روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١١١ - النظر الثاني في أسباب الوضوء وكيفيّته
وكأنّه تعرّض في ذلك لشيخه أبي القاسم حيث ادّعى إجماع علماء أهل البيت عليهمالسلام على خلاف مدّعاه ، كما تقدّم [١] النقل عنه ، والله أعلم بحقيقة الحال.
(ويجوز) المسح على الرِّجْلين (منكوساً) بأن يبتدئ بالكعب ويختم بالأصابع (كالرأس) ؛ لرواية حمّاد ـ المتقدّمة ـ [٢] عن أبي عبد الله عليهالسلام لا بأس بالمسح في الوضوء مُقبِلاً ومُدبراً وهو شامل بإطلاقه للجميع. وفي عبارة أُخرى له عنه عليهالسلام لا بأس بمسح القدمين مُقبلاً ومُدبراً [٣] وغير ذلك من الأخبار ، وهي مخصّصة أيضاً لدليل الوضوء البياني ، كما تقدّم.
والكلام في إلى في الآية [٤] هنا كما مرّ في احتمال المعيّة والغاية ، فعلى الأوّل لا دلالة فيها على الابتداء ، وكذا على الثاني إذا جُعلت الغاية للممسوح.
وأوجب جماعة [٥] الابتداء برؤوس الأصابع ، ووافقهم المرتضى [٦] هنا ـ مع مخالفته في غَسل الوجه واليدين ـ جَعلاً لإلى على بابها من الانتهاء ، وأرادوا به انتهاء المسح. ولأنّ في وصف الباقر عليهالسلام وضوء رسول اللهُ صلىاللهعليهوآله مسح قدميه إلى الكعبين [٧] ولأنّ الوضوء البياني لم ينكس فيه ، وإلا لما أجزأ خلافه مع جوازه إجماعاً ، والتقريب ما تقدّم. ولا ريب أنّه أولى وأحوط لتحقّق الخروج عن العهدة بفعله.
(ولا يجوز) المسح (على حائلٍ ، كخُفّ وغيره اختياراً) إجماعاً منّا ؛ لعدم مسمّى الرّجْل فيه. ولإفادة الباء المقدّرة في المعطوف الإلصاقَ. ولعدم المسح في الوضوء البياني ـ المحكوم بأنّه لا تقبل الصلاة إلا به ـ على حائلٍ بين البشرة وبينه من خُفّ وغيره إجماعاً.
وقد روي عن عليّ عليهالسلام ما أُبالي أمسح على الخُفين أو على ظهر عير بالفلاة [٨] بالعين المهملة ثمّ الياء المثنّاة من تحت ، ثمّ الراء المهملة ، وهو الحمار. ومثله عن أبي هريرة وعائشة. [٩]
[١] تقدّم في ص ١٠٩.
[٢] تقدّمت في ص ١٠٧.
[٣] التهذيب ١ : ٨٣ / ٢١٧.
[٤] المائدة (٥) : ٦.
[٥] منهم : الشيخ الصدوق في الفقيه ١ : ٢٨ ؛ وابن إدريس في السرائر ١ : ٩٩.
[٦] الانتصار : ١١٥ ، المسألة ١٦.
[٧] التهذيب ١ : ٥٦ / ١٥٨ ؛ الإستبصار ١ : ٥٧ / ١٦٨.
[٨] أورده المحقّق الحلّي في المعتبر ١ : ١٥٣.
[٩] المصنّف ـ لابن أبي شيبة ـ ١ : ٢١٣ ـ ٢١٤ / ٩ ؛ الفقيه ١ : ٣٠ / ٩٧ ؛ أمالي الصدوق : ٥١٥ ؛ وكما في المعتبر ١ : ١٥٣.