روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٥ - المقصد الثالث في الاستحاضة والنفاس
(وهي مع) فعل (ذلك) المتقدّم من الغسل والوضوء وتغيير القطنة وغَسل المحلّ بحسب حال الدم (بحكم الطاهر) فيصحّ منها جميع ما يصحّ من الطاهر من الأُمور المشروطة بالطهارة ، كالصلاة والطواف والصوم ومسّ كتابة القرآن ودخول المساجد وقراءة العزائم والوطي ، كذا قاله المصنّف في النهاية. [١]
والظاهر عدم توقّف دخول المساجد لها على ذلك مع أمن التلويث.
وأمّا الوطء : فاشترطه الشيخ [٢] وجماعة [٣] بالغسل ؛ لما رواه عبد الملك [٤] بن أعين عن الصادق عليهالسلام قال : سألته عن المستحاضة كيف يغشاها زوجها؟ قال ينظر الأيّام التي كانت تحيض فيها فلا يقربها ، ويغشاها فيما سوى ذلك ، ولا يغشاها حتى يأمرها بالغسل. [٥]
ولوجود الأذى فيه ، كالحيض.
ويظهر من بعضهم [٦] اشتراط الوضوء أيضاً ؛ لقولهم : يحلّ وطؤها إذا فَعَلَت ما تفعله المستحاضة.
ولما رواه زرارة ، قال المستحاضة تكفّ عن الصلاة أيّام أقرائها ، وتستظهر بيوم أو يومين ، وإذا حلّت لها الصلاة حلّ لزوجها وطؤها [٧] وفي «إذا» معنى الشرط ، فينتفي حلّ الوطي عند انتفاء حلّ الصلاة ، وهي مشروطة بالوضوء معه.
وبالغ المفيد رحمهالله ، فحرّم الوطء قبل نزع الخرق وغسل الفرج بالماء [٨] أيضاً ؛ لأنّهما من محلّلات الصلاة.
واستقرب في المعتبر كون المنع على الكراهة المغلّظة ؛ لأنّه دم مرض وأذى ، فالامتناع فيه عن الزوجة أولى وليس بمحرَّم. [٩] واختاره الشهيد ؛ لعموم (فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ) [١٠]
[١] نهاية الإحكام ١ : ١٢٧.
[٢] النهاية : ٢٩ ؛ المبسوط ١ : ٦٧.
[٣] منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : ٥٧ ؛ وابن الجنيد والسيّد المرتضى كما في المعتبر ١ : ٢٤٨ في ظاهر كلامهم.
[٤] في المصدر : «مالك» بدل «عبد الملك». وفي الذكرى ١ : ٢٥٠ كما في المتن.
[٥] التهذيب ١ : ٤٠٢ / ١٢٥٧ ، عن الإمام الباقرُ ؛ وفي الذكرى ١ : ٢٥٠ عن الإمام الصادقُ كما في المتن.
[٦] كالشيخ المفيد في المقنعة : ٥٧ ؛ والشيخ الطوسي في المبسوط ١ : ٦٧.
[٧] التهذيب ١ : ٤٠١ / ١٢٥٣.
[٨] المقنعة : ٥٧.
[٩] المعتبر ١ : ٢٤٨.
[١٠] البقرة (٢) : ٢٢٢.