روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٩ - المقصد الثالث في الاستحاضة والنفاس
والمراد بالأغسال المشترطة في صحّة الصوم الأغسالُ النهاريّة ، ولا يشترط في صحّة صوم يومٍ غسلُ الليلة المستقبلة ؛ لسبق تمامه ، وقد تقدّم.
وهل يشترط في اليوم الحاضر غسل ليلته الماضية؟ وجهان.
والحقّ أنّها إن قدّمت غسل الفجر ليلاً ، أجزأ عن غسل العشاءين إلى الصوم ، وإن أخّرته إلى الفجر ، بطل الصوم هنا وإن لم نُبطله لو لم يكن غيره.
واعلم أنّ إطلاقهم الحكم بتوقّف الصوم على الأغسال المعهودة يشعر بعدم وجوب تقديم غسل الفجر عليه للصوم ؛ لأنّ المعتبر منه للصلاة ما كان بعد الفجر فليكن للصوم كذلك ؛ لجَعلهم الإخلال به مبطلاً للصوم.
ولا يبعد ذلك وإن كان دم الاستحاضة حدثاً في الجملة ؛ لمغايرته لغيره من الأحداث على بعض الوجوه.
ويحتمل وجوب تقديمه على الفجر هنا ؛ لأنّه حدث مانع من الصوم ، فيجب تقديم غسله عليه ، كالجنابة والحيض المنقطع. ولأنّ جَعلَ الصوم غايةً لوجوب غسل الاستحاضة مع الغمس يدلّ عليه ؛ لأنّ ما كان غايته منه الفعل يقدّم عليه.
ولأنّ اغتفاره في بعض الأحيان بالنسبة إلى العبادات للمشقّة لا يوجب القياس عليه.
وقطع الشهيد رحمهالله بوجوب تقديمه. [١] وتوقّف المصنّف في النهاية. [٢]
وعلى القول بوجوب التقديم هل يراعى في فعله تضيّق الليل لفعله بحيث يجب الاقتصار من التقديم على ما يحصل به الغرض ، أم يجوز فعله فيه مطلقاً؟ لا ريب أنّ مراعاة التضيّق أحوط ؛ تقليلاً للحدث بينه وبين الصلاة بحسب الإمكان.
ولأنّ اغتفار الحدث الطارئ بينه وبينها رخصة ، فيقتصر فيها على مواضع الضرورة.
وحكمهم بتقديمه من غير تقييد يشعر بعدم اعتباره.
وجَعَله في الذكرى مع الصوم كغسل منقطعة الحيض. [٣] وهو يشعر أيضاً بعدم اعتبار التضيّق.
ويستفاد من توقّف الصوم على الأغسال دون الوضوءات كون الوضوء المصاحب
[١] الدروس ١ : ٩٩.
[٢] نهاية الإحكام ١ : ١٢٩.
[٣] الذكرى ١ : ٢٤٩.