روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦١
بها في اليابس ؛ لعموم (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) [١] و «لا تنتفعوا» [٢].
(ويغسل الإناء من الخمر وغيره من النجاسات حتى تزول العين) والأثر ، ولا يعتبر التعدّد على أصحّ القولين ، بل ما يحصل به الإنقاء وإن كان بالأُولى ، كما تقتضيه العبارة.
ويحتمل اعتبار المرّة بعد زوال العين إن كانت موجودةً ، وهو خيرة المعتبر [٣] ؛ إذ لا أثر للماء الوارد مع وجود سبب التنجيس.
ويضعّف : بأنّ الباقي من البلل وغيره في المحلّ عين نجاسة ، فيأتي الكلام فيه.
ويدلّ على الاجتزاء بالمرّة مطلقاً إطلاق الأمر بالغَسل في عدّة أخبار [٤]. وما ورد منها بعددٍ مخصوص [٥] مع ضعف سنده يمكن حمله على الاستحباب.
وللمصنّف قول بوجوب غَسل إناء الخمر ثلاث مرّات [٦] ، والمشهور فيه السبع ؛ استناداً إلى روايتي عمّار الساباطي عن أبي عبد الله عليهالسلام [٧].
واختلافها يدلّ على الاستحباب ، مع اشتهار عمّار بفساد العقيدة.
وشمل قوله : «وغيره» نجاسة موت الجرذ والفأرة ، مع أنّ فيهما قولاً بالثلاث للمصنّف [٨] ، والسبع لغيره [٩] ، كما تقدّم ؛ استناداً إلى خبر عمّار [١٠] أيضاً ، ولا ريب أنّ العمل بالمشهور أحوط.
(و) يغسل الإناء (من ولوغ الكلب) وهو شربه ممّا في الإناء بطرف لسانه ، كما نصّ عليه أهل [١١] اللغة ، ويلحق به لطعه الإناء بطريق أولى ، دون مباشرته له بسائر أعضائه ، ووقوع لعابه في الإناء ، بل هي كسائر النجاسات على المشهور ، خلافاً للمصنّف في النهاية [١٢] ،
[١] المائدة (٥) : ٣.
[٢] تقدّمت الإشارة إلى مصادرة في ص ٤٦٠ ، الهامش (٢).
[٣] المعتبر ١ : ٤٦١.
[٤] الكافي ٦ : ٤٢٧ / ١ ، والتهذيب ١ : ٢٨٣ / ٨٣٠ ، و ٩ : ١١٥ ـ ١١٦ / ٥٠١.
[٥] الكافي ٦ : ٤٢٧ / ١ ، والتهذيب ١ : ٢٨٣ / ٨٣٠ ، و ٩ : ١١٥ ـ ١١٦ / ٥٠١.
[٦] قواعد الأحكام ١ : ٩.
[٧] التهذيب ٩ : ١١٥ ـ ١١٦ / ٥٠١ و ٥٠٢.
[٨] قواعد الأحكام ١ : ٩.
[٩] كالشيخ الطوسي في النهاية : ٥ ـ ٦ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٨٠ ، والشهيد في الدروس ١ : ١٢٥ وغيرهم.
[١٠] التهذيب ١ : ٢٨٤ / ٨٣٢.
[١١] منهم : الجوهري في الصحاح ٤ : ١٣٢٩ ، «ول غ».
[١٢] نهاية الإحكام ١ : ٢٩٤.