روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٦ - النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة
أو فحواها ، ويبقى الباقي داخلاً تحت هذا العموم.
قال : وهذا يتمّ لو قلنا : إنّ النزح للتعبّد لا للتطهير ، أمّا إذا لم نقل ذلك ، فالأولى نزح مائها أجمع [١]. انتهى.
وقد تلخّص من جميع ذلك أنّ المصير إلى القول بنزح الجميع لازم عند القائل بالنجاسة لأنّ كلّ حديث يحتجّ به على المطلوب فإنّ نجاسته منصوصة ، وينعكس إلى قولنا : كلّ نجاسة ليست منصوصةً لم تدلّ عليها الأخبار ، فيستصحب حكم النجاسة إلى أن يثبت المزيل ، ولا ثبوت إلا بنزح الجميع.
(وثلاثين في وقوع ماء المطر مخالطاً للبول والعذرة وخُرء الكلاب) لرواية كردويه ، المتقدّمة [٢].
ولو خالط ماء المطر أحدها ، كفت الثلاثون لمفهوم الموافقة.
هذا إن لم يكن له مقدّر أو كان وهو أكثر ، أمّا لو كان أقلّ كبول الرضيع ، الداخل في إطلاق البول أو عمومه فالظاهر الاكتفاء به لأنّ مصاحبته لماء المطر إن لم تضعف حكمه كما هو الظاهر فلا تزيده.
والشهيد رحمهالله أطلق القول بأنّ حكم بعضها كالكلّ [٣]. وبعض [٤] الأصحاب خصّ الثلاثين بالجميع. وما ذكرناه من التفصيل أجود.
وأُورد على أصل الحكم إشكال هو [٥] : أنّ العذرة وحدها يجب لها خمسون ، فإذا انضمّ إليها غيرها ، زادها نجاسةً ، فكيف يجتزأ بالثلاثين!؟ فاللازم إمّا عدم إجزاء الثلاثين ، أو عدم وجود الخمسين.
وأيضاً فإنّ ترك الاستفصال عن النجاسات المذكورة يقتضي المساواة في الحكم بين جميع محتملاتها ، فيستوي حال العذرة رطبةً ويابسةً وحال البول إذا كان بول رجل أو رضيع أو امرأة أو خنثى ، وقد قال بعضهم : إنّ خُرء الكلاب ممّا لا نصّ فيه ، وذهب
[١] المعتبر ١ : ٧٨.
[٢] في ص ٤٠٥.
[٣] البيان : ١٠٠.
[٤] كالمحقّق الحليّ في شرائع الإسلام ١ : ٦ ؛ والعِمة الحليّ في تذكرة الفقهاء ١ : ٢٦.
[٥] في «م» : «وهو».