روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٨ - النظر الثاني في أسباب الوضوء وكيفيّته
ولقوله تعالى (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) [١] بالجرّ عطفاً على الرؤوس لفظاً ، أو بالنصب على المحلّ ؛ لأنّ الرؤوس في محلّ نصب بامسحوا وهو أولى من عطف الأرجل على تقدير النصب على الأيدي ؛ للقرب ، والفصل ، والإيهام المخلّ بالفصاحة من الانتقال من جملةٍ إلى أُخرى قبل إكمالها ، كقولك
ضربت زيداً وعمرواً ، وأكرمت خالداً وبكراً ويجعل بكراً معطوفاً على زيد وعمرو المضروبين.
وحَملُ الجرّ في الأرجل على المجاورة للمجرور ـ كقوله تعالى (عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) [٢] وقراءة حمزة وَحُور عين [٣] إذ ليس معطوفاً على (لَحْمِ طَيْرٍ) [٤] لعدم كون الحور معطوفاً بهنّ ـ ضعيف ؛ لإنكار أكثر أهل العربيّة الجرّ بالمجاورة ، فيضعف جدّاً إن لم يمنع ، ولا يليق بكتاب الله عزوجل ، مع أنّه مشروط عند مجوّزة بعدم الالتباس وعدم العطف ، وهُما مفقودان هنا.
وما ورد ممّا يوهم خلاف الشرطين مقرّر على وجه يدفع التوهّم ، وجرّ أليم لا يلبسه بيوم وحور عين مجرور عطفاً على جنات [٥] أي : المقرّبون في جنّاتٍ ومصاحبة حور عين ؛ لمنع الجوار مع العطف بالواو.
واعلم أنّه يستفاد من قوله
بشرة الرِّجلين
مع قوله في الرأس كذلك أو شعره المختصّ : أنّه لا يجزئ المسح على الشعر في الرِّجْلين ، بل يتحتّم البشرة ، والأمر فيه كذلك.
(بأقلّ اسمه) كما تقدّم في مسح الرأس ؛ لعطف الأرجل على الرؤوس ، فشاركه في الحكم ، إلا أنّه لا خلاف هنا في إجزاء المسمّى ، كما ذكره المحقّق ـ رحمهالله ـ في المعتبر. [٦]
وحدّه (من رؤوس الأصابع إلى الكعبين) ولا بدّ من إدخال جزء من الحدّين ؛ لعدم المفصل المحسوس ، كنظائره.
(وهُما) أي : الكعبان (مجمع القدم وأصل الساق) على المختار عند المصنّف رحمهالله ـ
[١] المائدة (٥) : ٦.
[٢] هود (١١) : ٢٦.
[٣] الواقعة (٥٦) : ٢٢.
[٤] الواقعة (٥٦) : ٢١.
[٥] الواقعة (٥٦) : ١٢.
[٦] المعتبر ١ : ١٥٠.