روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٠ - النظر الثاني في أسباب الوضوء وكيفيّته
حتى يتيقّن.
(ولو نقي) المحلّ منها (بالأقلّ) من الثلاثة (وجب الإكمال) لها ؛ لقوله صلىاللهعليهوآله : إذا جلست لحاجة فامسح ثلاث مسحات. [١]
وقول سلمان رضياللهعنه : نهانا رسول اللهُ صلىاللهعليهوآله أن نستنجي بأقلّ من ثلاثة أحجار. [٢]
وقول أبي جعفر عليهالسلام جرت السّنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار. [٣]
واختار المصنّف في المختلف الاكتفاء بالواحد لو نقي المحلّ به ، [٤] تبعاً للمفيد [٥] وظاهر الشيخ [٦] رحمهماالله.
(ويكفي ذو الجهات الثلاث) على المشهور ؛ لأنّ المراد ثلاث مسحات بحجرٍ ، كما لو قيل : اضربه عشرة أسواط ، فإنّ المراد عشر ضربات ولو بسوطٍ. ولأنّ المقصود إزالة النجاسة وقد حصل. ولأنّها لو انفصلت لأجزأت فكذا مع الاتّصال ، وأيّ عاقلٍ يفرق بين الحجر متّصلاً بغيره ومنفصلاً. ولأنّ ثلاثة لو استجمروا بهذا الحجر ، لأجزأ كلّ واحد عن حجرٍ.
وفي الكلّ نظر.
أمّا الأوّل : فلأنّه ليس بين المشبّه والمشبّه به تطابق ، فإنّ قوله عليهالسلام جرت السّنّة بثلاثة أحجار [٧] ونظائرها لا يطابق اضربه ثلاثة أسواط بل اضربه بثلاثة أسواط وفرق بين الصيغتين ؛ إذ لو كان كذلك ، لمنع أنّ المراد به ثلاث ضربات بسوط.
وقوله : إنّ المقصود إزالة النجاسة ، إن أراد إزالتها على الوجه المعتبر شرعاً ، فمسلّم ، لكنّه محلّ النزاع ؛ لعدم تحقّق نقله شرعاً ، أو مطلقاً ، فهو ممنوع ؛ لأنّها حكم شرعيّ ، فيتوقّف زوالها على الإذن الشرعيّ.
وقياس الاتّصال على الانفصال استبعاد غير مسموع ، مع أنّه لا ملازمة بينهما ؛ فإنّ
[١] أورده الشهيد في الذكرى ١ : ١٧٠ بتفاوت يسير ؛ وانظر : مسند أحمد ٤ : ٢٩١ / ١٤١٩٨.
[٢] صحيح مسلم ١ : ٢٢٣ / ٢٦٢ ؛ سنن ابن ماجة ١ : ١١٥ / ٣١٦ ؛ سنن أبي داود ١ : ٣ / ٧ ؛ سنن الترمذي ١ : ٢٤ / ١٦ ؛ سنن النسائي ١ : ٣٨ ـ ٣٩ ؛ سنن البيهقي ١ : ١٨١ / ٥٤٥.
[٣] التهذيب ١ : ٤٦ / ١٢٩.
[٤] مختلف الشيعة ١ : ١٠٢ ، المسألة ٦٠.
[٥] حكاه عنه ابن إدريس في السرائر ١ : ٩٦.
[٦] انظر : النهاية ١٠ ؛ والخلاف ١ : ١٠٤ ، المسألة ٥٠. (٧) التهذيب ١ : ٤٦ / ١٢٩.