روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٨ - النظر الثالث في أسباب الغسل
حينئذٍ ؛ لأنّه يصير التقدير إنّما يجب الغسل بالجنابة إلى آخره ، وبغسل الأموات ، فيصير غسل الأموات من جملة الأسباب ، وهو فاسد ، بل الأولى عطفه على الضمير المستتر في «يجب» ليصير التقدير إنّما يجب الغسل بهذه الأسباب ، [١] وإنّما يجب غسل الأموات ، مضافاً إلى الأغسال المسبّبة عن هذه الخمسة ، وعلى كلّ تقدير فلا تخلو العبارة عن ثقلٍ.
ويمكن أن يكون قوله : «وغسل الأموات» مبتدأ محذوف الخبر ، أي : واجب ، وإنّما غيّر الأُسلوب في العبارة ؛ لأنّ غسل الأموات ليس على نهج الأغسال السالفة. ولو قال بدل «غسل الأموات» : «والموت» كما صنع شيخنا الشهيد [٢] ليكون معطوفاً على الأسباب المتقدّمة ؛ لأنّه بعضها ، كان أوضح.
(وكلّ الأغسال لا بدّ معها من الوضوء) قبلها أو بعدها على المشهور ، خلافاً للسيّد المرتضى ؛ فإنّه اكتفى بالغسل مطلقاً [٣] ؛ استناداً إلى صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال : الغسل يجزئ عن الوضوء ، وأيّ وضوء أطهر من الغسل [٤]؟ بناءً على أنّ هذا اللام للجنس ، وأنّ لام الجنس إذا دخل على اسمه أفاد العموم.
والمقدّمتان ممنوعتان ؛ لإمكان حمل اللام على العهد ، ويراد به غسل الجنابة ؛ جمعاً بينها وبين ما سيأتي من الأخبار الدالّة على اختصاص الحكم بغسل الجنابة نصّاً.
(إلا) غسل (الجنابة) فإنّه لا وضوء معه عندنا وجوباً إجماعاً ، ولا استحباباً على المشهور ؛ لقوله تعالى (حَتَّى تَغْتَسِلُوا) [٥] غيّا المنعَ بالغسل ، فلا يتوقّف على غيره ؛ لوجوب مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها. ولئلا يلزم جَعْل ما ليس بغاية غايةً.
ولقول الصادق عليهالسلام في كلّ غسل وضوء إلا الجنابة. [٦]
ولصحيح ابن أبي عمير المرسل عن الصادق عليهالسلام كلّ غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة [٧] وقد عمل الأصحاب بمراسيله.
[١] في الطبعة الحجريّة : «الأشياء» بدل «الأسباب».
[٢] اللمعة الدمشقيّة : ٤ ؛ الذكرى ١ : ٢١٨.
[٣] حكاه عنه المحقّق في المعتبر ١ : ١٩٦.
[٤] التهذيب ١ : ١٣٩ / ٣٩٠ ؛ الاستبصار ١ : ١٢٦ / ٤٢٧.
[٥] النساء (٤) : ٤٣.
[٦] التهذيب ١ : ١٤٣ / ٤٠٣ ، و ٣٠٣ / ٨٨١.
[٧] الكافي ٣ : ٤٥ / ١٣ ؛ التهذيب ١ : ١٣٩ / ٣٩١ ؛ الاستبصار ١ : ١٢٦ / ٤٢٨.