روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٩ - النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة
الحصر فيه أيضاً ، بل لو زال التغيّر ولو ببعض كُرّ ثمّ القي عليه كُرّ دفعةً ، طهر أيضاً لوجود المقتضي ، وهو نوع تخفيف في التطهير.
والثاني : أنّ الحكم بوجوب كُرّ آخر إن لم يطهّر الأوّل إنّما يحتاج إليه مع تغيّر الكُرّ السابق أو ما لا يبقى معه كُرّ متميّز بغير تغيّر ، وإلا فلو اتّفق اجتماع كُرّ متميّز غير متغيّر ، لم يتحتّم كُرّ آخر ، بل ما يزيل تغيّر المتغيّر ولو بالتموّج ، كما سيأتي فيما لو تغيّر بعض الزائد عن الكُرّ لدخول الفرض فيه.
(وإن كان) الماء الواقف (أكثر) من كُرّ ، فإن تغيّر جميعه ، فحكمه ما تقدّم. وإن تغيّر بعضه (فالمتغيّر خاصّة) نجس (إن كان الباقي كُرّاً).
(ويطهر) حينئذٍ بزوال التغيّر عن المتغيّر ولو بالعلاج لأنّ الباقي كُرّاً متميّزاً غير متغيّر كالملقي ، و (بإلقاء كُرّ طاهر عليه دفعةً) فإن لم يزل التغيّر بالكُرّ (فكُرّ) آخر وهكذا (حتى يزول التغيّر).
وذكر الدفعة هنا وإن كان غير مفسد لكنّه مستغنى عنه لأنّ المقصود زوال التغيّر ، ولهذا كفى تمويجه ، كما أشار إليه بقوله (أو بتموّجه حتى يستهلكه) أي المتغيّرَ الماءُ (الطاهر) ولو كان الباقي غير المتغيّر أقلّ من كُرّ ، نجس أجمع ، وطهره بما تقدّم في القسم الأوّل.
(وإن كان) الماء الواقف (أقلّ من كُرّ ، نجس بجميع ما يلاقيه من النجاسة وإن لم يتغيّر وصفه) بها على أشهر القولين لمفهوم الشرط في قوله صلىاللهعليهوآله إذا بلغ الماء كُرّاً لم يحمل خبثاً [١] وقول الصادق عليهالسلام إذا بلغ الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء [٢] وقوله عليهالسلام في سؤر الكلب رجس نجس لا تتوضّأ بفضله ، واصبب ذلك الماء [٣] ولقول الكاظم عليهالسلام فيما رواه عنه أخوه عليّ في الدجاجة تطأ العذرة ثمّ تدخل في الماء أيتوضّأ منه؟ فقال لا ، إلا أن يكون الماء كثيراً قدر كُرّ [٤] وقول الرضا عليهالسلام وقد سُئل عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة : «يكفئ الإناء» [٥].
[١] أورده السيّد المرتضى في الانتصار : ٨٥ ، المسألة ١ ؛ والشيخ الطوسي في الخلاف ١ : ١٧٤ ، المسألة ١٢٧ ؛ والعلامة الحلّي في تذكرة الفقهاء ١ : ٢٤ ، الفرع السادس ؛ والشهيد في الذكرى ١ : ٨٠.
[٢] الكافي ٣ : ٢ / ١ و ٢ ؛ التهذيب ١ : ٤٠٣٩ / ١٠٧ ـ ١٠٩ ؛ الاستبصار ١ : ٦ / ١ ـ ٣.
[٣] التهذيب ١ : ٢٢٥ / ٦٤٦ ؛ الاستبصار ١ : ١٩ / ٤٠.
[٤] التهذيب ١ : ٤١٩ / ١٣٢٦ ؛ الاستبصار ١ : ٢١ / ٤٩.
[٥] التهذيب ١ : ٣٩ / ١٠٥.