روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٣ - المقصد الثاني في ماهيّة الحيض وأحكامه
حديث السنن ([١]) أو بثلاثة) أيّام (من شهرٍ وعشرة) أيّام (من) شهر (آخر) وتتخيّر في الابتداء بأيّهما شاءت.
وهذه الأُمور الثلاثة هي بعض الأعداد المعبّر عنها بالروايات ؛ لورودها فيها. والمشهور بين الأصحاب اختصاص الحكم بهذه الثلاثة.
ومستند الستّة والسبعة حديث [٢] السنن ، والثلاثة والعشرة رواية عبد الله بن بكير عنه. عليهالسلام [٣] وضعّف المحقّق في المعتبر حديث السنن بأنّ راويه محمّد بن عيسى عن يونس وقد استثنى الصدوق من مرويّات يونس ما انفرد به محمّد بن عيسى [٤] وبإرسال يونس له. والثانيَ بأنّ عبد الله بن بكير فطحيّ. ثمّ اختار أخذها ثلاثة ؛ لأنّها المتيقّن ، وتتعبّد بقيّة الشهر. [٥]
وأجاب في الذكرى بأنّ الشهرة في النقل والإفتاء بمضمونه حتى عُدّ إجماعاً يدفعهما.
قال : ويؤيّده أنّ حكمة البارئ أجلّ من أن يدع أمراً مبهماً تعمّ به البلوى في كلّ زمان ومكان ولم يبيّنه على لسان صاحب الشرع ، مع لزوم العسر والحرج فيما قالوه ، وهُما منفيّان بالآي والأخبار وغير مناسبين للشريعة السمحة. [٦]
(والمضطربة) الناسية لعادتها وقتاً وعدداً وهي المعبّر عنها بالمتحيّرة ؛ لتحيّرها في نفسها ، والمحيّرة للفقيه في أمرها لا ترجع عند فقد التمييز إلى أهلٍ ولا أقران ، بل تتحيّض (بالسبعة ، أو الثلاثة والعشرة) أو الستّة.
وإنّما خصّصنا بها اللفظ ؛ لأنّ ناسية أحدهما خاصّة لا ترجع إلى الروايات عند المصنّف ، [٧] وسيأتي الكلام فيها.
وهل أخذها بأحد الأعداد الثلاثة على جهة التخيير أو الاجتهاد بمعنى أنّ مزاجها إن كان الغالب عليه الحرارة ، أخذت السبعة ، أو البرودة فالستّة ، وإن كان معتدلاً ، فالثلاثة
[١] الكافي ٣ : ٨٣ ـ ٨٧ / ١ ؛ التهذيب ١ : ٣٨١ ـ ٣٨٣ / ١١٨٣.
[٢] الكافي ٣ : ٨٣ ـ ٨٧ / ١ ؛ التهذيب ١ : ٣٨١ ـ ٣٨٣ / ١١٨٣.
[٣] التهذيب ١ : ٣٨١ / ١١٨٢ ؛ الاستبصار ١ : ١٣٧ / ٤٦٩.
[٤] كما في الذكرى ١ : ٧٢ ؛ وحكاه النجاشي في رجاله : ٣٣٣ ذيل الرقم ٨٩٦.
[٥] المعتبر ١ : ٢١٠.
[٦] الذكرى ١ : ٢٥٦.
[٧] انظر : قواعد الأحكام ١ : ١٤ ؛ ومختلف الشيعة ١ : ٢٠٧ ، المسألة ١٤٨ ؛ ونهاية الإحكام ١ : ١٥٥.