روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥ - شرح الخطبة
قال الشيخ الرضي رحمهالله :
أصل «أمّا زيد فقائم» مهما يكن من شيء فزيد قائم ، أي إن يقع في الدنيا شيء يقع قيام زيد ، فهذا جزم بوقوع قيامه وقطع به ؛ لأنّه جعل حصول قيامه لازماً لحصول شيء في الدنيا وما دامت الدنيا ، فلا بدّ من حصول شيء فيها.
ثمّ لمّا كان الغرض الكلّي من هذه الملازمة المذكورة لزوم القيام لزيدٍ حُذف الملزوم الذي هو الشرط ، أعني «يكن من شيء» وأُقيم ملزوم القيام وهو زيد مقام ذلك الملزوم ، وبقي الفاء بين المبتدأ والخبر ؛ لأنّ فاء السببيّة ما بعدها لازم لما قبلها ، فحصل لهم من حذف الشرط وإقامة بعض الجزاء موقعه شيئان مقصودان ، أحدهما : تخفيف الكلام بحذف الشرط ، والثاني : قيام ما هو الملزوم حقيقة في قصد المتكلّم مقام الملزوم في كلامهم ، أعني الشرط ، وحصل أيضاً من قيام بعض الجزاء موضع الشرط ما هو المتعارف من شغل حيّز واجب الحذف بشيء آخر ، وحصل أيضاً بقاء الفاء متوسّطةً في الكلام كما هو حقّها [١]. انتهى.
وإنّما حكيناه ملخّصاً مع طوله ؛ لعظم قدره ومحصوله.
و «بعد» من الظروف الزمانيّة ، وكثيراً ما يحذف منه المضاف إليه وينوى معناه. وتُبنى على الضمّ. ويجوز في ضبطها [٢] هنا أربعة أوجه : ضمّ الدال ، وفتحها ، ورفعها منوّنةً ، وكذا نصبها. ومجموع الكلمتين يُسمّى بفصل الخطاب.
وقد اختلف فيمن تكلّم [٣] بهذه الكلمة أوّلاً ، فقيل : داوُد عليهالسلام [٤] وقيل [٥] نبيّنا محمّدُ صلىاللهعليهوآله. وقيل : عليّ عليهالسلام [٦]. وقيل : قُسّ بن ساعدة [٧]. وقيل : كعب بن لُؤيّ [٨]. وقيل : يَعْرب بن قحطان [٩]. وقيل : سحبان بن وائل [١٠]. ولا فائدة مهمّة في هذا الخلاف.
[١] شرح الكافية في النحو ٢ : ٣٩٦.
[٢] في «م» : «وفي تجويز ضبطها» بدل «ويجوز في ضبطها».
[٣] في «م» : «في المتكلّم» بدل «فيمن تكلّم».
[٤] الأوائل ـ للعسكري ـ : ٤٥ ؛ الأوائل ـ للطبراني ـ : ٦٨ / ٤٠ ؛ الأوائل ـ لابن أبي عاصم النبيل ـ : ٦٧ / ١٩١ ؛ الوسائل إلى مسامرة الأوائل : ٢١ / ١١٧ ؛ الجامع لأحكام القرآن ١٥ : ١٦٢.
[٥] لم نعثر على القائل فيما بين أيدينا من المصادر.
[٦] كما في كشف الالتباس ١ : ٧.
[٧] الأوائل ـ للعسكري ـ : ٤٥ ؛ الوسائل إلى مسامرة الأوائل : ٢١ / ١١٨ ؛ الأغاني ١٥ : ٢٤٦.
[٨] الوسائل إلى مسامرة الأوائل : ٢١ / ١١٩.
[٩] الوسائل إلى مسامرة الأوائل : ٢١ / ١١٩.
[١٠] خزانة الأدب ١٠ : ٣٦٩.