روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٠ - النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة
وخالف في ذلك ابنُ أبي عقيل حيث ذهب إلى أنّ الماء لا ينجس إلا بالتغيّر [١] ، محتجّاً بقوله صلىاللهعليهوآله الماء طهور لا ينجّسه شيء إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه [٢]. ووجه تقدّمه على ما دلّ عليه قوله صلىاللهعليهوآله إذا بلغ الماء كُرّاً إلى آخره : دلالته بمنطوقه على مدلوله العامّ ودلالة ذاك بمفهومه على أنّه يحمل الخبث عند عدم البلوغ ، ودلالة المنطوق أقوى.
وبقول الباقر عليهالسلام في القربة والجرّة من الماء تسقط فيها فأرة فتموت إذا غلبت رائحته على طعم الماء أو لونه فأرِقه ، وإن لم يغلب فاشرب منه وتوضّأ [٣]. وجوابه : أنّ مفهوم الشرط حجّة عند المحقّقين ، فهو حينئذٍ خاصّ بالنسبة إلى حديثه ، فيجب حمل العامّ على الخاصّ تقريراً للنصّين. ولا فرق عندنا بين تقدّم العامّ وتأخّره وجهل التأريخ.
وليس المخصّص لعامّ حديثه وروده في بئر بضاعة [٤] وكان ماؤها كثيراً لأنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، بل المخصّص ما قلناه.
هذا إن قلنا : إنّ المفرد المعرّف بلام الجنس يفيد العموم ، وإلا فالحديث مطلق ؛ لدلالته على الماهيّة من حيث هي هي ، وحينئذٍ فيحمل المطلق على المقيّد.
وأمّا حديث القربة : ففي سنده ضعف ، مع معارضته بما سلف من الأحاديث التي هي أكثر وأصحّ إسناداً. وأوّله الشيخُ بالكُرّ [٥].
واعلم أنّ في صحّة الحديث الأوّل بل في ثبوته إشكالاً إذ لم يوجد في كتب الحديث المعهودة مسنداً ، ولا ادّعى أحد من الأصحاب أنّه وجده مسنداً ، وإنّما ذكره المرتضى
[١] حكاه عنه المحقّق الحلّي في المعتبر ١ : ٤٨ ؛ والعِمة الحلّي في تذكرة الفقهاء ١ : ٢٢ ذيل المسألة ٥ ؛ ومختلف الشيعة ١ : ١٣ ، المسألة ١.
[٢] أورده كما في المتن المحقّق الحلّي في المعتبر ١ : ٤٨ ؛ والعِمة الحلّي في تذكرة الفقهاء ١ : ٢٢ ذيل المسألة ٥ ؛ وفي سنن أبي داوُد ١ : ١٧ / ٦٦ ؛ وسنن الترمذي ١ : ٩٥ ـ ٩٦ / ٦٦ ؛ وسنن النسائي ١ : ١٧٤ ، ومسند أحمد ٣ : ٤١٥ ـ ٤١٦ / ١٠٨٦٤ ؛ ومسند أبي يعلى ٢ : ٤٧٦ / ١٣٠٤ ؛ وشرح معاني الآثار ١ : ١٢ صدر الخبر.
[٣] التهذيب ١ : ٤١٢ / ١٢٩٨ ؛ الاستبصار ١ : ٧ ٨ / ٧ ، والمؤلّف قدسسره نقله بالمعنى.
[٤] سنن أبي داوُد ١ : ١٧ / ٦٦ ؛ سنن الترمذي ١ : ٩٥ / ٦٦ ؛ سنن النسائي ١ : ١٧٤ ؛ مسند أحمد ٣ : ٤١٥ / ١٠٨٦٤ ؛ مسند أبي يعلى ٢ : ٤٧٦ / ١٣٠٤ ؛ شرح معاني الآثار ١ : ١٢.
[٥] التهذيب ١ : ٤١٢ ذيل الحديث ١٢٩٨ ؛ الاستبصار ١ : ٨ ذيل الحديث ٧.