روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣ - شرح الخطبة
وقول الشاعر :
وألفى قولها كذباً ومَيْناً [١]
وهذه الجملة إنشائية معنىً ؛ لأنّ الدعاء كلّه من قبيل الإنشاء ، ووقوعه بصيغة المضي ؛ للتفاؤل بحصول المسئول والحرص على وقوعه ، كما قرّر في المعاني ، ولمناسبة المقام ، فلا إشكال في عطفها على ما قبلها من هذا الوجه.
نعم ، تخالف جملة الحمد الاولى في كونها فعليّةً. وفي عطفها على الاسميّة كلام ، والحقّ جوازه وإن كان مرجوحاً ، ولو جُعلت الواو للاستئناف صحّ أيضاً إلا أنّه لا ضرورة إليه.
(على سيّدنا محمّد) عطف بيان على «سيّدنا» أو بدل منه على ما اختاره ابن مالك [٢] من أنّ نعت المعرفة إذا تقدّم عليها أُعرب بحسب العوامل ، وأُعيدت المعرفة بدلاً ، وصار المتبوع تابعاً ، كقوله تعالى (إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللهِ) [٣] على قراءة الجرّ.
و «محمد» عَلَم منقول من اسم المفعول المضعّف للمبالغة ، سُمّي بِه نبيّنا عليه الصلاة والسلام ؛ إلهاماً من الله تعالى ؛ وتفؤلاً بأنّه يكثر حمد الخلق له لكثرة خصاله الحميدة.
وقال الجوهري : المحمّد : الذي كثرت خصاله المحمودة [٤].
وقد ورد أنّه قيل لجدّه عبد المطلب وقد سمّاه في سابع ولادته لموت أبيه قبلها : لِمَ سمّيْتَ ابنك محمداً وليس من أسماء آبائك ولا قومك؟ قال : رجوت أن يُحْمد في السماء والأرض [٥]. وقد حقّق الله رجاءه.
(النبيء) بالهمز من النبإ ، وهو الخبر ؛ لأنّ النبيّ مُخبر عن الله تعالى ، ويجوز ترك الهمز وهو الأكثر إمّا تخفيفاً من المهموز بقلب همزته ياءً ، وإمّا لأنّ أصله من النّبوة بفتح النون وسكون الباء ، أي : الرفعة ؛ لأنّ النبيّ مرفوع الرتبة على غيره من الخلق.
[١] عجز بيت لعدي بن زيد العبادي من شعراء الجاهليّة ، وصدره :
|
فقدّدت الأديم لراهشيه |
|
......................... |
مغني اللبيب ١ : ٤٦٧ ؛ الصحاح ٦ : ٢٢١٠ ؛ لسان العرب ١٣ : ٤٢٥ ، «م ى ن».
[٢] حاشية الصبّان على شرح الاشموني على الفيّة ابن مالك ٣ : ٧٢.
[٣] إبراهيم (١٤) : ١ و ٢.
[٤] الصحاح ٢ : ٤٦٦ ، «ح م د».
[٥] البداية والنهاية ـ لابن كثير ـ ٢ : ٣٢٥.