روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٢ - المقصد الثاني في ماهيّة الحيض وأحكامه
ولم يذكر له سنداً.
ولو قلنا بوجوب التيمّم وتعذّر الصعيد ، فهل يباح الوطء من غير شبق ، أو معه عند مَنْ أطلق القول بالمنع؟ استقرب المصنّف في النهاية عدمه ؛ لفقد الشرط. [١]
واستحبّ المصنّف [٢] وأكثر [٣] المجوّزين غَسل الفرج عند عدم الغسل.
قال في المعتبر : ومن الأصحاب مَنْ أورد ذلك بلفظ الوجوب. [٤] فإن أراد به الصدوق ، وإلا فهو قول آخر بوجوب غَسل الفرج عند غلبة الشهوة دون الغُسل. ويمكن دلالة خبر محمد بن مسلم [٥] عليه.
ولا فرق في جواز الوطي بعد الانقطاع عند المجوّزين بين انقطاعه لأكثر الحيض أو لأقلّه ، ولا بين انقطاعه على العادة أو بعدها ، بل الدليل والفتوى شاملان للانقطاع قبلها أيضاً.
وربما استشكل الحكم هنا ، إلا أنّ هذا الإشكال لا يزول بالاغتسال قبل العادة ؛ لاحتمال معاودة الدم فيها. ولا يقال : لو أثّر هذا الاحتمال لتمشّي فيما بعد العادة قبل الوصول إلى الأكثر ؛ لاحتمال معاودته أيضاً والانقطاع على العشرة ؛ لأنّ قيام الاحتمال في زمان العادة الملحقة بالأُمور الجبلّيّة أقوى. ولا ريب أنّ الاحتياط طريق البراءة وإن كان لظاهر الحكم أمر آخر.
(و) يكره أيضاً لها (الخضاب) بحنّاء وغيره ؛ جمعاً بين الأخبار الدالّة على النهي عنه ، والمصرّحة بنفي البأس.
وعلّل في بعضها بأنّه يخاف عليها من الشيطان [٦] عند ذلك.
وليست العلّة منعه من وصول الماء إلى البشرة التي عليها الخضاب كما ذكره المفيد [٧] ؛ لأنّ ذلك لو تمّ ، لاقتضى التحريم لا الكراهة.
ويمنع كون اللون يحجب ما تحته من البشرة عن وصول الماء إليه ؛ لأنّه عَرَض.
[١] نهاية الإحكام : ١ : ١٢١.
[٢] مختلف الشيعة ١ : ١٨٩ ، المسألة ١٣٤.
[٣] منهم : المحقّق الحلّي في المعتبر ١ : ٢٣٦ ؛ والشهيد في الذكرى ١ : ٢٧٢ ؛ والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ٣٣٥.
[٤] المعتبر ١ : ٢٣٦.
[٥] الكافي ٥ : ٥٣٩ / ١ ؛ التهذيب ٧ : ٤٨٦ / ١٩٥٢.
[٦] علل الشرائع ١ : ٣٣٩ / ١ ، الباب ٢١٨.
[٧] المقنعة : ٥٨.