روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣ - النظر الأوّل في أقسام الطهارة
وأمّا للطواف : فلقوله عليهالسلام : صلىاللهعليهوآله الطواف بالبيت صلاة [١] فيشترط فيه ما يشترط فيها إلا ما أخرجه الدليل.
(و) يجب الوضوء أيضاً بالأصالة لـ (مسّ كتابة القرآن إن وجب) المسّ بنذرٍ وشبهه على الأصحّ من توقّف المسّ على الطهارة ؛ للآية. [٢]
والضابط في وجوب الوضوء ما كانت غايته واجبةً ، ولمّا كان الصلاة والطواف واجبين بأصل الشرع جعل الوجوب معهما وصفاً ، ولمّا لم يجب المسّ بالأصل [٣] جعل الوجوب فيه شرطاً.
وربما أُعيد ضمير «وجب» إلى الوضوء إشارة إلى الخلاف في وجوب الوضوء على المحدث للمسّ.
وفيه بُعْد ؛ لحكم [٤] المصنّف بوجوبه ، فلا وجه لتردّده هنا ، بل الوجه ما قلناه.
(ويستحبّ) الوضوء بأصل الشرع (لمندوبَي الأوّلين) وهُما : الصلاة والطواف ؛ فإنّ الغاية لمّا لم تجب لم يجب شرطها ؛ لجواز تركها ، فكان الشرط كإلغائه ؛ إذ لا يتصوّر وجوب الشرط لمشروطٍ غير واجب ، لكن مع الشرطيّة في الصلاة فلا تصحّ بدونه.
وقد يطلق عليه هنا الوجوب ؛ لمشابهته الواجب في أنّه لا بدّ منه بالنسبة إلى مشروطه ، ويعبّر عنه بالوجوب الشرطي. وكذا القول في مسّ خطّ المصحف مع عدم وجوبه.
وأمّا الطواف المندوب فهو من كماله على الأصحّ ، فيصحّ الطواف بدونه. واشترطها فيه المصنّف في النهاية. [٥]
(ودخول المساجد) للخبر ، [٦] ولاستحباب التحيّة ، وهي متوقّفة على الوضوء (وقراءة القرآن ، وحمل المصحف ، والنوم ، وصلاة الجنائز ، والسعي في حاجة ، وزيارة المقابر) كلّ ذلك للنصّ. [٧]
[١] سنن النسائي ٥ : ٢٢٢ ؛ سنن البيهقي ٥ : ١٤١ ـ ١٤٢ / ٩٣٠٤ ؛ سنن الدارمي ٢ : ٤٤ ؛ المعجم الكبير ـ للطبراني ـ ١١ : ٣٤ / ١٠٩٥٥ ؛ المستدرك للحاكم ـ ١ : ٤٥٩ ، و ٢ : ٢٦٧.
[٢] الواقعة (٥٦) : ٧٩.
[٣] في «م» : «بالأصالة».
[٤] في «ق ، م» : «ولحكم».
[٥] نهاية الإحكام ١ : ٢٠.
[٦] التهذيب ٣ : ٢٦٣ / ٧٤٣.
[٧] انظر : الكافي ٣ : ٤٦٨ / ٥ ؛ والفقيه ١ : ٢٩٦ / ١٣٥٣ ، و ٣ : ٩٥ / ٣٦٥ ؛ والتهذيب ١ : ١٢٧ / ٣٤٤ ، ٣٥٩ / ١٠٧٧ ،