تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢٨
الدون منها، و تأويل ذلك فى الباطن أن مثل صاحب الغنم مثل الداعى فى جملة المؤمنين و مثل المصدق مثل من يقبض منه من أهل دعوته من يقيمه لما يريده ممن يجب ذلك له فإن طلب الّذي يجب له قبض ذلك أشرف المختارين من أهل الدعوة و أبى عليه الداعى و بذل له الدون منهم قسموا ثلاثا فاختار صاحب الدعوة ثلثهم باختياره و اختار من له قبض ذلك من الثلثين العدد الّذي يجب له أن يقبض لما يقيمه فيما أمر بإقامته.
و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه (صلع): أنه عفا عن صدقة الخيل و البغال و الحمير و الرقيق، و عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: إنما الزكاة فى الإبل و البقر و الغنم السائمة و ليس فى شيء من الحيوان غير هذه الثلاثة الأصناف شيء؛ تأويل ذلك أن الخيل أمثال الحجج و البغال أمثال النقباء و الحمير أمثال الدعاة، و منه قول اللّه عز و جل: «وَ الْخَيْلَ وَ الْبِغٰالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهٰا وَ زِينَةً» [١] فركوبهم إياها حملها أثقال ما تعبدوا به و تأدية ذلك إليهم و الزينة ما يتزينون به مما يفيدونه منها، و يتلوه ما جاء عن على صلوات اللّه عليه من تضعيف الصدقة على نصارى العرب فمثل النصارى فى الباطن مثل الذين غلوا فى على (صلع) من الشيعة و قد ذكرنا بيان ذلك فيما تقدم و تضعيف الصدقة عليهم فى الباطن تضعيف ما يعاملون به إذا استجابوا من إبطالها ما غلوا فيه و إثبات الواجب لهم و مثل العرب هاهنا مثل من لهم بيان فى الكلام، فافهموا فهمكم اللّه و علمكم و نفعكم بما أسمعكم، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من آله و سلم تسليما، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس العاشر من الجزء الثامن:
بسم اللّه الرحمن الرحيم؛ الحمد للّه مدبر الأمور بلا روية و لا فكر و أهل الفضل و مستوجب الحمد و الشكر، و صلى اللّه على محمد نبيه المبعوث بالرسالة و خص بأفضل الصلوات الأئمة الهداة آله؛ ثم إن الّذي يتلو ما تقدم القول به من ذكر الزكاة و تأويلها ذكر دفع الصدقات ثم ما جاء فى ذلك فى كتاب دعائم الإسلام من شواهد القرآن و سنة النبي عليه و على آله أفضل السلام و ما جاء عن الائمة صلوات اللّه عليهم أجمعين بأن الّذي يستحق قبض الصدقات و الزكوات و صرفها فى وجوهها الإمام فى
[١] سورة النحل: ٨.