روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٦ - النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة
ولا يجوز التحرّي وهو الاجتهاد في طلب الأحرى بالاستعمال وهو الطاهر ؛ لقرينةٍ لثبوت النهي عن استعمالهما ، والقرينة التي لا تثمر اليقين غير كافية في الخروج عن النهي. وليس هذا كالاجتهاد في القبلة.
وجوّزه الشافعي [١] هنا.
(وتيمّم) عند عدم التمكّن من غيرهما.
ولا يشترط في صحّته إهراقهما قبله ليتحقّق عدم الماء الطاهر ؛ لأنّه بالاشتباه في حكم المعدوم ، خلافاً للشيخ [٢] ، استناداً إلى خبرٍ [٣] ضعيف.
وربما كانت الإراقة حراماً ؛ لخوف العطش ونحوه.
أمّا لو اشتبه المطلق بالمضاف ، وجبت الطهارة بكلّ واحد منهما ؛ لأنّه محصّل للطهارة بالمطلق المأمور به يقيناً ، فيكون الجمع بينهما مقدّمةً للواجب المطلق فيكون واجباً.
ولا يضرّ عدم الجزم بالنيّة عند كلّ طهارة ؛ لأنّ الجزم إنّما يعتبر بحسب الممكن ، لكن يشترط لوجوبه بل لصحّته فَقدُ ما ليس بمشتبه ، وإلا تعيّن استعماله ؛ لقدرته حينئذٍ على الجزم التامّ في النيّة.
ولو فرض انقلاب أحدهما قبل الطهارة به ، وجبت الطهارة بالآخر ثمّ التيمّم ؛ لما تقدّم من أنّ الجمع مقدّمة الواجب المطلق. ولأنّ الحكم بوجوب الاستعمال تابع لوجود المطلق وقد كان وجوده مقطوعاً به ، فيستصحب إلى أن يثبت العدم.
ويحتمل ضعيفاً عدم الوجوب ، فيتيمّم خاصّة ؛ لأنّ التكليف بالطهارة مع تحقّق وجود المطلق ، وهو منتفٍ. ولأصالة البراءة من وجوب طهارتين.
وجوابهما يُعلم ممّا ذكرناه ؛ فإنّ الاستصحاب كافٍ في الحكم بوجود المطلق.
وأصالة البراءة هنا منتفية بوجوب تحصيل مقدّمة الواجب المطلق ، وهي لا تتمّ إلا بفعلهما معاً.
فإن قيل : ما ذكرتم من الدليل يقتضي عدم وجوب التيمّم ، فإنّ استصحاب وجود
[١] الوجيز ١ : ٩ ـ ١٠ ؛ العزيز شرح الوجيز ١ : ٧٣ ؛ الوسيط ١ : ٢١٤ ؛ حلية العلماء ١ : ١٠٣ ؛ روضة الطالبين ١ : ١٤٥ ؛ المجموع ١ : ١٨٠.
[٢] النهاية : ٦.
[٣] التهذيب ١ : ٢٢٩ / ٦٦٢ ، و ٢٤٨ / ٧١٢ ؛ الاستبصار ١ : ٢١ / ٤٨.