روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٢ - المقصد الأوّل في ماهيّة الجنابة وأحكامها
، والدفن على الصلاة.
ومن ثَمَّ ترى وجوب الغسل منفكّاً عن وجوب الصلاة في الطفل ، والصلاة منفكّةً عن وجوب الغسل في الشهيد ، وذلك يدلّ على عدم الاشتراط وجوداً وعدماً ، وباقي الطهارات ليست كذلك ؛ لاستحالة انفكاك المشروط عن الشرط ، قضيّةً للاشتراط ، ولا يلزم مثل ذلك في غسل الجنابة بالنسبة إلى ما يترتّب عليه من العبادة ؛ لما تقدّم من الأدلة ، ولاشتراط نيّة الرفع أو الاستباحة فيه عند مدّعي وجوبه لنفسه ، وهو آية اشتراطها به ، مع أنّ القول بإخراج غسل الجنابة من بينها غير معروف لأحدٍ من المتقدّمين ، وإنّما هو قول حادث ، والمصنّف اعترف بذلك في المختلف والمنتهى [١] حيث أطلق حكاية الخلاف عن المتأخّرين ، ومن ثَمَّ قال شيخه المحقّق في المسائل المصريّة : إخراج غسل الجنابة من بين سائر الأغسال تحكّم بارد. [٢] وقال الشهيد رحمهالله في البيان : تحكّم ظاهر. [٣]
وتظهر فائدة القولين في أمرين :
أحدهما : أنّ الجنابة على الأوّل سبب تامّ في إيجاب الغسل ، فمتى حصلت للمكلّف وجب عليه الغسل وإن كانت ذمّته بريئةً من عبادةٍ مشروطة به ، لكنّ الوجوب موسّع مع عدم تضيّق عبادةٍ مشروطة به ، وعلى الثاني تكون الجنابة سبباً ناقصاً وإنّما يتمّ عند شغل الذمّة بمشروطٍ به ، فينوي الوجوب حينئذٍ ، ولو أراد الاغتسال بعدها وقبل اشتغال الذمّة بالمشروط به ، نوى الندبَ ورَفعَ الحدث أو الاستباحة ، ويدخل به في الصلاة ونحوها بعد تمام سبب الوجوب ، كالوضوء المندوب كذلك.
وثانيهما : لو ظنّ الوفاة قبل شغل ذمّته بالمشروط به ، وجب عليه المبادرة إلى الغسل على الأوّل ، كما في العبادات الموسّعة ، فلو أخّر إلى وقتٍ يظنّ فيه الموت ، عصى ، ولا يجب على الثاني ؛ لعدم تحقّق الوجوب.
(ويجب فيه) أي : في الغسل (النيّة) المشتملة على التقرّب إجماعاً ، والوجه ، وأحد الأمرين على ما فصّل في الوضوء ، وأكثر ما هناك من البحث آتٍ هنا ، ويزيد هنا اشتراط
[١] مختلف الشيعة ١ : ١٥٩ ، المسألة ١٠٧ ؛ منتهى المطلب ٢ : ٢٥٦.
[٢] كما في الذكرى ١ : ١٩٦ ؛ وفي الرسائل التسع : ١٠٠ المسألة الرابعة من المسائل العزّيّة.
[٣] البيان : ٣٦.