روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤ - شرح الخطبة
وهو إنسان أوحى إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه ، فإن أُمر بذلك فرسول أيضاً.
وقيل : وأُمر بتبليغه وإن لم يكن له كتاب أو نَسْخ لبعض شَرع مَنْ قبله ، فإن كان له ذلك فرسول أيضاً. [١] فهارون رسول ، على الأوّل دون الثاني ، ويوشع غير رسولٍ ، عليهما.
وقيل : إنّهما بمعنى [٢].
وإطلاق الرسول على المَلَك غير مستعمل هنا ، فعموم الرسول من هذه الجهة غير مراد.
(المبعوث) أي : المرسل (إلى الخاصّ) وهُم أهله وعشيرته ، أو العلماء ، أو مَنْ كان في زمانه (والعامّ) وهو في مقابلة الخاصّ بالاعتبارات الثلاثة ، وهي مترتّبة في القوّة ترتّبها في اللفظ.
(وعلى عترته) وهُم الأئمّة الاثنا عشر ، وفاطمة «.
قال الجوهري : عترة الرجل : نسله ورهطه الأدنون [٣]. فيدخل في الأوّل مَنْ عدا عليّ عليهالسلام ، ويدخل هو في الثاني.
(الأماجد) جمع أمجد ؛ مبالغة في ماجد. يقال : مجُد الرجل بالضمّ ، فهو مجيد وماجد ، أي : كرم.
(الكرام) قال ابن السكّيت : الشرف والمجد يكونان في الآباء ، يقال : رجل شريف ماجد : له آباء متقدّمون في الشرف.
قال : والحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف [٤].
(أمّا بعد) ما سبق من الحمد والصلاة. وآثر هذه الكلمة ؛ للأحاديث الكثيرة أنّ رسول اللهُ يقولها في الخُطبة وشبهها ، رواه عنه اثنان وثلاثون صحابيّاً. وفيه [٥] إشارة إلى الباعث على التصنيف ، كما هو دأبهم.
و «أمّا» كلمة فيها معنى الشرط ، والتقدير : مهما يكن من شيء بعد الحمد والصلاة فهو كذا ، كما نصّ عليه سيبويه [٦] ، ولذلك كانت الفاء لازمةً لها.
[١] أنظر الكشّاف ٣ : ١٦٤ ؛ والتفسير الكبير ـ للرازي ـ ١٢ : ٥٠.
[٢] مجمع البيان ٧ ـ ٨ : ٩١.
[٣] الصحاح ٢ : ٧٣٥ ، «ع ت ر».
[٤] نقله عنه الجوهري في الصحاح ٢ : ٥٣٦ ـ ٥٣٧ ، «م ج د».
[٥] قوله : «ما سبق من الحمد .. وفيه» لم يرد في «م».
[٦] كما في شرح ابن عقيل ٢ : ٣٩٠.