تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٩٩
فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً» [١] فقتل الأولاد فى الباطن خشية الإملاق، و الإملاق الفقر.
ترك الداعى أهل دعوته و هم فى الباطن أولاده لا يفيدهم يخشى أن يصيرهم من العلم ما يترأسوا به عليه فيحلوا محله و يريد أن يكونوا أبدا جهالا و هو عالم وحده بينهم؛ فلولى الزمان و لمن أقامه لمثل ذلك سلطان على من فعل ذلك أن يقيد منه؛ و القتل فى التأويل ترك المفيد بلا فائدة فيفعل من له السلطان بمن فعل ذلك مثل فعله و ذلك أن يقبض يده عن الدعوة و يقطع عنه مادة العلم فهذا هو تأويل القتل بالحق، و مثل القصاص من القاتل و القتل الأول هو مثل القتل ظلما و مثل المعرض عن العلم و الحكمة و هو يجدهما مثل من قتل نفسه فى الباطن، و قد قال اللّه جل من قائل: «وَ لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِكُمْ رَحِيماً» [٢]. فافهموا أيها المؤمنون تأويل ما علمتم ظاهره من أمر دينكم و باطن ذلك، و أقيموا ظاهر ما تعبدتم به و باطنه، وفقكم اللّه لذلك و أعانكم عليه.
و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من آله و سلم تسليما. و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس الرابع من الجزء الثامن:
بسم اللّه الرحمن الرحيم؛ الحمد للّه الظاهر الّذي ليس كما يظهر الناس، الباطن فلا يدرك بالأوهام و لا الحواس، الّذي أحصى مثاقيل الذّر و عدد الأنفاس، و صلى اللّه على محمد نبيه المرسل و على عليّ وصيه الأمين المفضل و على الأئمة من ذريته خالصة اللّه فى أرضه و صفوته. ثم إنّ الّذي يتلو ما تقدم من تأويل ما فى كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه من قوله: ما فرض اللّه عز و جل على هذه الأمة شيئا أشد عليهم من الزكاة و فيها يهلك عامتهم؛ فهذا هو كذلك فى الظاهر و الباطن لأن البخل بالمال الظاهر و الشح على إخراجه هو الغالب على طباع أكثر الناس، قال اللّه جل من قائل: «وَ لٰا يَسْئَلْكُمْ أَمْوٰالَكُمْ إِنْ يَسْئَلْكُمُوهٰا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَ يُخْرِجْ أَضْغٰانَكُمْ هٰا أَنْتُمْ هٰؤُلٰاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمٰا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَ اللّٰهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لٰا يَكُونُوا أَمْثٰالَكُمْ» [٣]؛ فقوله و لا يسألكم أموالكم يعنى أن الّذي سألهم ليس من
[١] سورة الإسراء: ٣٣.
[٢] سورة النساء: ٢٩.
[٣] سورة محمد: ٣٦ و ٣٧ و ٣٨.