روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٣ - النظر السادس فيما يتبع الطهارة
ورواية أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قلت : إنّ قائدي أخبرني أنّك تصلّي وفي ثوبك دم ، فقال بي دماميل ولست أغسل ثوبي حتى تبرأ [١] تدلّ على خلاف ذلك ، بل على أنّ غاية الرخصة برؤها ، فلا يجب إبدال الثوب ، ولا تخفيف النجاسة ولا عصبها بحيث يمنع الدم من الخروج زمن الصلاة. واختاره المحقّق الشيخ عليّ [٢] ، وفسّر اللازمة في عبارة الكتاب بأنّها التي لم تبرأ [٣].
ومختاره حسن دون تفسيره ؛ لأنّ ذلك ليس مذهباً للمصنّف حتى يفسّر كلامه به ، وإنّما يصلح تفسيره بذلك على مذهب المفسّر.
(وعمّا دون سعة الدرهم البغلي) بإسكان الغين وتخفيف اللام منسوب إلى رأس البغل ضربه للثاني في ولايته بسكّة كسرويّة فاشتهر به.
وقيل : بفتحها وتشديد اللام منسوب إلى بغل قرية بالجامعين كان يوجد بها دراهم تقرب سعتها من أخمص الراحة ، وهو ما انخفض من باطن الكفّ ، ذكر ابن إدريس أنّه شاهده كذلك [٤]. وشهادته في قدره مسموعة.
وقُدّر أيضاً بعقد الإبهام العليا ، وهو قريب من أخمص الكفّ. وقُدّر بعقدة الوسطى.
والظاهر أنّه لا تناقض بين هذه التقديرات ؛ لجواز اختلاف الدراهم [٥] من الضارب الواحد كما هو الواقع ، وإخبار كلّ واحد عن فردٍ رآه.
ومستند العفو صحيحة عبد الله بن أبي يعفور عن الصادق عليهالسلام ، قال : قلت لأبي عبد الله : الرجل يصلّي وفي ثوبه نقط الدم ينسى أن يغسله فيصلّي ثمّ يذكره ، قال يغسله ولا يعيد صلاته إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعاً فيغسله ويعيد [٦]. وإنّما يُعفى عن هذا المقدار (من الدم المسفوح) وهو الخارج من البدن عدا ما استثني في حال كونه (مجتمعاً) هذا المقدار ، وهو ما دون الدرهم.
[١] الكافي ٣ : ٥٨ / ١ ، التذهيب ١ : ٢٥٨ / ٧٤٧ ، الاستبصار ١ : ١٧٧ / ٦١٦.
[٢] جامع المقاصد ١ : ١٧١ ، حاشية المحقّق الكركي على إرشاد الأذهان : ورقة ١٤ ـ ١٥.
[٣] حاشية المحقّق الكركي على إرشاد الأذهان : ورقة ١٤.
[٤] السرائر ١ : ١٧٧.
[٥] في «ق ، م» «أفراد الدراهم».
[٦] التذهيب ١ : ٢٥٥ / ٧٤٠ ، الاستبصار ١٧٦ / ٦١١.