روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٩ - المقصد الأوّل في ماهيّة الجنابة وأحكامها
والاحتجاج على تحريم ما زاد بالإذن في قراءة السبع أو السبعين ضعيف ؛ فإنّ قراءة ما زاد على العدد أعمّ من التحريم ، بل يجوز أن يكون مكروهاً أو مباحاً.
(ويجب عليه) أي على المجنب (الغسل) بسبب الجنابة وإن لم يكن مخاطباً بمشروطٍ بالطهارة عند المصنّف ، فوجوبه عنده لنفسه [١] بمعنى أنّه سبب تامّ في وجوب الغسل شرعاً وإن كانت الذمّة بريئةً من عبادةٍ مشروطة بالغسل ، محتجّاً بالأدلّة الدالّة بإطلاقها أو عمومها على ذلك ، كقوله عليهالسلام إذا التقى الختانان وجب الغسل [٢]» وإنّما الماء من الماء [٣]» (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) [٤] وقول عليّ عليهالسلام أتوجبون عليه الرجم والحدّ ولا توجبون عليه صاعاً من ماء [٥]»؟! وقوله عليهالسلام إذا أدخله فقد وجب الغسل. [٦]» ولأنّه لو لم يجب إلا لما يشترط فيه الطهارة ، لما وجب أوّل النهار للصوم ، والتالي باطل إجماعاً فالمقدّم مثله ، والملازمة ظاهرة. [٧]
والأكثر [٨] على أنّ وجوبه مشروط بوجوب شيء من الغايات المتقدّمة ، كباقي أغسال الأحياء ؛ إذ لا خلاف بينهم في وجوبها لغيرها.
وممّا يدلّ على اشتراك هذه الأغسال غير غسل الميّت في تعلّق وجوبها بوجوب الغايات تضيّقها بتضيّق وقتها واتّساعها بسعته ، فلا وجه لإخراج غسل الجنابة من البين.
ويدلّ على الجميع أيضاً ما رواه زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليهالسلام أنّه قال إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة ، ولا صلاة إلا بطهور [٩]» وفي «إذا» معنى الشرط ، فينتفي المشروط بانتفائه ؛ لأنّ مفهوم الشرط حجّة عند كثير من الأُصوليّين ومنهم المصنّف. [١٠]
[١] مختلف الشيعة ١ : ١٥٩ ، المسألة ١٠٧ ؛ منتهى المطلب ٢ : ٢٥٦.
[٢] مسند أحمد ٧ : ٣٤١ / ٢٥٤٩٤ ، عن النبي ، الكافي ٣ : ٤٦ / ٢ ؛ التهذيب ١ : ١١٨ / ٣١١ ؛ الاستبصار ١ : ١٠٩١٠٨ / ٣٥٩ عن الإمام الرضا.
[٣] صحيح مسلم ١ : ٢٦٩ / ٣٤٣ ، مسند أحمد ٣ : ٤٤٣ / ١١٠٤٢ ، المعجم الكبير للطبراني ٤ : ٢٦٧ / ٤٣٧٤.
[٤] المائدة (٥) : ٦.
[٥] التهذيب ١ : ١١٩ / ٣١٤.
[٦] الكافي ٣ : ٤٦ / ١ ؛ التهذيب ١ : ١١٨ / ٣١٠ ؛ الاستبصار ١ : ١٠٨ / ٣٥٨.
[٧] مختلف الشيعة ١ : ١٦١١٥٩ ، المسألة ١٠٧.
[٨] منهم ابن إدريس في السرائر ١ : ١٢٨.
[٩] التهذيب ٢ : ١٤٠ / ٥٤٦.
[١٠] انظر : مبادئ الوصول إلى علم الأُصول : ٩٨ ، ونهاية الوصول إلى علم الأُصول ، المقصد الرابع : في الأمر والنهي ، الفصل الثالث : في مقتضيات الصيغة ، البحث السادس : في أنّ المعلّق بشرطٍ عدم عند عدمه.