الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٥ - باب مجمل القول في الايمان و مفصّله
إلا اللَّه و الإقرار بما جاء من عند اللَّه فمن آمن مخلصا و مات على ذلك- أدخله اللَّه الجنة بذلك و ذلك أن اللَّه ليس بظلام للعبيد و ذلك أن اللَّه لم يكن يعذب عبدا حتى يغلظ عليه في القتل و المعاصي التي أوجب اللَّه عليه بها النار لمن عمل بها فلما استجاب لكل نبي من استجاب له من قومه من المؤمنين جعل لكل نبي منهم شرعة و منهاجا و الشرعة و المنهاج سبيل و سنة و قال اللَّه لمحمد صإِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ- كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ [١] و أمر كل نبي بالأخذ بالسبيل و السنة- و كان من السبيل و السنة التي أمر اللَّه تعالى بها موسى ع أن جعل عليهم السبت فكان من أعظم السبت و لم يستحل أن يفعل ذلك من خشية اللَّه أدخله اللَّه الجنة و من استخف بحقه و استحل ما حرم اللَّه عليه من العمل الذي نهاه اللَّه عنه فيه أدخله اللَّه تعالى النار و ذلك حيث استحلوا الحيتان و احتبسوها و أكلوها يوم السبت غضب اللَّه عليهم من غير أن يكونوا أشركوا بالرحمن و لا شكوا في شيء مما جاء به موسى ع قال اللَّه تعالىوَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ- فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ [٢] ثم بعث اللَّه عيسى ع بشهادة أن لا إله إلا اللَّه و الإقرار بما جاء من عند اللَّه و جعل لهم شرعة و منهاجا فهدمت السبت الذي أمروا به أن يعظموه قبل ذلك و عامة ما كانوا عليه من السبيل و السنة التي جاء بها موسى ع فمن لم يتبع سبيل عيسى أدخله اللَّه النار و إن كان الذي جاء به النبيون جميعا أن لا يشرك بالله شيئا ثم بعث اللَّه محمدا ص و هو بمكة عشر سنين فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلا اللَّه و أن
[١] . النساء/ ١٦٣.
[٢] . البقرة/ ٦٥.