روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٩ - النظر الثالث في أسباب الغسل
وقيل للباقر عليهالسلام : كان علي عليهالسلام يأمر بالوضوء قبل غسل الجنابة ، فقال : كذبوا على عليّ عليهالسلام ، قال الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) [١] [٢] وفي حكايته عليهالسلام للآية إشارة إلى أنّ المراد من الطهارة المأمور بها الغسل.
وقد نقل المحقّق في المعتبر إجماع المفسّرين على ذلك. [٣]
وقد يقرّر مع ذلك بأنّ الله سبحانه أمر مريد الصلاة بالوضوء المعبّر عنه بغَسل الأعضاء المخصوصة ومسحها ، ثمّ قال (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) [٤] ولا يجوز أن يراد بالطهارة الوضوء ؛ لأنّ التفصيل قاطع للشركة ، ولا الوضوء والغُسل معاً ؛ لعدم جواز استعمال المشترك في معنييه عند المحقّقين. ولو سلّم فلا دليل على إرادتهما معاً من الآية ؛ لأنّ الجواز لا يتحتّم المصير إليه ، بل غيره وهو المتّفق عليه أولى ، فتعيّن أن يراد به الغسل.
وحيث كانت الأسباب الموجبة للغسل ستّة كما عرفت (فهنا مقاصد) أربعة تشتمل على بيان الأسباب الستّة. وجمع بين الاستحاضة والنفاس في مقصدٍ ؛ لقلّة مباحثهما بالنسبة إلى غيرهما ، وكذا جمع المسّ مع أحكام الميّت ؛ لقلّة أحكامه.
[١] المائدة (٥) : ٦.
[٢] التهذيب ١ : ١٣٩ / ٣٨٩ ؛ الاستبصار ١ : ١٢٥ ـ ١٢٦ / ٤٢٦.
[٣] المعتبر ١ : ١٩٥.
[٤] المائدة (٥) : ٦.