الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٣ - باب أنّ الفطرة على التوحيد
مما لا يعنيهم فهذا هو السبب في قصور الأفهام عن معرفة اللَّه تعالى.
و انضم إليه أن المدركات كلها التي هي شاهدة على اللَّه إنما يدركها الإنسان في الصبي عند فقد العقل قليلا قليلا و هو مستغرق الهم بشهواته و قد أنس بمدركاته و محسوساته و ألفها فسقط وقعها عن قلبه بطول الأنس و لذلك إذا رأى على سبيل الفجأة حيوانا غريبا أو فعلا من أفعال اللَّه خارقا للعادة عجيبا انطلق لسانه بالمعرفة طبعا فقال سبحان اللَّه و هو يرى طول النهار نفسه و أعضاءه و سائر الحيوانات المألوفة و كلها شواهد قاطعة و لا يحس بشهادتها لطول الأنس بها و لو فرض أكمه بلغ عاقلا ثم انقشعت غشاوة عن عينه فامتد بصره إلى السماء و الأرض و الأشجار و النبات و الحيوان دفعة واحدة على سبيل الفجأة يخاف على عقله أن ينبهر لعظم تعجبه من شهادة هذه العجائب على خالقها فهذا و أمثاله من الأسباب مع الانهماك في الشهوات هي التي سدت على الخلق سبيل الاستضاءة بأنوار المعرفة و السباحة في بحارها الواسعة و الجليات إذا صارت مطلوبة صارت معتاصة فهذا سد الأمر فليتحقق و لذلك قيل
لقد ظهرت فلا تخفى على أحد.
إلا على أكمه لا يعرف القمرا.
لكن بطنت بما أظهرت محتجبا.
و كيف يعرف من بالعرف استترا.