في غسل الأموات وما يتبعه
الناس) ممّا له نفس سائلة (غسل) اللامس (يده) بل العضو اللامس (خاصّة).
أمّا عدم الغُسل : ففي الأخبار السابقة ما يدلّ عليه.
وأمّا وجوب غَسل اليد في القطعة الخالية من العظم : فظاهر مع الرطوبة ؛ لنجاسة ميّت الآدميّ ، وتنجّس الملاقي لها برطوبة.
وأمّا مع عدمها : فلأنّ نجاسة الميّت عند المصنّف [١] حكميّة بالنسبة إلى تنجيس الملاقي لها مطلقاً.
ويدلّ عليه أيضاً ما تقدّم [٢] من خبر الحلبي وإبراهيم بن ميمون عن الصادق ؛ عليهالسلام حيث دلله على نجاسة الثوب الملاقي لبدن الميّت من غير تقييد بالرطوبة وعدمها.
وأمّا حكم الميّت من غير الناس ممّا له نفس فإنّ نجاسته تتعدّى مع الرطوبة قطعاً ؛ لما مرّ. أمّا مع عدمها : فكذلك عند المصنّف ، [٣] ومن ثَمَّ أطلق الحكم هنا ؛ لإطلاق قول الصادق عليهالسلام ولكن يغسل يده. [٤]
ويحتمل العدم كباقي النجاسات ، وهو اختيار الشهيد [٥] رحمهالله.
وفي حكم هذين الأمرين مسّ الميّت قبل البرد ، فإنّه يوجب غَسل ما مسّه به خاصّة عند المصنّف [٦] مطلقاً ، وقد تقدّم تحقيقه.
واعلم أنّ الذي استفيد من الأخبار واختاره جماعة [٧] من الأصحاب : أنّ نجاسة الميّت عينيّة من وجه وحكميّة من آخر.
أمّا الأوّل : فلحكمهم بتعدّيها إلى غيرها ، كما دلّ عليه إطلاق الأخبار ، كخبر الحلبي وإبراهيم بن ميمون ، [٨] والحكميّة الحدثيّة ليست كذلك.
وأمّا كونها حكميّةً من وجه : فلزوالها بالغسل ، وافتقاره إلى النيّة كالجنابة وغيرها.
[١] قواعد الأحكام ١ : ٢٢ ؛ نهاية الإحكام ٢ : ٢٢٣ ؛ تذكرة الفقهاء ١ : ٣٥٠ ، المسألة ١٢٢.
[٢] في ص ٣٠٧ و ٣٠٨.
[٣] نهاية الإحكام ١ : ١٧٣.
[٤] الكافي ٣ : ٦١٦٠ / ٤ ؛ التهذيب ١ : ٢٦٢ / ٧٦٣ ؛ و ٢٧٧ / ٨١٦.
[٥] البيان : ٨٢ ؛ الذكرى ١ : ١٣٣.
[٦] قواعد الأحكام ١ : ٢٢.
[٧] منهم المحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ٤٦٢.
[٨] تقدّمت الإشارة إلى مصادرهما في ص ٣٠٧ ، الهامش (٨) و ٣٠٨ ، الهامش (١).